علمت «البيان» من مصادر مؤكدة أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أوفد مبعوثين الى منطقة القبائل للتفاوض مع القيادات التي أفرزتها الأحداث الأخيرة حول ايجاد تسوية نهائية للمواضيع محل الخلاف بين سكان المنطقة والسلطة المركزية. وأكدت المصادر أن سعيد بوتفليقة وهو شقيق الرئيس ومستشاره الشخصي كان من بين الموفدين لهذا الغرض، وتحول في مناسبتين الى منطقة القبائل والتقى بممثلين عن هيئة العروش. وقد ابلغ سعيد بوتفليقة اقتراحات الرئيس بصدد التسوية الكاملة للمسائل العالقة والمطالب التي رفعتها الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في الثامن عشر من أبريل بسبب مقتل طالب على أيدي قوات الدرك داخل ثكنة بلدة بني دوالة ، والتي لم تتوقف حتى اليوم. وقالت مصادر أخرى إن اتصالات الرئيس بالمنطقة لها صلة بمشروع الحزب الذي شرع في العمل لتأسيسه باسم «جبهة المصالحة الوطنية» وإن الغرضمنها هو استدراج عروش القبائل بالانتماء الى الحزب الجديد. وتأتي المساعي متزامنة مع اتصالات أخرى قالت المصادر إن سعيد بوتفليقة أجراها مؤخرا مع عدد من قادة جبهة الانقاذ في الداخل والخارج بغرض «التعاون» في قيام تنظيم سياسي جديد يستقطب الأعداد الكبيرة من الجزائريين الأوفياء لجبهة الانقاذ، ويكون هذاالتعاون بين مصالح الرئيس وهؤلاء القادة السبب الذي عجل باندلاع خلافات داخل بقايا الانقاذ وتشكيل ما يشبه الأقطاب المتصارعة حول تحديد مستقبل الجبهة قبل أقل من عامين من انقضاء فترة السجن المسلطة على قائديها الرئيسيين عباسي مدني وعلي بن حاج. وانتشرت بين العامة في الجزائر أخبار عن لقاء بين ممثلين عن الرئيس بوتفليقة والقائد العام لجيش الانقاذ مدني مزراق الذي أوقف العمل المسلح لتنظيمه في الفاتح من أكتوبر 1997م ووقع اتفاق السلام مع السلطة. ولم تتسرب أية تفاصيل حول مضمون اللقاء لكن بالنظر الى توقيته والظروف المحيطة به، لا يستبعد أن يكون قد تركز على موضوع الحزب الجديد. من جهة أخرى أوردت صحيفة «ليبرنيه» استنادا الى مصادر قالت إنها مؤكدة أنالقائد العام لجهاز المخابرات الجنرال محمد مدين المدعو توفيق الذي يوصف بكونه أقوى رجل في هيكل النظام الجزائري يكون قد دعا العروش للقائه في الساعات المقبلة بعدما أكد لها التزامه بالتطبيق الكامل لأرضية المطالب التي تبنتها هيئة العروش في مؤتمرها العام الذي عقد بمدينة القصر القريبة من بجاية، بما في ذلك البند المتعلق برحيل الدرك الوطني من المنطقة، وحسب الصحيفة فإن أحد المقربين من الجنرال أكد بأن الدرك سيغادر تماما المناطق التي سجل فيها قتلى ضمن المتظاهرين خلال المواجهات فيما سيكون بقاؤه في مواقع أخرى محل دراسة حالة بحالة. ومع أن الملاحظين يتوقعون أن يكون حل معضلة القبائل على يد قائد المخابرات لعدة اعتبارات أهمها أنه الأكثر قدرة على توفير الجو الملائم لامتصاص الغضب العارم الذي خلفته الأحداث، وهو القادر على اتخاذ القرار مع قيادة الجيش بسحب قوات الدرك المرابطة بالمنطقة، فإن جناحا هاما من هيئة العروش رفض الاستجابة للمساعي السرية وطالب بأن يكون التعامل مباشرا وعلنيا وأن تنقل وسائل الاعلام فصوله، تماما مثلما كان موقفه بصدد اتصالات الرئاسة التي جرت هي الأخريفي سرية تامة، وتعتقد أوساط سياسية أن مساعي مختلف أجنحة السلطة للتفاوض مع القبائل تعطي الحركة الاحتجاجية نفسا جديدا بعد مأزق عابر كادت أن تسقط فيه بفعل اختلافات في وجهات النظر حول طريقة تعاملها مع الأحداث وحول مستقبلها. ولا يستبعد المتتبعون أن تطرح في «سوق المزايدة السياسية» تنازلات جديدة من أقطاب السلطة بغرض استفادتها من نتائج أزمة القبائل. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: