رقصت والدة العريس ملوحة بيدها وهي تحمل صينية الذهب التي مررتها لابنها لتلبيس عروسه على انغام موسيقى خفيضة في قاعة اعراس مغلقة في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية التي وارت في اليوم نفسه الثرى اربعة من شبابها قتلوا برصاص الجيش الاسرائيلي. ورقص زاهر (25 عاما) رقصة السيف مع عروسه قبل ان يقطعا كعكة العرس المكونة من سبعة طوابق ويقدماها الى المدعوين، وقدم رجال العائلتين النقوطات للعريسين وبعدها رقص بعضهم الدبكة الفلسطينية. وقبل ان يتفرق المدعوون في تلك الليلة جابت سيارة تطلق صفارة انذار متقطعة شوارع المدينة حيث نعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «اربعة شهداء قتلوا برصاص الجيش الاسرائيلي في قرية بيت ايبا». وشارك نحو ستة الاف شخص في 22 من اغسطس الجاري في تشييع الفلسطينيين الاربعة صباحا، وفي المساء احتفل زاهر وعدد من العرسان بزفافهم داخل قاعات مغلقة على انغام موسيقى خجولة بعد ان تم الاستغناء عن الفرق الموسيقية التي كان لا بد منها قبل اندلاع الانتفاضة لاحياء حفلات الزفاف في نابلس والتي كانت تستمر حتى الفجر. ولكن الانتفاضة الثانية، المستمرة منذ قرابة سنة، لم تشهد مع ذلك منعا تاما لمظاهر الاحتفال والاعراس والغاء لكافة اشكال الموسيقى، كما حدث في الانتفاضة الاولى (87-1993) في ظل الاحتلال الاسرائيلي المباشر، عندما كان الملثمون يتدخلون لدى غير الممتثلين لمنع اي مظاهر للفرح حتى ان كثيرين حينها احجموا عن طلب المهر والشبكة. اما في الوقت الحالي، فيبدو الفلسطينيون، في ظل حكم ذاتي غير مكتمل، وتحت حصار محكم، اكثر تصميما على التحدي متعايشين مع ظروف شديدة القسوة ومع عدد القتلى المرتفع وكأنهم بذلك رفعوا شعار «ادفنوا امواتكم وانهضوا». وقالت ام زاهر «حزننا كبير على الشهداء. لقد الغينا العديد من مظاهر الاحتفال. الغينا حنة العروس وسهرتها والغينا زفتها من بيت ابيها والغينا سهرة العريس وحفلة حمامه». وتابعت ام زاهر «لقد دعونا نحو 350 شخصا ولكن لم يحضر نتيجة الظروف سوى اقرب المقربين ولم يتجاوزوا المئة». واضافت «لدي ولدان. زوجت الاول في بداية الانتفاضة بشكل صامت واجلت زفاف الثاني مرات. ولكن مسلسل القتل والاغتيالات الاسرائيلي مستمر، ولا نعرف له اوانا، ونحن نكرم شهداءنا ونعطيهم حقهم ولكن الحياة تستمر». وقالت بحزن ان «الحداد الذي نعيش فيه تحول حالة مزمنة، خصوصا واننا اصبحنا ندرك ان الغد لن يكون افضل من اليوم». وقال محافظ مدينة نابلس محمود العالول لوكالة فرانس برس «على الناس ان يعيشوا حياتهم الطبيعية والا كيف للانتفاضة ان تستمر. علينا ان نعطي الشهيد حقه وهذا ما نفعله والحي حقه وهما شكلان متلازمان للحياة». ا.ف.ب.
