يبدو ان حكايات العملاء مسلسل لا نهاية له، وان أمتنا منكوبة في بعض أبنائها الذين يبيعون أنفسهم في صفقة خاسرة مع الشيطان الأجنبي، وأحدث حلقة من حلقات هذا المسلسل تجري وقائعها حاليا في دهاليز القضاء الفرنسي. حيث خرج عملاء جزائريون لجيش الاحتلال الفرنسي ابان الثورة الجزائرية إلى النور بعد قرابة نصف قرن، وعادوا بوجوههم التي لا تعرف معنى الخجل رافعين دعوى قانونية لاتهام فرنسا «دولة الاحتلال حينئذ» وبلدهم الذين خانوه الجزائر بارتكاب جرائم ضد الانسانية. وتتعرض الدعوى، التي رفعها تسعة أشخاص ومنظمة تمثل من يطلقون على أنفسهم اسم ''هاركيس''، لمذبحة تعرض لها الجنود العرب بالجيش الفرنسي على يد مقاتلي الاستقلال الجزائريين بعد انسحاب القوات الفرنسية من الجزائر عام 1962. وقال فيليب روليت، وهو محام يمثل المدعين، إن نحو 150 ألفا من ''الهاركيس'' تم إعدامهم، بتواطؤ من السلطات الاستعمارية الفرنسية المغادرة، في أعقاب انتهاء الحرب الاهلية الدامية التي استمرت ثمانية أعوام. وطبقا لما ذكرته الشكوى فإن ''السلطات الفرنسية سمحت (بحالات الاعدام) وذلك من خلال رفضها لتأمين سلامة هؤلاء الجنود الفرنسيين الاضافيين وعائلاتهم فضلا عن منع أي انسحاب قد ينقذهم''. وتواجه الشكوى مصاعب قضائية جمة حيث أن فرنسا أصدرت قانونا عام 1968 يمنح عفوا ''عن جميع الجرائم التي ارتكبت ذات العلاقة بالاحداث في الجزائر''. كما أن الاتهام بارتكاب جرائم ضد الانسانية لا يسري في فرنسا إلا بالنسبة للجرائم التي ارتكبت خلال الحرب العالمية الثانية أو بعد عام 1994 فقط. د.ب.أ
