البطالة في سوق العمل اليمنية أصبحت من المشكلات الرئيسية التي يعاني منها الاقتصاد اليمني والتي تؤثر اقتصادياً واجتماعياً على اليمن خصوصاً بعد ارتفاع نسبتها إلى 35%، وقد ارجع المختصون تفاقم المشكلة إلى أربعة اسباب رئيسية في مقدمتها برنامج الاصلاح الاقتصادي والمالي والاداري الذي انتهجته الحكومة منذ عام 1995 وبدلاً من حل الأزمة ساعد البرنامج في تفاقمها وعكس نتائج سلبية اثرت على الاقتصاد والمجتمع اليمني. فمن الناحية الاقتصادية يترتب على وجود البطالة اهدار جزء من الطاقات الانتاجية في البلاد حيث يكون الدخل القومي منخفضاً.. اما من الناحية الاجتماعية فقد يصاب الافراد بالاحباط والشعور بعدم الانتماء مما قد يؤدي لاتجاه البعض نحو ارتكاب الجرائم أو السرقات فضلاً عن الانحرافات الخلقية. كما ان الظافرين بأعمال لدى مرافق الجهاز الحكومي يعانون مشكلة تكاد تكون كارثة في ظل الوضع الاقتصادي اليمني فهم يعانون من تدني اجورهم التي لا تفي حتي بأبسط الاشياء الاساسية ويحلمون بالشعار الذي رفعته الحكومة في اعادة هيكلة الاجور وتحسين اوضاع الموظفين ويتلاشى هذا الحلم بالجرعات المتتالية من قبل الحكومة التي تزيد الوضع المعيشي سوءاً وتزيد الفقر بين أفراد المجتمع. أسباب ارتفاع البطالة تتعدد اسباب ارتفاع البطالة في اليمن والتي تصل إلى 35% من حجم القوى العاملة وفي ذلك يقول أ.د. علي محمد شاطر أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء ان الركود الاقتصادي أحد هذه الأسباب حيث يعاني فيه الاقتصاد اليمني منذ عام 1990 بالاضافة إلى انخفاض حجم الاستثمارات والعجز في الموازنة العامة وتوقف المساعدات وعجز ميزان المدفوعات وتزايد المديونية الخارجية. كما ان الزيادة السكانية الكبيرة بمعدل 3.7% سنوياً احد هذه الأسباب فسوق العمل يستقبل سنوياً ما بين 120 ـ 150 الف نسمة وذلك أصبح عائقاً امام تحقيق سياسة تشغيل مناسبة اضافة إلى عودة مئات الالاف من العاملين من دول الخليج بعد عام 1990 حيث انضم الكثير منهم إلى صفوف العاطلين من مختلف محافظات الجمهورية. ويضيف قائلاً ان القطاع الخاص يساهم أيضاَ في تعدد أسباب البطالة لان اسهامه ضعيف في خلق فرص عمل جديدة للتخفيف من حدة ارتفاع معدلات البطالة بشكل عام وبين الخريجين بشكل خاص. وكذلك لا توجد مواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب وبين متطلبات سوق العمل بالاضافة إلى عدم تناسب الجهود المبذولة من جانب الصندوق الاجتماعي للتنمية في مجال توفير فرص عمل دائمة مع الجهود المطلوبة لمواجهة تزايد معدلات البطالة لاسيما بين الخريجين. تأثيرات برنامج الاصلاح ولعل مازاد الأمر تفاقماً في زيادة البطالة تأثيرات برنامج الاصلاح الاقتصادي والمالي والاداري الذي انتهجته الحكومة منذ عام 1995، فعلى الرغم من نجاح هذا البرنامج من إزالة العديد من التشوهات الحادة في الاقتصاد اليمني. الا انه لم ينجح في اعادة هيكلته بأتجاه اعتماده على الذات وتعزيز قدرته على توليد الدخل وزيادة الانتاجية فظهرت اثار سلبية اثرت على الاقتصاد الوطني وعلى المجتمع. وحول ذلك يشير أ.د. علي شاطر بقوله ان من التأثيرات الجانبية والسلبية للاصلاح الاقتصادي والمالي والإداري هو ما تركه من آثار اجتماعية سلبية كبيرة وسعت دائرة الفقر وعمقت من حدة البطالة.. فقد جاء تحقيق بعض أهداف البرنامج على حساب النمو الاقتصادي وكان الثمن الاجتماعي لذلك كبيراً من حيث انتشار الفقر والبطالة وانخفاض مستوى المعيشة لشريحة كبيرة من المواطنين لذلك يمكن القول بأن البرنامج الاقتصادي قد حقق الجزء الاسهل وهو الاستقرار المالي والنقدي وتفادي وضع اسوأ مما كنا عليه آما الجانب الحقيقي من الاقتصاد فلا يزال غير مستجيب لما يتم من سياسات بالدرجة المطلوبة الامر الذي يؤدي إلى تكلفة اجتماعية مرتفعة. وتبرز مؤشرات اقتصادية خطيرة يعاني منها الاقتصاد اليمني وتلازم البطالة والوضع المعيشي المتدهور ومستوى نصيب الفرد من الناتج القومي الذي لا يتجاوز 370 دولاراً وهو الاقل في مجموعة الدول العربية. فكما اشرنا إلى ان نسبة البطالة تصل إلى 35% منها بطالة سافرة 9.4% وناقصة 25.6% يأخذ الذكور الحظ الاوفر من هذه البطالة حيث يصل بطالتهم إلى 82% وبين الاناث إلى 18%. ويضاف إلى تلك المؤشرات مؤشرات الفقر الخطيرة حيث تصل إلى 27% بين الاسر تحت خط فقر الغذاء و5.3 ملايين بين السكان تحت خط فقر الغذاء و35% بين الاسر تحت خط الفقر الأعلى. بطالة العاملين ويحز في النفس تواجد المئات من العاملين على ارصفة الشوارع وفي المقاهي من عمال وخريجين جامعيين لم يجدوا فرصة عمل وحتى بالنسبة للموظفين الذين يعانون من تدني مرتباتهم والذي ينحصر بين 13 الفاً وأقل في ظل أسعار مرتفعة ووضع معيشي متدهور. يقول احد العمال ويدعى محمد عبدالسلام انني اقف وانا حامل معدات العمل ومثلي هؤلاء الذين تراهم ننتظر في وسط هذا السوق المكتظ بالعمال ننتظر من يأتي لطلب عمال وعندما يأتي تجد المئات يتهافتون ويتزاحمون على هذا العمل حتى انه في بعض الاحيان تصل إلى الشجار من اجل طلب الرزق فكل عامل يريد ان يظفر بالعمل. ويضيف بقوله حتى لو حصلت على عمل مثلاً فهي فترة محدودة واحياناً لا تتجاوز أيام أو أسابيع وفي بعض الاوقات نجلس دون أي عمل لاسابيع وفترات طويلة نعاني فيها الامرين ننهض فجراً ونقف حتى ان البعض من العمال مصاب باليأس وفقدان الامل في الحياة فهم يهجرون اهاليهم للبحث عن عمل فلا يجدوه وان وجدوه فلا يعيشهم فما بالك بأسرهم وبعضهم لا يستطيع ان يعود إلى اهله فارغ اليدين فيستسلم للواقع المر والمصير المجهول. ولعل مشكلة البطالة بين الخريجين من اكثر المشكلات الاجتماعية والاقتصادية حدة في اليمن خاصة في السنوات الاخيرة وذلك بسبب ارتباطها بمشكلات اخرى كالفقر وتدني اشباع الحاجات الاساسية حيث بلغ عدد الخريجين المتقدمين على لوائح الانتظار في وزارة الخدمة المدنية اكثر من 5400 خريج وخريجة. يقول منير السيد احد خريجيهم الجامعات تخرجت منذ سنوات وافنيت عمري في الدراسة وضحى والداي بالغالي والرخيص لاكمل تعليمي. والان ومنذ تخرجي وانا على ابواب الوزارات وفي اروقة المكاتب ابحث عن وظيفة دون ادنى أمل وانتظر عاماً آخر واكرر المحاولة مع تواجد عدد من الدرجات الوظيفية لكني ارجع خائباً مثل كل عام نظراً لتوزيع الدرجات وفقاً للوساطة والمحسوبية. وأجد الأقل مني كفاءة ومؤهلا يحصل على درجة وظيفية لأن وراءه سند الوساطة والمحسوبية. واجد نفسي في احباطات وغيري الكثيرين من خريجي الجامعات ونكاد نفقد الأمل في الحصول على عمل ونتحسر على سنين عمرنا في الجد والاجتهاد والتعب في تحصيل العلم فتجدنا نصطدم بواقع مر جداً. وحول سؤالي له لماذا لا يتجه الخريجون إلى القطاع الخاص يقول اذا توفر العمل في القطاع الخاص فانه بشروط تعجيزية وحتى وان توافرت فيك الشروط التعجيزية تجد صاحب العمل يضطهدك في عملك وبأقل الرواتب وان كان لك اعتراض فالطرد مصيرك والبديل عنك الالاف. اصلاحات الحكومة سراب ولا يختلف الوضع المعيشي المتدهور حتى بين اوساط الموظفين والذين لاقوا فرصة عمل يقول الاخ علي الرعادي موظف ان مرتبي لا يكفي لابسط الاشياء الحياتية نسمع عن اصلاح اقتصادي ناجح وعن تصدير للنفط وعن وعن ولا نرى التفاتاً نحو دخل الفرد. موضع الريال اليمني متدهور ونعاني من غلاء في المعيشة وفي كل شيء أساسي حتى في ايجارات المنازل التي تذهب اليها مرتباتنا كاملة ان لم يكن اضافة فوق الراتب لسداد الايجارات وهناك جرعات اقتصادية اثقلت كاهل المواطن وزادته فقراً على فقر. حتى عندما سمعنا عن توجهات الحكومة في اصلاح هياكل الاجور شعرنا بالأمل في ان الحكومة تنظر لوضع المواطن المعيشي لكن يبدو ان هذا الامل اصبح سراباً ودراسات في ادراج المختصين ومازاد تأكيداً من الدولة للموظفين بأنهم يحلمون ويتوهمون اصلاح مرتباتهم لقيامها برفع جرعة اخرى مؤخراً زاد بموجبها الديزل إلى 700 ريال وزاد للموظفين فقط 15% والتي على صوتها زادت الاسعار المختلفة وزاد الموظف فقراً على فقر فلا رحمة من الدولة للوضع المعيشي للمواطن والموظف على حد سواء. صنعاء ـ «البيان»: