أعلنت الحكومة الأردنية أمس بدء تطبيق قانون يحظر المظاهرات والتجمعات العامة الا بموافقة خطية من الجهات المختصة لا الاكتفاء باخطارها طبقاً للقانون القديم وهو ما أثار حفيظة المعارضة التي اتهمت الحكومة باتخاذ خطوة غير دستورية. ويشترط القانون المؤقت للاجتماعات العامة الذي اعده مجلس الوزراء حصول الجهة التي ترغب في تنظيم تجمع عام على موافقة خطية من المحافظ المعني على طلب تقدمه بهذا الخصوص قبل ثلاثة ايام من الموعد المحدد للتجمع وتحدد فيه الغاية منه. ويعطي القانون الذي نشرت نصه وكالة الانباء الاردنية الرسمية، بترا، الحق للمحافظ في قبول او رفض تنظيم المسيرة كما يعطي لوزير الداخلية الحق في ان يفض بالقوة اي اجتماع موافق عليه رسميا وشهد انشطة تخل بالامن العام. يذكر ان القانون السابق للاجتماعات العامة كان ينص على ان تقوم الفعاليات السياسية التي ترغب في تنظيم تجمعات عامة باشعار المحافظ ووزير الداخلية بموعد ومكان الاجتماع. وفي غياب مجلس النواب، الذي حله الملك عبد الله الثاني في يونيو الماضي، يعطي الدستور الاردني للحكومة الحق في اصدار قوانين مؤقتة يجب ان يوافق عليها العاهل الاردني لكي تصبح نافذة. وقال نقيب المحامين صالح العرموطي ان اصدار هذا القانون يعتبر ردة عن الحريات العامة والنهج الديمقراطي، لافتا الى ان التضييق على المواطن ظاهرة ملموسة لا يمكن الموافقة عليها مرتكزين في ذلك بنصوص تشريعية واضحة. وأوضح العرموطي بان الدستور الأردني أعطى صلاحية اصدار قوانين مؤقتة للحكومة عندما يكون مجلس الأمة غير منعقد أو منحل وبموافقة الملك على أن تكون هذه القوانين المؤقتة في الأمور التي تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير أو تستدعي صرف نفقات مستعجلة غير قابلة للتأجيل، وقال أين هي هذه الأسباب التي تستوجب كل ذلك. واستذكر نقيب المحامين ماجرى في عام 1998 عندما حل مجلس النواب وقامت الحكومة بإعداد قانون مؤقت للمطبوعات والنشر، داعية الصحف من خلاله إلى تصويب أوضاعها خلال ثلاثة شهور من التاريخ المحدد، الا انه وبعد ان تم الطعن في الطلب لدى محكمة العدل العليا اصدرت المحكمة قرارها الشهير حيث تم الغاء القانون المؤقت للمطبوعات والنشر تأسيساً على انه لا توجد حالة طوارئ تدفع الحكومة لاصدار مثل هذا القانون المؤقت، متسائلاً عن السند الدستوري الذي اعتمدته الحكومة من أجل اصدار القانون، ومنوهاً ان القانون قابل للطعن دستورياً. من جهته أعرب المكتب الاعلامي لجماعة الاخوان المسلمين الأردنيين عن دهشته لسرعة التي أعلن عنها القانون وتساءل حول المبرر لاعادة ظهور هذا القانون بصفته مؤقتة طالما ان البرلمان الأردني السابق كان قد رفضه. وأشار الى ان القوى الحزبية في الأردن تلمس الاجراءات الرسمية التي تعمل على التناقض مع المسيرة الديمقراطية التي اعتمدها الأردن نهجاً لا رجعة عنه، لافتاً الى ان دمج قانون الانتخابات المؤقت بالاضافة الى خطوة دمج البلديات وأخيراً قانون الاجتماعات العامة اجراءات لا يمكن فهمها بأنها تصب في صالح الوطن والمواطن. الوكالات