قام الرئيس الايراني محمد خاتمي أمس بزيارة مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي وقدم له أعضاء حكومته بعد نيله ثقة البرلمان، في إشارة على استمرار نهج خاتمي وتعزيز علاقته مع المرشد، لتفويت الفرصة على خصومه المتشددين، كما دشن الرئيس الايراني أول خط لمترو الأنفاق يربط شمال العاصمة طهران بجنوبها، في وقت يواصل المحافظون اطلاق تحذيراتهم من وجود مؤامرة للاطاحة بالجمهورية عبر الحرب الثقافية ونددت طهران أمس بالتصريحات الأمريكية حول الأزمة بين ايران وأذربيجان في بحر قزوين، ووصف حميد رضا اصفى المتحدث باسم الخارجية الايرانية تلك التصريحات بأنها استفزازية. فقد قام خاتمي أمس يرافقه عشرون وزيرا هم أعضاء حكومته الجديدة بزيارة مرشد الجمهورية علي خامنئي في مكتبه، في خطوة لسد الطريق أمام خصومه الساعين لدق الأسافين وزرع الوقيعة بين الرئيس والمرشد. وسعى خاتمي خلال اللقاء لتقديم الاطار العام لعمل حكومته الجديدة، والمتمثل في مواصلة عملية الاصلاح التدريجي، وسياسة الخطوة خطوة وتجنب التحولات الفجائية السريعة أو الانقلابية. وجدد خاتمي أمام المرشد تمسكه بتحقيق حرية الصحافة واقرار المزيد من حريات التعبير، والتواصل مع جيل الشباب وتدعيم دور المرأة، دون الاصطدام بثوابت الاسلام. وعقب لقائه مع خامنئي قام خاتمي يرافقه عمدة طهران مرتضى السيرى ومدير مشروع مترو أنفاق طهران محسن هاشمي الشقيق الأصغر للرئيس السابق هاشمي رفنسجاني بتدشين خط مترو العاصمة الذي يربط شمالها بجنوبها، والذي سيساهم في حل مشكلات التكدس المروري في عاصمة يقطنها أكثر من عشرة ملايين نسمة. وعلى صعيد استمرار نغمة معاداة الاصلاحات شن اللواء رحيم صفوى القائد العام لقوات حرس الثورة الاسلامية هجوما على دعاة الحريات الثقافية والصحفية. ونقلت صحيفة «الوفاق» الايرانية الناطقة بالعربية أمس عن صفوى قوله أمام اجتماع لمسئولي «الباسيج» في الهيئات العلمية والجامعية ان هدف الحرب الثقافية هو الاطاحة بالجمهورية الاسلامية. واتهم أطرافا داخلية لم يسمها ـ وان لمح الى انهم من دعاة الاصلاح، بالتعاون مع جهات أمنية هي أمريكا والصهيونية للاطاحة بالجمهورية الايرانية. وقالت «الوفاق» ان صفوى أكد خلال اللقاء على تسليح قوات «الباسيج» بأحدث تقنيات الاتصالات للتصدي للغزو الثقافي. وعلى صعيد العلاقات الايرانية الخارجية وصف المتحدث باسم الخارجية الايرانية في بيان صحفي التصريحات التي ادلت بها اليزابث جونز الناطقة باسم الخارجية الأمريكية بأنها استفزازية وتنطوي على تدخل سافر في شئون الاخرين. وقال أصفي ان هذه التصريحات تم اطلاقها لتعكير الاجواء بين ايران وجارتها اذربيجان والاساءة الى علاقة حسن الجوار التي تربط بين البلدين من خلال اساءة استغلال المواضيع التي يجري مناقشتها بينهما. وأكد اصفي ان التدخلات الامريكية في شئون الاخرين لن تسهم في تسوية الخلافات الاقليمية بل ستؤدي الى تعقيدها لافتا النظر الى ما وصفه بالدور الامريكي في بث الفرقة بين الدول الاسلامية الجارة. وقال أصفي ان ايران تسعى جادة لتدعيم العلاقات مع الجيران لذا فقد وافق وزير الخارجية كمال خرازي على طلب نظيره الاذربيجاني ايفاد هيئة ايرانية برئاسه احد نوابه لبحث الازمة بين البلدين. واوضح ان الوفد الذي سيرأسه نائب وزير الخارجية للشئون الاوروبية والامريكية علي اهني سيقوم قريبا بزيارة رسمية الى اذربيجان لهذا الغرض. وخلص الى انه سيتم خلال هذه الزيارة اطلاع المسئولين الاذربيجانيين على مواقف ايران الواضحة ومناقشة كافة المواضيع ذات الاهتمام المشترك مؤكدا ان التصريحات التي يطلقها مسئولون امريكيون لن تؤثر على المحادثات بين ايران وأذربيجان. وكانت العلاقات الايرانية الاذرية قد تعرضت الى ازمة موخرا نتيجة خلاف البلدين على التنقيب في منطقة «البرز» في بحر قزوين التي ترى كل منهما انها تقع في مياهها الاقليمية. واعترضت ايران على استدعاء اذربيجان لشركات اجنبية للقيام بالتنقيب عن النفط في تلك المنطقة قبل التوصل الى اتفاق جماعي بين الدول الخمس المطلة على بحر قزوين في حين اصرت اذربيجان على انها تنقب في مياهها الاقليمية. كونا
