جدد عبدالمجيد ذنيبات المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في الأردن دعوته لرئيس الوزراء علي ابو الراغب للدخول في حوار جاد مع الأحزاب والقوى السياسية والنقابية لتمتين وترسيخ قواعد الاستقرار. ونبه ذنيبات في حواره مع «البيان» إلى ان ابرز القضايا الخلافية بين جماعته والحكومة هي الموقف من القضية الفلسطينية وضرورة دعم الانتفاضة ووقف التطبيع مع العدو الصهيوني. مشيراً إلى ان الحفاظ على استقرار وأمن الأردن احد أهم ركائز الاخوان. وكشف ذنيبات عن تلقي الاخوان وعداً ملكياً بلقاء مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني لم يحدد موعده بعد. مؤكداً ان قانون الانتخابات سيكون ابرز قضايا الحوار. وموضحاً ان الموقف النهائي للجماعة لم يتحدد بعد. تالياً نص الحوار ـ كيف تصف علاقتكم الآن مع صانع القرار الأردني؟ ـ ذنيبات: مقياس هذه العلاقة بقربها أو بعدها تأتي من خلال مواقف الحكومة وسياساتها العامة، سواء فيما يتعلق بالملفات الداخلية أو الملفات الخارجية مثل القضية الفلسطينية التي تعد احد أبرز نقاط الخلاف بيننا والحكومة الأردنية. ونحن نقوم في هذا الجانب من خلال اطار عام يعلمه الجميع فنحن جماعة اصلاحية، تهدف إلى استقرار البلد وتحافظ على امنه، وفق الرؤية العامة للمصالح الوطنية، منطلقين في ذلك من القواعد الشرعية واجتهاداتنا. ومن اجل ذلك فقد ووجهنا بعدم قبول من قبل البعض كوننا نعمل وفق منهج اسلامي معتدل، وفي المقابل ووجهنا بموقف غير صحي من الحكومة.. على اية حال نحن نراعي في المنطلق الاول والاساسي عقيدتنا ومصالحنا الوطنية. وهذا ما اثبته تاريخ طويل من العمل السياسي في الساحة الأردنية. فقد يعجب هذه الرؤية البعض وقد لا يعجبهم الا اننا في نهاية المطاف نعمل ما نراه صحيحاً. واحب ان اشير في هذا الصدد إلى انه قد تمت عدة اتصالات مع الملك عبدالله الثاني في المدة الأخيرة، حيث طالبنا بلقاء جلالته. ـ هل حدد الملك لكم موعدا؟ ـ ذنيبات: ليس بعد، ولكننا وعدنا بلقاء قريب ان شاء الله. ـ ماهي المواضيع التي تم فتحها في هذه الاتصالات؟ ـ ذنيبات: في عدد من القضايا العامة وأبرزها قانون الانتخابات. ندعو أبو الراغب لحوار جاد ـ ماذا عن اتصالاتكم مع حكومة ابو الراغب؟ ـ ذنيبات: نحن رحبنا بأي خطوة في اتجاه فتح العلاقة على الجميع وخصوصاً الحكومة، وكنا ومازلنا ندعوها إلى فتح حوار جاد يفتح الأفق لعلاقات اشد رسوخاً واقوى بين جميع اطياف المجتمع الأردني. ـ إلى اين وصل بحثكم في موضوع الانتخابات البرلمانية المقبلة؟ ـ ذنيبات: مازلنا لم نستقر بعد على رأي واحد في هذا الموضوع، وفي الحقيقة فإن هناك آراء عديدة داخل التنظيم، سواء المتعلقة بالمشاركة او تلك التي تفضل المقاطعة استمراراً لقرار الجماعة السابق. الا ان ما سنقوم به، كما في اي موقف مثيل، هو الدراسة العميقة لابعاد كل من المقاطعة والمشاركة واستقراء آراء القواعد ودراستها بالاضافة إلى اننا لسنا وحدنا على الساحة فهناك القوى الوطنية الاخرى التي سنقوم بالتشاور معها. إلا ان كل ذلك لم يتم بعد. ـ ما مبرراتكم للقول بأن الوقت مازال مبكراً؟ ـ ذنيبات: في الحقيقة تلاحقت المستجدات التي دفعتنا إلى الاعتقاد ان امامنا متسعاً من الوقت لمزيد من القراءة بالاضافة إلى اننا نود الانتظار لعل شيئاً جديداً يستجد في هذا الملف. وبعد صدور القانون المؤقت الذي لحق به الإعلان عنه من تأجيل الانتخابات النيابية، لم نعد على عجلة من امرنا خصوصاً وان هناك ظروفاً واستحقاقات لابد ان تستجد ستدفع بنا إلى اعادة النظر مجدداً في قراءة الاحداث واستخلاص الرأي الأخير. وهذا في الحقيقة ما دفعنا في النهاية إلى و قف عملية استمزاج القواعد. مازلنا نقرأ ملف الانتخابات ـ ماذا تقصد بامكانية بروز مستجدات اخرى تتطلب منكم اعادة النظر في قراءتكم للانتخابات؟ ـ ذنيبات احداث المنطقة في تلاحق مستمر، ونحن نعتقد ضرورة متابعتها بالاضافة إلى انه مازال لدينا متسع من الوقت على عملية استمزاج القواعد، على اننا نعمل من اجل ذلك في الوقت الحاضر. ـ تعني هل بدأتم بالتحضير لاستمزاج القادة؟ ـ ذنيبات: نحن في الطريق إلى هذا الأمر. ـ هناك العديد من الملفات التي فتحتموها في وجه الحكومة وكان اخيرها موضوع دمج البلديات، فكيف تمت معالجة هذا الأمر لديكم؟ ـ ذنيبات: منذ إعلان وزير البلديات والحكومة عن قرار الحكومة بدمج البلديات، وتفصيلاته التي رأينا انها تراجع خطير عن النهج الديمقراطي وخصوصاً فيما يتعلق بمبدأ التعيين بدل الانتخاب الذي اعتاد عليه المجتمع الاردني منذ عقود طويلة قلنا ان هذا الامر يشكل احدى الحلقات الاشد خطورة على المسيرة الديمقراطية، وان على الحكومة التراجع عن قرارها هذا الذي يستهدف الحركة الإسلامية والوطنية. لقد اجتمعت القوى الوطنية ومنها الجماعة على ان القرار يتجه نحو تقييد الحريات العامة، وللأسف لم يكن هذا القرار هو الأول من نوعه في هذا الصدد فقد عمدت الحكومة قبل ذلك على اصدار قانون الاوقاف الذي نعده الاخطر والاشد حصاراً لكثير من الجمعيات الاهلية، اضف إلى ذلك قانون الانتخابات والقرارات المتعلقة باتحادات الطلبة الذي يشير إلى ان التوجه الرسمي يتجه نحو الغاء مبدأ الانتخابات في جميع مؤسسات الدولة سواء العامة أو الخاصة. فكيف يمكن ان نقتنع بأن الحكومة تتجه في مسيرتها نحو الديمقراطية وهي تعمل على حل المجالس المنتخبة وتعيين مجالس اخرى. الأولوية لدمج البلديات ـ الحكومة تقول ان البلديات اظهرت العديد من المشاكل الاقتصادية التي لا يمكن معها الوقوف مكتوفة الأيدي؟ ـ ذنيبات: هذا صحيح وهذا ما عالجه بعض اعضاؤنا في المجالس التي تم انتخابهم فيها بالاضافة إلى ان هناك العديد من الحلول التي كان على الحكومة اتباعها قبل المضي في قرارها هذا علماً بأن الحكومة كانت قبل هذه المرحلة تعلم بموضوع تعثر عدد من البلديات فلماذا لم تتحرك إلا في هذه الفترة. ـ اعتقد ان موضوع دمج البلديات لا يخرج عن كونه توجهاً عاماً تدعمه السياسة العالمية الجديدة المتعلقة بالعولمة. الا انني الفت النظر في هذا السياق إلى امر لم تضعه الحكومة على سلم اولوياتها ولم تعره اهتماماً وهو ان المعارضة للدمج ليست معارضة اسلامية فقط وانما من قبل معظم الأحزاب الأردنية بالاضافة إلى العشائر الاردنية التي ادخلتها الحكومة كمعارض لهذه السياسة وهذا الأمر منطقي، فالحكومة لم تكن واضحة وهذا ما دل عليه طريقة دمجها بصورة عامة. وقد حاولنا بكافة السبل اجراء حوارات مع التوجه الرسمي الا ان ما جرى هو اصرار حكومي على الدمج تحت مبررات لم تقنع احداً. وبعد دراسة مطولة قررنا دعوة اعضاءنا من رؤساء وأعضاء المجالس البلدية إلى تقديم استقالاتهم. وهذا ما تم وقد عقدنا مؤتمراً صحفياً حول ذلك وعرضنا فيه المبررات التي رأيناها لهذه الاستقالات. ـ وماذا عن الرافضين للقرار؟ ـ ذنيبات: هذا شأنه، فالجماعة تمتاز والكل يشهد على ذلك بمؤسسية عالية لا يمكن لأحد من الاعضاء او الكوادر القفز عن قرارها النهائي اذا ما تم اتخاذه. وكل من يتناقض مع هذه المؤسسية يتم معاقبته تنظيمياً بفصله. ـ هل تعني انكم فصلتم الشيخ ياسر العمري من التنظيم؟ ـ ذنيبات: هذا مؤكد. ـ ولكن العمري يتمتع بشعبية كبيرة ونزاهة اثبت وقدرة على الإدارة؟ ـ ذنيبات: لهذا قلت لك ان لدينا مؤسسية، وان من يخالفها سيواجه موقفاً حازماً من قبلها. فقد توصلنا بعد ان تأكدنا من اصرار الحكومة على قرار الدمج الى الانسحاب وعلى جميع كوادرنا ان ينصاعوا لهذا القرار. نحن نوافق على الاجتهادات الفردية الشخصية اذا لم تكن تعارض قرارات الجماعة أما وقد قررت الجماعة أمراً مقبولاً ولكن المطلوب منه لاحقاً بعد قرار الجماعة بالاستقالة ان يقوم به فلا يجوز لأي اخ في التنظيم ان يملي قراره الفردي على الجماعة. ـ ولكن الحكومة تراجعت عن دمج بلدية الزرقاء بالرصيفة؟ ـ تراجع الحكومة لا يغير من الموقف المبدئي للجماعة من حيث باقي البلديات والا فإننا سنكون قد شاركنا في تسطيح قرارنا، وموقف الحكومة بعدم دمج الزرقاء لا يغير من الأمر شيئاً. وفي النهاية نحن لم نرفض الدمج لأنه يؤثر على مصالح كوادرنا من أعضاء البلديات المدمجة بل رفضناه لأنه قرار يضر بمصلحة الوطن والمواطن. فإذا ما وافقنا على الزرقاء والرصيفة فماذا نفعل بباقي البلديات. ـ يقول البعض انكم بين فترة وأخرى تتعرضون إلى هزة تنظيمية باقالة احد من كوادركم النشطين، فكيف تنظرون إلى مثل هذه الظاهرة؟ ـ ذنيبات: هذه ظاهرة موجودة في كل التنظيمات السياسية في العالم وليست مقتصرة على جماعة الاخوان المسلمين، ونحن نعتقد انها ظاهرة طبيعية، وفي تاريخنا الإسلامي العديد من الامثلة على مثل هذا الأمر. ففي عصر الرسول «صلى الله عليه وسلم» كان المنافقون. هذا أمر طبيعي نجزم بأنه لن يؤثر على مسيرتنا التي اثبتت صمودها في وجه العديد من العقبات. عمان ـ لقمان اسكندر: