يمثل الرئيس اليوغسلافي المخلوع والمحتجز سلوبودان ميلوسيفيتش للمرة الثانية امام محكمة جرائم الحرب هذا الاسبوع. وكان ميلوسيفيتش قد سخر من التمثيل القانوني امام المحكمة في لاهاي عندما مثل امامها لاول مرة في الثالث من يوليو ورفض الاعتراف بتورطه في اي جرائم ضد الانسانية في كوسوفو مما ارغم القضاة على تسجيل دفع ببراءته من التهم الموجهة ضده نيابة عنه. وجلسة الاستماع التي ستعقد يوم الخميس ستكون الاولى من سلسلة من الاجتماعات الروتينية قبل بدء المحاكمة بين القضاة والمحامين والمتهم لمراجعة التقدم في القضية. ولكن ميلوسيفيتش الذي بلغ 60 عاما الاسبوع الماضي قد يحدث مفاجآت. وقال جراهام بلويت نائب رئيسة الادعاء التابعة للامم المتحدة كارلا ديل بونتي لرويترز «سيمثل ميلوسيفيتش امام المحكمة ومن ثم اي شيء قد يحدث». ولم يعين ميلوسيفتش محامي دفاع في اجراء لم يسبق له مثيل منذ تأسيس هذه المحكمة من ثمانية اعوام. واذا لم يعين محامين قبل يوم الخميس سيواجه الادعاء بمفرده في المحكمة وسط الحراس التابعين للامم المتحدة. وقد يرفض المتهم ايضا الظهور امام المحكمة الساعة 0800 بتوقيت جرينتش الا ان قضاة الامم المتحدة بامكانهم ارغامه على الحضور. وقال بلويت ان قرار ميلوسيفيتش بالدفاع عن نفسه يعقد الاعداد للمحاكمة. وعادة ما يعمل الادعاء مع الدفاع عن قرب لتمهيد الطريق امام المحاكمات بالتوصل الى اتفاقات بخصوص قضايا معينة. ولكن مع عدم تعيين محامي دفاع لن يكون هناك مثل هذا التعاون. وقال بلويت ان الادعاء لم يقابل ميلوسيفتش في زنزانته منذ ان سلمه الاصلاحيون في بلجراد الذين خلعوه في اكتوبر الى لاهاي في يونيو. ويقول انصار ميلوسيفيتش انه لم يكترث حتى بقراءة صحيفة الاتهام التي توجه له ثلاث تهم ضد الانسانية بينها القتل الجماعي والترحيل وانتهاك قوانين او تقاليد الحرب اثناء حملة «التطهير العرقي» التي شنها الصرب ضد البان كوسوفو عام 1999. وقال المحامي الكندي كريستوفر بلاك رئيس فريق الخبراء القانونيين من اللجنة الدولية للدفاع عن سلوبودان ميلوسيفيتش «انه لا يريد تعيين محامين لان ذلك سيكون بمثابة اعتراف بشرعية المحكمة». وطعن ميلوسيفيتش الشهر الحالي في حق المحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة يشكك في محاكمته. ورد الادعاء كتابة ضد مزاعمه واشار الى رفض تحد سابق عام 1995 من دوسكو تاديتش المحتجز من صرب البوسنة. ولن يرد القضاة على طعنه يوم الخميس الا انهم قد يسألون ميلوسيفتش ما اذا كان يود ان يناقش الامر شفهيا في موعد لاحق. ومن جهة أخرى دافعت زوجة السفاح سلوبودان ميلوسيفيتش عنه وحاولت تبرئة ساحة زوجها الرئيس السابق ليوغسلافيا من تهم التورط في جرائم الحرب ضد مسلمي كوسوفو خلال حرب البلقان. وقالت ميرا ماركوفيتش في مقابلة قصيرة اجراها معها التلفزيون الهولندي في بلجراد «اذا كان افراد من جنود الجيش او الشرطة ارتكبوا جرائم فلا يجب ان تعاقبوا رئيسهم ولا رئيس الدولة بالتأكيد». كما نفت ارتكاب القوات الصربية جرائم ضد معظم المنحدرين من اصل الباني في كوسوفو وهى الجرائم التي دفعت ادلة على وقوعها حلف شمال الاطلسي الى شن حملة قصف عام 1999 على اهداف عسكرية. وقالت ماركوفيتش «لم يرتكب الصرب اي جرائم في كوسوفو.. كان الامر في كوسوفو يتعلق بحركات انفصالية ارهابية. كانت تلك هى الجريمة». وردا على سؤال عن الادلة المتمثلة في المقابر الجماعية التي اكتشفها محققون في المنطقة قالت ماركوفيتش «لا يمكنكم القاء المسئولية في ذلك على رئيس الدولة». ويجري احتجاز ميلوسيفيتش حاليا بمركز اعتقال تابع للامم المتحدة في لاهاي انتظارا لمحاكمته عن اتهامات بارتكاب جرائم ضد الانسانية. ومن المنتظر ان يواجه المحكمة مرة اخرى في الثلاثين من الشهر الحالي بعد ان مثل امامها للمرة الاولى الشهر الماضي. وتلقى الرئيس المخلوع تأنيبا من المحكمة التابعة للامم المتحدة بعد ان اجرى مقابلة عبر الهاتف مع شبكة فوكس التلفزيونية الاخبارية يوم الخميس الماضي ذكر خلالها انه فخور بما فعله من اجل بلاده واتهم المحكمة بتلفيق الادلة. كما نفى اصدار اي اوامر الى قواته لقتل المدنيين مؤكدا انهم كانت لديهم اوامر صارمة «للقضاء على الجماعات الارهابية». رويترز