منذ عام مضى، كان بيل كلينتون ونيلسون مانديلا من بين الجمع الذي حضر إلى مدينة أروشا الناعسة بتنزانيا ليشهدوا مراسم التوقيع على اتفاقية السلام في بوروندي، تلك الدولة التي مزقتها الحروب على الرغم من صغر حجمها. فمنذ عام 1993، دخلت فصائل قبائل الهوتو التي تمثل الاغلبية العرقية في بوروندي وقبائل التوتسي التي تمثل الاقلية في صراع أودى بحياة نحو 200 الف شخص، معظمهم من المدنيين. ولكن بوروندي مستمرة في طريقها نحو السلام. وأرست اتفاقية أروشا التي تم التوقيع عليها يوم الثامن والعشرين من شهر أغسطس الماضي مبادئ السلام. واتفقت الاطراف أخيرا الشهر الماضي على كيفية تقاسم الرئاسة. ومن المقرر أن تبدأ الفترة الانتقالية نحو تطبيق الديمقراطية في البلاد والتي ستستغرق ثلاث سنوات في الاول من شهر سبتمبر. ويقول فرانسواه جريجنون، المحلل السياسي البوروندي الذي يعمل مع المجموعة الدولية لمواجهة الازمات «إن المناخ العام يتسم بالتفاؤل ولكنه يشوبه الخوف كذلك، وإن كان الان أفضل مما مضى. ولسوف تستغرق عملية بناء الثقة بعض الوقت». وعلى الرغم من أن قبائل التوتسي تمثل 15 بالمئة فقط من عدد السكان في بوروندي، غير أنهم ظلوا يسيطرون على الجيش ويتولون السلطة في البلاد منذ استقلالها في عام 1962 باستثناء أشهر معدودة. وقام جنود التوتسي في عام 1993 باغتيال الرئيس الوحيد المنتخب ديمقراطيا في بوروندي، وهو من قبائل الهوتو، مما أسفر عن اندلاع الحرب الاهلية. وقد تمسكت قبائل التوتسي بالسلطة بعناد أكبر منذ مقتل نحو 800 الف شخص منهم في مذبحة قام بها المتشددون من قبائل الهوتو في إطار عمليات التطهير العرقي التي جرت في رواندا في عام 1994. ولم يكن طريق السلام في بوروندي على مدار العام الماضي طريقا سهلا بأي حال من الاحوال. فقد قاتل متمردو الهوتو، الذين عادة ما تقع منطقة نفوذهم في الريف، الجيش في ضاحية بوجومبورا خلال شهري مارس أبريل، فيما وصف بأنه أعنف المعارك كثافة في العاصمة منذ اندلاع الحرب. وفي شهري أبريل ويوليو، حاول الجنود التوتسي القيام بانقلاب عسكري ضد الرئيس بويويا، في إشارة إلى أنه لا يتمتع بولاء الجيش الكامل على الرغم من انتمائه العرقي. ولم تشارك جماعتي المتمردين المسلحة الرئيسية في التوقيع على اتفاقية أروشا. وجرت بعض التحركات لترتيب مفاوضات غير مباشرة بين المتمردين والحكومة عبر وساطة مانديلا، رئيس جنوب أفريقيا السابق. ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاقية هدنة. وفي الوقت ذاته، يمر الوضع الاقتصادي في البلاد بحالة سيئة. وقال أمبرويس نيونسابا، وزير عملية السلام في حديث مع الشبكة الاخبارية الاقليمية المتحدة التابعة للامم المتحدة «إن الوضع أشبه بمشكلة البيضة والفرخة». وتساءل نيونسابا قائلا «هل من الممكن البدء في بناء اقتصاد قوي في ظل وجود حرب؟ أم أنه من الضروري وقف الحرب أولا ثم بناء الاقتصاد فيما بعد؟ نحن نسير في دائرة مفرغة». ويقول بعض السكان إنه بات من الصعب التمييز بين الصراع العرقي وعمليات اللصوصية. د.ب.أ