تزامن موعد بدء جمع قوات حلف شمال الاطلسي لاسلحة المقاتلين الالبان في مقدونيا امس مع قتل جندي بريطاني من قوات «الناتو» وانفجار قنبلتين في العاصمة المقدونية سكوبيه وتبادل لاطلاق النار بين الالبان وقوات الامن المقدونية قرب مدينة تيتوفو. وكان حلف «الناتو» قد اعلن في وقت سابق امس عن تأجيل العملية بسبب ما وصفه بعدم التزام الحكومة المقدونية بسحب مدفعيتها من المنطقة التي تقرر ان يتم فيها تسليم اسلحة المقاتلين الالبان.وبدأت عملية جمع الاسلحة في وقت اعلن فيه المقاتلون الالبان عن اطلاق سراح ثمانية رهائن مقدونيين. وقال المتحدث باسم «الناتو» في سكوبيه الميجور باري جونسون ان المهمة في محيط كومانوفو شمال مقدونيا باشراف قوة فرنسية وبريطانية. وافاد بيان صادر عن الحلف في نابولي ان القوات المشاركة في «الحصاد الاساسي» «قادرة ومصممة على النجاح في هذه المهمة التي كلفها بها الحلف الاطلسي».واضاف البيان «ان جمع الاسلحة والذخائر هو عنصر اساسي في عملية السلام بين الحكومة وجيش التحرير الوطني . ولن تستمر العملية اكثر من 30 يوما». وكان المتمردون الالبان وافقوا على تسليم الحلف الاطلسي 3300 قطعة سلاح اثناء هذه المهمة. غير ان هذا العدد يواجه رفض الحكومة المقدونية التي ترى انه «غير جدي». وقد قتل الجندي البريطاني عد إصابته بحجر ألقي على عربته على الطريق السريع الواصل بين سكوبيه والمطار.وتردد أن الحجارة رشقت من قبل «شبان» ولا يزال التحقيق في الحادث مستمرا.وكانت قنبلتان قد انفجرتا في سكوبيه ليل الاحد ـ الاثنين، قبل ساعات على بدء المهمة. فقد انفجرت قنبلة في القسم الالباني من المدينة في وقت متأخر مساء الاحد وانفجرت قنبلة أخرى وسط العاصمة في وقت مبكر من صباح الاثنين إلا أنها لم تتسبب سوى في أضرار مادية. وكان قائد بعثة الناتو في مقدونيا جونار لانجيه قد قال امس الاول انه يتوقع ان يقوم الناتو بجمع 3.300 قطعة سلاح من المقاتلين الالبان. ويقضى الاتفاق بأنه بعد اكمال جمع ثلث عدد هذه الاسلحة أى حوالى 1100 قطعة ينبغى ان يبدأ البرلمان المقدونى جلساته بشأن التعديلات الدستورية التى وردت فى اتفاق التسوية السلمية بين الاحزاب السياسية المقدونية والالبانية . وترى الحكومة المقدونية ان عدد الاسلحة الموجودة لدى المقاتلين اكبر بكثير مما تم الاعلان عنه وانه جرى اخفاء معظمها او نقلها الى كوسوفو والبانيا. وقال المنسق السياسي لحلف الاطلسي بيتر فين ان مسألة جمع اسلحة المقاتلين الالبان عملية طوعية مثلها مثل التعهدات الاخرى الواردة ضمن اتفاقية السلام التي وقعت عليها الاطراف المقدونية والالبانية في 13 اغسطس الحالي.واوضح فيث ان البند المتعلق بتسلم اسلحة المقاتلين الالبان يرتبط ارتباطا عضويا بتنفيذ الطرف المقدوني تعهداته بسحب الاسلحة الثقيلة من مناطق تواجد المحليين من اتباع الاقلية المقدونية واتخاذ الحكومة المقدونية اجراءت سياسية ودستورية تهدف تعزيز الثقة عند المقدونيين ايضا. واوضح فيث ان مهمة الحلف تقتصر فقط على مهام تسلم وتجميع عدد محدود من الاسلحة وبشكل طوعي الامر الذى فسره بعض المراقبين بانه لايضمن عدم عودة المقاتلين الالبان للتسلح من جديد. واضاف ان بعض الزعماء المتشددين في مقدونيا يحاولون اعطاء تفسيرات مختلفة لاتفاقية السلام ويطالبون الطرف الاخر «الالباني» بتنفيذ امور تزيد عما تنص عليه اتفاقية السلام في الوقت التي تتهرب هي من تنفيذ تعهداتها. من جانبه قال جونار لانجيه ان عدد الاسلحة التي سيتم جمعها ستقدم الى الرئيس المقدوني مضيفا انه ليس هناك اتفاق رسمي على ذلك. إلا أن قائد مهمة الناتو أصر على أن قواته البالغ قوامها حوالي 000،5 جندي سوف تجمع فقط الاسلحة التي يسلمها جيش التحرير الوطني الالباني بمحض إرادته.وقد طالب رئيس وزراء مقدونيا ليوبكو جورجيفسكي حلف الناتو بضرورة إعادة النظر في عدد الاسلحة التي يتوقع جمعها وزيادته. وقال ان الحكومة المقدونية تقدر عدد الاسلحة التي بيد المتمردين بحوالي 000،80 قطعة. وقالت نشرة جينس الاسبوعية المتخصصة في الشئون العسكرية والتي تتخذ من لندن مقرا لها أن لدى المتمردين 000،8 بندقية و250 مدفع رشاش ثقيل وحوالي 200 مدفع هاون و50 جهازا لاطلاق الصواريخ يمكن حملها باليد. وكان جيش التحرير الوطني الالباني قد أعلن في بداية الاسبوع الماضي أنه سوف يسلم لقوات الناتو 500،2 قطعة. سلاح ولكن السلطات المقدونية قدرت عدد الاسلحة التي يمتلكها المتمردون بحوالي 000،65 قطعة سلاح. ودفع ذلك حلف الناتو إلى التفاوض مرة ثانية مع المتمردين مما رفع العدد إلى 300،3، وهو عدد وصفه مسئولو الحكومة المقدونية بأنه يثير السخرية. ووعدات قوات الناتو بجمع ثلث الاسلحة بحلول يوم الجمعة المقبل وهو اليوم الذي يعقد فيه البرلمان المقدوني جلسة للتصديق على الجزء الاول من اتفاق السلام. ومن ناحية أخرى، صرحت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سكوبيه، أماندا وليامسون، بأن المقاتلين الالبان أطلقوا سراح أربع من الرهائن المقدونيين.والرهائن الاربع هم اثنان من أفراد القوات المسلحة واثنان من المدنيين كان الالبان قد أسروهم في منطقة كومانوفو، في شمال مقدونيا. في غضون ذلك قال مصدر امني في تيتوفو ان تبادلا لاطلاق النار وقع بين المتمردين الالبان وقوات الامن المقدونية في بلدة رتاجي قرب تيتوفو. وأوضح المصدر ان المقاتلين الالبان فتحوا النار من مرتفعات «ليسوك» على مركز مراقبة للشرطة المقدونية، فردت هذه القوات على مصادر النار.
