أصاب النواب مزدوجو الجنسية في البرلمان المصري حالة من التوتر والإضطراب حيث قطعوا إجازاتهم وسارعوا إلى عقد اجتماعات وإتصالات جماعية في مكان بعيد عن البرلمان للإتفاق فيما بينهم، على إتخاذ موقف موحد للخروج من المأزق الذي يتعرضون له في أعقاب صدور أول حكم ضد النائب رامي لكح مزدوج الجنسية المصري الفرنسية وإصرار البرلمان على تنفيذ الحكم النهائي وخلعه من عضوية البرلمان وهو ما عكس نوايا البرلمان في إتخاذ موقف موحد في الحالات المماثلة إلا أنه فقط ينتظر صدور أحكام نهائية ضدهم. وقالت مصادر أطلعت على طبيعة الإتصالات التي جرت بين هؤلاء النواب أن هناك إتجاها عاما يتبناه الجميع بأن يحذوا جميعا حذو رامي لكح في دفعه نحو تقديم استقالته وإفشال خطة عضويته حفاظا على معنوياتهم ضد الإنهيار إضافة إلى التمسك حتى النهاية بالخروج بأقل الخسائر من هذه الأزمة. وأضافت المصادر أن نواب البرلمان مزدوجي الجنسية قد أكدوا اخلال هذه الإتصالات أن استقالتهم من العضوية وهي الخطوة التي يعتزمون العمل بها تأتي في إطار ما يؤكدون عليه من ضرورة الحفاظ على هيبتهم من أية إهانه قد تلحق بهم في حالة اسقاط العضوية وتصوراتهم بأن العديد من نواب البرلمان الذين كانوا قد رفضوا دخولهم البرلمان أو البقاء فيه منذ البداية قد أعدوا العديد من المذكرات التي تهم هؤلاء مزدوجي الجنسية بعدم الولاء لمصر وإصابتهم بإنفصام في وطنيتهم مما يجعلهم غير جديرين بتلك العضوية للبرلمان النيابي إضافة إلى ما يشيرون إليه من أن هؤلاء هبطوا (بالباراشوت ) على البرلمان المصري في غفلة من الزمن بعد أن جاءوا من بلاد الفرنجة من أجل (الأبهة) و(الفخفخة) فقط ونجحوا في شراء أصوات الناخبين بأموالهم وهي كلها أمور تخالف الدستور والقانون. ويستند النواب مزدوجو الجنسية في إتجاههم صوب الاستقالة بدلا من إسقاط العضوية أيضا إلى الابتعاد عن دائرة التشهير بهم خاصة بعد أن أكد مصدر رفيع المستوى من اللجنة التشريعية بالبرلمان في أن التقرير عن كل حالة سوف يعكس التطور التاريخي والعمل لكل نائب من النواب مزدوجي الجنسية وتاريخ حصوله عليها وأيضا رفضهم التنازل عنها، وقال انه لو كانت النية سليمة بأن يكون الولاء للوطن كان هؤلاء سارعوا إلى التنازل على الجنسية الأجنبية. وأكد المصدر أن الحقائق تؤكد أن النائب الذي لم يؤد الخدمة العسكرية والوطنية دون عائق طبيعي لا دخل له فيه فإنه يكون غير جدير بعضوية البرلمان حيث جعلها الدستور والقانون أحد المكونات الاساسية لصحة العضوية ولذلك استبعد كافة الحالات التي يثبت فيها عدم أداء الخدمة العسكرية، من حق ممارسة الحقوق السياسية. في حين أكد النواب مزودج الجنسية ومن بينهم النائب الألماني محمد صالح والنائب الأمريكي طلعت مطاوع أن هذه أقوال مردود عليها شكلا وموضوعا وقالوا انه ابتداء فإنه من المرفوض على اطلاقه أن يتهمنا أحد بعدم الولاء لوطن، فنحن مصريون مئة في بالمئة ولدنا في مصر وتربينا بين جنباتها وخرجنا إلى العمل في الخارج واكتسبنا الجنسية لظروف استدعتها حالات تواجدنا في الخارج ولكن لم نطلب يوما اسقاط الجنسية المصرية لنا. وذكر هؤلاء النواب أن اكتسابنا عضوية البرلمان المصري جاءت بإرادة شعبية وهي إرادة دستورية وتؤدي واجبنا على أكمل وجه في خدمة أبناء شعب مصر وتساءلوا هل ما يحدث دعوة لنا لأن نغادر البلاد وكأننا مواطنون غير مرغوب في وجودنا أم ماذا يحدث معنا ونحن مصريون قلبا وقالبا. وذكرت المصادر البرلمانية أن النواب مزدوجي الجنسية قد بدأوا إتصالات هامة ومكثفة مع عدد كبير من فقهاء القانون الدستوري فيما وصف بأنه قد يكون مقدمة لتقديم طعن دستوري ضد أي حكم يصدر في شأن إزدواج الجنسية في المواد التي استند إليه القضاء في إصدار أحكامه ليكون هذا هو القول الفصل. وأضافت أن هؤلاء النواب يتجهون نحو ذلك بغض النظر عن الأحكام التي تصدر أو إسقاط عضويتهم أو حتى الاستقالة من عضوية البرلمان باعتبار أن ما يتم السعي إليه بالدرجة الأولى هو إرساء مبادئ دستورية وقانونية سليمة وأنهم يرون أن الأحكام التي تصدر قد تكون في صالح مايرونه صحيحا من مبادئ رغم الخطأ الذي وصموا به. واشاروا إلى أن الطعن الدستوري لا يعني على الإطلاق الإساءة إلى الأحكام القضائية الصادرة فهي أحكام تحترم ولها كل التقدير من الجميع وأنه لايعني أيضا التشكيك في هذا الحكم أو في موقف القضاه الذين أصدروا هذه الأحكام ولكن كل ما فيه إنهم يبحثون فقط عن الوصول إلى الدنيا من أجل الحقيقة والحقيقة وحدها. وقال مصدر رفيع المستوى عن اللجنة التشريعية بالبرلمان أن السيناريو المتفق عليه لحظة تسلم البرلمان صوره الحكم من القضاء هو أن يؤشر الدكتور فتحي سرور رئيس البرلمان على الحكم (ينفذ ويحال إلى اللجنة التشريعية والدستورية ) لتبدأ رحلة البحث في وسائل التنفيذ. وأشار المصدر أنه ليس من المستبعد أن يصدر قرار إداري من رئيس البرلمان بالنسبة لرامي لكح بوقف صرف أية مستحقات ماليه له من البرلمان أو تجميد عضوية حتى يتم الفصل في ملفه مع بدء الدورة البرلمانية الجديدة. القاهرة ـ مكتب «البيان»:
