أطلق بواسل الانتفاضة النار في الهواء أمس ابتهاجاً بانتصارهم المتمثل في انسحاب جيش الاحتلال فجراً من بيت جالا رغم التهديدات الاسرائيلية بتكرار اجتياحها في وقت اقتحم الجيش أحياء في مدينة الخليل خلال معارك بطولية مع المدافعين عنها في ظل حصاره لرفح وتدمير ستة من منازلها، وفشله في اغتيال أحد ناشطي حركة الجهاد خلال استهدافاته المتواصلة للفلسطينيين والتي اسفرت عن شهيدين وإصابة طفل بجراح خطيرة في مقابل مقتل مستوطن وإصابة آخر. وشاهد أهالي بيت جالا دبابات ووحدات من المظليين وسيارات جيب وناقلات جند تغادر فجرا المدينة التى احتلت قسما منها لحوالي خمسين ساعة. وخرج الفلسطينيون الى الشوارع ابتهاجا فيما اطلق المسلحون عيارات نارية فى الهواء بهذه المناسبة. وقال التلفزيون الاسرائيلية ان صلية اطلقها الفلسطينيون طالت مستوطنة جيلو لكنها لم توقع ضحايا او اضرارا. وقال متحدث عسكري اسرائيلي فى بيان وزعه الجيش ان «قواتنا انسحبت من بيت جالا مقابل التزام فلسطيني بالهدوء فى هذا القطاع». واكد الانسحاب العقيد فاروق امين من مكتب الارتباط الفلسطيني فى القطاع. لكن الاذاعة الاسرائيلية اكدت ان الوحدات الاسرائيلية المتمركزة على مداخل بيت جالا مازالت على اتم استعداد لاقتحام المدينة اذا ما عاود الفلسطينيون اطلاق النار. ونقلت الاذاعة عن الامين العام للحكومة الاسرائيلية جدعون سعار «ان قواتنا منتشرة قرب بيت جالا ويمكن ان تتدخل فى اي وقت وبطريقة مختلفة اذا عاد اطلاق النار». وخرجت عربات مدرعة واخر دبابتين من البلدة مارة بالقرب من منازل المدنيين عبر شارع النزهة مخلفة وراءها فجوات في الاسفلت وكاسحة امامها كل ما يعترض طريقها بما في ذلك اجزاء من سيارة قديمة. وقال جندي اسرائيلي وهو يستقل مركبة للجيش بعد ان غادر منزلا فلسطينيا اتخذ منه مع زملاء له موقعا خلال احتلال البلدة «انا عائد الى بيتي في تل ابيب». وقال رعنان جيسين المتحدث باسم الارهابي ارييل شارون «اذا استمر وقف اطلاق النار، آمل ان يكتسب دفعا جديدا». واعتبر ان قرار عرفات وقف اطلاق النار «تكتيكي» وانه لم يتخذ بعد قرارا استراتيجيا بوقف اطلاق النار ضد اسرائيل في كل الاراضي الفلسطينية. وقال «قد يكون الطريق لاتخاذ القرار الاستراتيجي الذي نريد يمر عبر اتخاذ قرارات صغيرة تكتيكية في مناطق مختلفة ليتكرر بذلك نموذج وقف اطلاق النار في بيت جالا». وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات معقبا على الانسحاب «لقد انتهى الانسحاب الاسرائيلي فعلا فجر اليوم (أمس) ونحن نطالب المجتمع الدولي بضرورة التحرك الدولي خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا ودول العالم من اجل الضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف العدوان الاسرائيلي المستمر والانسحاب كذلك من المناطق التي احتلت خاصة في رفح جنوب قطاع غزة». وأعرب كبير المفاوضين صائب عريقات عن امله في ان يساعد وجود مراقبين اوروبيين في بيت جالا في اقناع العالم بضرورة وجود مراقبين دوليين في الاراضي الفلسطينية لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني. وتوغل الجيش الاسرائيلي ظهر أمس مئات الامتار داخل اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني في وسط الخليل (جنوب الضفة الغربية)، حسب ما افادت مصادر في الشرطة الفلسطينية. وافاد المصدر نفسه ان خمسة فلسطينيين على الاقل اصيبوا بجروح خلال تبادل كثيف لاطلاق النار. وتمت عملية التوغل في قطاع قريب من حي ابو سنينه في المنطقة الخاضعة تماما للسيطرة الفلسطينية. وافاد الجيش الاسرائيلي في بيان مقتضب انه اطلق قذيفة دبابة خلال هذه العملية. ووقع الاجتياح بعد تشييع جماهير الخليل بعد ظهر أمس الشهيد عبده كامل عطية الدبايسة (32 عاماً) الملازم أول من قوات أمن الرئاسة في الخليل جراء القصف العشوائي من دبابات الاحتلال الاسرائيلي لمنازل المواطنين في المدينة وأصيب الدبايسة بعيار ثقيل في الرأس بينما كان يقود سيارته على بعد 700 متر من مقر المقاطعة في الخليل. وكان نحو 22 مواطناً قد اصيبوا بجراح جراء القصف الليلي وما زالت اصابة 8 منهم خطرة بعد ان اطلقت قوات الاحتلال النار على حافلة فلسطينية كانت تسير على طريق الخليل. في غضون ذلك أفاد مصدر طبي ان فلسطينيا استشهد برصاص اسرائيلي أمس الخميس خلال مواجهات نشبت بين فلسطينيين مسلحين وجنود اسرائيليين بالقرب من طولكرم شمال الضفة الغربية. واستشهد داوود صلاح سحماوي (32 عاما) الذي لم يكن مسلحا، برصاصة في صدره كما اصيب اربعة فلسطينيين اخرون خلال تبادل اطلاق نار شرق المدينة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني. ونجا أنور عمر عليان (24) عاماً أحد كوادر حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية من محاولة اغتيال اسرائيلية فاشلة عند مدخل مخيم نور شمس بطولكرم في الضفة الغربية. وقال راديو صوت فلسطين أمس ان عليان اصيب بعيار ناري في يده اطلقته وحدات اسرائيلية خاصة كانت ترابط قرب المخيم لاغتياله.. كما أصيب في الاعتداء ذاته الشاب الفلسطيني هاني عبدالله بعيار ناري في القدم. وأفاد مصدر في الشرطة ان مدنيا اسرائيليا ستينيا قتل أمس الخميس بيد فلسطينيين بينما كان في مطعم بالقرب من رام الله في شمال الضفة الغربية. وقتل الرجل بعد ان اطلق فلسطينيون مسلحون الرصاص عن قرب على رأسه في قرية نعلين غرب رام الله بينما كان جالسا مع اصدقاء فلسطينيين. وطوق الجيش الاسرائيلي القرية بحثا عن مرتكبي العملية. وكان الاسرائيلي الذي يعيش في مدينة اسرائيلية قريبة من مودعين يرتاد هذا المطعم يوميا كما قال المصدر نفسه الذي أشار الى اصابة مستوطن آخر قرب الخليل. وفي قطاع غزة ذكرت مصادر طبية فلسطينية أمس ان طفلا فلسطينيا في الرابعة من العمر اصيب برصاص الجيش الاسرائيلي في منطقة المنطار (كارني) شرق مدينة غزة. واكد الطبيب معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء بغزة لفرانس برس ان «الطفل عمر رمضان السدودي (4 سنوات ) اصيب برصاصة في بطنه اطلقها الجيش الاسرائيلي في منطقة المنطار شرق غزة». ووصف حسنين حالة الطفل الجريح «بالخطيرة جدا». وافاد شهود عيان ان « تبادلا لاطلاق النار وقع صباح اليوم (أمس) بين مسلحين فلسطينيين والجيش الاسرائيلي قبل ان يفتح الجنود الاسرائيليون النار في اتجاه منازل الفلسطينيين في منطقة المنطار واصابة الطفل وهو امام منزله».وأعلنت مصادر امنية فلسطينية ان اربعة فلسطينيين اصيبوا بالرصاص الاسرائيلي خلال قيام الجيش الاسرائيلي بهدم ستة منازل في حي البرازيل في رفح جنوب قطاع غزة.واوضحت المصادر امنية «ان الجرافات التي توغلت برفقة دبابات قتالية لاكثر من مئة متر في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية بالكامل دمرت ستة منازل في حي البرازيل برفح قبل ان تنسحب». وقال محافظ رفح مجيد الأغا فى مقابلة مع راديو لندن ان محافظة رفح محاصرة من ثلاث جهات هى الحدود المصرية الفلسطينية جنوبا ومنطقة المواصى المغلقة تماما غربا ومستوطنة موراج شمالا. واشار الى أن قوات الاحتلال وصلت الى مشارف المستشفى الأوروبى الذى يقوم على خدمة محافظتى رفح وخان يونس وقامت بعمل مواقع ثابتة على الشارع الرئيسى عن طريق تجميع الدبابات تحت غطاء من مختلف أنواع الأسلحة. وأفادت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي اغلق الطريق العام بين دير البلح وخان يونس جنوب قطاع غزة ومنع الفلسطينيين من التنقل عليها. وقالت المصادر الامنية لوكالة فرانس برس «ان الجيش الاسرائيلي اغلق بالدبابات مفترق المطاحن بخان يونس قرب مستوطنة غوش قطيف جنوب قطاع غزة ومنع الفلسطينيين من المرور عبر الطريق بين خان يونس ودير البلح». واشارت المصادر نفسها الى ان « موكب الرئاسة الفلسطيني منع ايضا من الرجوع الى غزة عبر الطريق الرئيسي بعد ان امن وصول الرئيس ياسر عرفات الى مطار غزة الدولي برفح ما اضطر الموكب العائد لسلوك طريق التفافي استغرقه اكثر من ساعتين ». وذكر مصدر امني ان «الجانب الاسرائيلي ابلغ لجنة الارتباط الفلسطيني ان مستوطنا اصيب بجروح نتيجة اطلاق النار على السيارة التي كان يقودها قرب مستوطنة غوش قطيف وعلى اثر ذلك اغلقت الطريق». غزة ـ ماهر إبراهيم: