أزاحت كندا آخر أثر من آثار الحرب الباردة بتهديمها ملجأ ديفينبنكر الضخم المضاد للقنابل الذرية الواقع في قلب مقاطعة البرتا. وتم هدم الملجأ الذي أقيم تحت الأرض وأطلق عليه اسم رئيس الوزراء الكندي الليبرالي جان جورج ديفينبنكر لذات السبب الذي بني من أجله أي الأمن القومي، فبعد أن كان الدافع هو الخوف من الهجمات النووية الشيوعية، أصبح هاجس الحكومة الفدرالية التخلص من تهديدات عصابات الدراجات النارية والمجموعات العنصرية واللصوص التي باتت تشكل تحديا كبيرا لأجهزة الأمن. وأنهت طواقم العمل هذا الأسبوع نشر طبقة من التراب على الملجأ الذي استغرق هدمه ثلاثة أشهر وكلف 856 ألف دولار، حيث اشترط على الشركة المتعهدة عدم استخدام المتفجرات، لتغطية منطقة بمثل مساحة ملعب لكرة القدم، بعد دفن 22 ألف طن من الحجارة المكسورة لتسوية الملجأ بالأرض. يذكر ان كندا أقامت قرابة 10 ملاجيء مضادة للقنابل الذرية عبر البلاد عندما كان ديفينبنكر رئيسا للوزراء خلال الفترة ما بين عامي 1957 و1967 التي صادفت ذروة الحرب الباردة، كما أغلقت في تلك الفترة مناجم الفحم لأسباب أمنية، عدا منجم واحد في أوتاوا تحول حاليا إلى موقع سياحي. وأقيم ملجأ ديفينبنكر عام 1964 على مساحة 6356 متراً مربعاً وهو الأكبر بين تلك الملاجيء، وجرى تصميمه لاستقبال 300 من كبار المسئولين الكنديين، حيث ضم غرفا للنوم ومكاتب وكافتيريا وأماكن للترفيه ومركزاً طبياً وقاعة للمؤتمرات، وتم تزويده بموارد الطاقة الكهربائية والغاز ومختلف وسائل الاتصال ليكون بمثابة حلقة وصل بين الحكومة والجيش الذي احتل ضباطه وفنيوه 44 غرفة منفصلة من غرفه. وجاء هدم الملجأ كقرار نهائي بعد فشل الجهود الحكومية لبيعه أو استغلاله بشكل مناسب، واقترح تقرير أعد بتكليف من أوتاوا أن يكون مستودعا رئيسيا للفحم أو ان يستغل كملهى ليلي أو كمتحف طبيعي تعرض فيه بقايا الديناصورات، لكن المسئولين الحكوميين كانوا حذرين من احتمال استخدامه من قبل عصابات الدراجات النارية المعروفة باسم «ملائكة الجحيم» والخارجين على القانون والمتعصبين البيض. مونتريال ـ رضا الأعرجي: