بالتوازي مع مظاهرة عارمة ضد العنصرية والجرائم الصهيونية افتتح أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان مؤتمر مناهضة العنصرية في دوربان بجنوب أفريقيا أمس بكلمة حاول جاهداً أن يلتزم الحياد فيها، حيث أكد أن المعاناة التي تعرّض لها اليهود في أوروبا لا تُبرر لهم قمع الفلسطينيين، وأكد على ضرورة إنجاح المؤتمر. ومن بين الرؤساء الذي حضروا مراسم الافتتاح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والكوبي فيدل كاسترو وزعماء من كافة أنحاء أفريقيا. وجذب المؤتمر الدولي لمناهضة العنصرية والنشاطات المتعلقة به نحو 15 ألفاً من المسئولين وممثلي المنظمات غير الحكومية من أكثر من 190 دولة. وكان دبلوماسيون من الولايات المتحدة وإسرائيل، الدولتين اللتين ألمحتا في وقت سابق إلى أنهما ستقاطعان المؤتمر، من بين 150 وفدا رسميا حضروا المؤتمر أمس. وقال عنان في خطابه الافتتاحي ان «الشعب اليهودي تعرض لمعاداة السامية في كثير من اجزاء العالم وفي اوروبا تعرض (للمحرقة) (الهولوكوست) منتهى الفظاعات. وهذا الواقع يجب الا ينسى ابدا او يقلل من اهميته». وتابع «لذلك يمكن تفهم ما يشعر به كثير من اليهود من الاستياء الشديد من اي اتهام بالعنصرية يوجه الى دولة اسرائيل خصوصا عندما يتزامن ذلك مع هجمات عشوائية وغير مقبولة على الاطلاق يتعرض لها المدنيون الابرياء». واضاف وسط عاصفة من التصفيق بين مندوبي اكثر من 150 بلدا «كما لا يمكننا ان نتوقع قبول الفلسطينيين ذلك كحجة لتجاهل الاذى الذي يلحق بهم ـ من تهجير واحتلال وحصار واليوم اعدامات بدون محاكمة ـ مهما كانت العبارات التي نصفه بها». وقال اخيرا «ان الاتهامات المتبادلة ايها الاصدقاء الاعزاء ليست موضوع هذا المؤتمر. بل ان هدفنا الرئيسي يجب ان يكون تحسين مصير الضحايا». وأضاف عنان ان على جميع الدول المشاركة في المؤتمر ان تعد بسن قوانين وتشريعات خاصة بها للعمل على مكافحة التمييز العنصري وفقا للمباديء التي سيضعها المؤتمر الحالي. وقال ان المؤتمر عبارة عن اختبار للمجتمع الدولي ورغبته في الاتحاد من اجل التعاطي مع قضية مهمة تمس الشعوب في اشارة الى التمييز العنصري وغيرها من اشكال التمييز مضيفا انه علينا ان لا نفشل في هذا الاختبار وان لا نخيب امال الشعوب في مختلف انحاء العالم. واضاف انه في حال عدم اتفاقنا على شيء فإننا سنعطي الراحة والطمأنينة لأسوأ عناصر كل مجتمع مشيرا الى ان الاتفاق على خطوات عملية لمكافحة العنصرية سيرسل اشارة مفعمة بالامل لجميع الشجعان الذين يكافحون التمييز العنصري حول العالم. وكان عنان بدأ خطابه بتعزية رئيس جنوب افريقيا ثابو امبيكي لوفاة والده جوفان الذي كان عنصرا نشطا في المؤتمر الوطني الافريقي كما وقف الحضور دقيقة حداد على روحه. واكد عنان ان المؤتمر لا ينعقد للاحتفال بالتقدم المحرز بشأن التمييز العنصري بل من اجل التعلم مضيفا اننا مجتمعون هنا لتقاسم خبراتنا وتطلعاتنا وتقييماتنا المتعلقة بمكافحة التمييز العنصري. واضاف انه لا يزال الكثير من العمل امامنا لأن هناك الكثير من الناس الذين يقعون ضحايا للتمييز العنصري في يومنا هذا بسبب انتمائهم الوطني او العرقي او الديني او غيره. واعرب عنان عن امله في ان يستطيع المشاركون التعاون من اجل الوصول الى خطوات عملية لمكافحة العنصرية وغيره من اشكال التمييز. من جهته قال رئيس جنوب افريقيا ثابو امبيكي في خطابه امام المؤتمر ان الشرق الاوسط يستغيث منذ زمن بحثا عن سلام عادل ومستقر ونهائي مضيفا انه يحق للشعب الفلسطيني كما الشعب الاسرائيلي والشعوب في جميع انحاء العالم بالسعي من اجل تحقيق طموحه واماله بشكل كامل وفي اجواء مفعمة بالحرية والسلامة والامن. واضاف ان المؤتمر يجب ان يعطي اشارات تبين ان المجتمع الدولي لن يرضى بالتمييز العنصري او غيره من اشكال التمييز مضيفا يجب ان نتحد من اجل اصلاح الاضرار التي تسببت بها البشرية في الماضي. واكد ان المؤتمر يجب ان يضع الخطوات العملية للتغلب على العنصرية حتى يتغير العالم ويصبح عالما يستطيع فيه جميع البشر من الاستمتاع بحياة كريمة مضيفا ان رسالة المؤتمر يجب ان تبين اننا كحكومات ومنظمات غير حكومية وأشخاص مستعدون الان لتخصيص تفكيرنا ومهاراتنا ومواردنا من اجل تأسيس عالم جديد خال من التمييز العنصري وجميع اشكاله الاخرى. وكان نحو 3 آلاف من عناصر المنظمات غير الحكومية بالتوجه صباح أمس الجمعة الى وسط مدينة دوربان حيث افتتح المؤتمر. ورفع المتظاهرون الذين انطلقوا من مدرسة البوليتكنيك بدوربان على بعد ثلاثة كيلومترات من وسط المدينة خاصة شعار «نعم يمكن (إقامة) عالم أفضل». وبين المتظاهرين وغالبيتهم من الجنوب افريقيين، مزارعون «بلا ارض» وناشطون متعاطفون مع الفلسطينيين. الوكالات
مظاهرات لعالم أفضل تُصاحب افتتاح مؤتمر دوربان، عنان: معاناة اليهود في أوروبا لا تُبرر الأذى للفلسطينيين
