استبعد الدكتور قطبي المهدي المستشار السياسي للرئيس السوداني قيام حكومة انتقالية قبل التوصل لاتفاق سياسي وذلك في ظل الزخم الذي أوجدته المبادرة المصرية ـ الليبية المشتركة وتداعياتها مذكرا في الوقت نفسه ان قبولها يعني عمليا الاعتراف بفشل خيار الحرب. وفي حوار واضح وصريح مع «البيان» بمكتبه بالقصر الجمهوري بالخرطوم أجاب قطبي وهو أحد المعنيين بملف السلام وعضو دائم في كل وفود الحكومة للحوار مع حركة جون قرنق، على العديد من الأسئلة التي تدور في تلك المبادرة قائلا ان قبول التفاوض لا يعني الغاء الحكومة القائمة أو تفكيك أجهزة الحكم، مشددا على رفض الحكومة أي تعديل لبنود الدستور دون استفتاء. وفيما يلي مضابط الحوار: ـ د. قطبي المهدي بحكم وضعك في الحكومة الحالية كمستشار سياسي لرئيس الجمهورية، المبادرة المشتركة أحدثت دويا واسعا في أوساط الحكومة والمعارضة لكنها مع ذلك ظلت حتى الآن بلا نتائج ملموسة، كيف تنظرون لها وما هو تقييمك للخطوات التي تمت بشأنها؟ ـ الحقيقة المبادرة جاءت في وقت مناسب وصادفت استعدادا من الأطراف المختلفة حكومة ومعارضة، ولدى الرأي العام السوداني، ولذا وجدت هذا الاهتمام، فالمبادرات التي سبقتها لم تجد الظرف مهيئاً كما هو الآن، فالأطراف التي كان من المفترض دخولها في الحوار لم يكن لها ذات الاستعداد الذي تراه الآن. ويمكن القول بأنه لأسباب عديدة اكتسبت المبادرة كل هذا الزخم اضافة إلى التأكيد بأن الاستعداد الأكبر للرأي العام وأشواق السودانيين كان عاملا آخر لدعم قبول المبادرة. الصدق مطلوب ـ الحكومة والمعارضة كل طرف يؤكد انه قام بالدور المنوط به وفي انتظار خطوات الطرف الآخر، في تقديرك ما هي الخطوة الواجب اتباعها للدخول في الحوار؟ ـ في تقديري ان الخطوات الاجرائية مسألة سهلة لكن المطلوب من الحكومة والمعارضة أولا التمتع بالصدق والارادة الحقيقية والرغبة في الوصول إلى السلام وأي ترتيبات تأتي في غياب الصدق والثقة الكاملين المتبادلين بين الأطراف في أن يعملا معا من أجل السلام، لن يكون في ظلها أي ضمانات لوفاق مستدام. بنود المبادرة ـ بنود المبادرة خاصة البند الثامن يتحدث عن مؤتمر دستوري وعن تعديل الدستور وحكومة انتقالية وانتخابات ونقاط أخرى، ويرى البعض ان هذا البند يخلط أشياء عدة وينتج فرصة للمناورة بين الأطراف في موضوع الترتيب لمحتوياته وهذا ربما أضر بإنقاذ المبادرة كيف ترونه في الحكومة؟ ـ البند الثامن مدرج فيه قضيتان، الجزء الأول عبارة عن المباديء الواردة في الورقة وجزء ثاني يحوي مسائل اجرائية جرى اقحامها في الورقة لأسباب قدرها الوسطاء ولكن فيما يتعلق بالمؤتمر الدستوري وطبيعة صلاحياته فهي من المسائل التي يجب أن تحسم الآن في المرحلة الأولى والوسطاء يقع عليهم عبء كبير في حسم هذه المسائل الاجرائية وترتيبها وتوضيحها، وعندما يأتي الناس إلى مرحلة التفاوض تكون الأمور قد رتبت ونظمت بشكل يرضي الجميع ومفهوم لكل الأطراف وبشكل متفق عليه. ـ هل هذا يعني ان ترتيب النقاط اجرائيا أمر تحسمه دول المبادرة أم ذلك من الأمور التي تطلع بها اللجان التحضيرية بين الطرفين لاحقا؟ ـ دولتا المبادرة هي المكلفة بحسم القضايا الاجرائية وتوضيح النقاط ولكن بالطبع بالتشاور مع الأطراف المعنية بالحوار، وأشير هنا إلى وجود ترتيبات لاجتماعات ولقاءات تحضرية في هذا الشأن متوقعة قريبا أن تنعقد اجتماعات بشأنها. ـ في هذه الحالة في تقديرك هل يتم عقد المؤتمر الدستوري قبل بقية الأجندة، هل يسبق تكوين الحكومة الانتقالية المقترحة أم يكون بعدها؟ ـ كما هو في الورقة بمجرد قبول الأطراف للمباديء الواردة منها، يبدأ ترتيب وقف اطلاق النار وبعد وقف اطلاق النار تتشكل الحكومة الانتقالية والحكومة الانتقالية يفترض أن تنفذ نقاط الاتفاق التي تم التوصل اليها ومن بينها اجراءات عقد المؤتمر الدستوري. ـ اذن تعديل الدستور يأتي في أي مرحلة في هذه الحالة؟ ـ تعديل الدستور كما ذكرت في المؤتمر الدستوري وهو من المهام التي تنفذها الحكومة الانتقالية. الحكومة الانتقالية ـ بنود المبادرة المشتركة أشارت إلى مسألة الحكومة الانتقالية، في تقديركم ما هو الشكل الذي تتكون به حكومة انتقالية في ظل دستور قائم وحكومة قائمة؟ ـ قطعاً هذا هو موضوع التفاوض نفسه، فالمطلوب أولا أن يجلس الناس للحوار والصيغة التي يتفق عليها الناس هي التي في نهاية الأمر يتم تطبيقها وتشكل الحكومة على أساسها، ولكن نحن فهمنا ان الحكومة الانتقالية أصلا مبرراتها هي القيام لتنفيذ بعض المقررات والتنفيذ لكي يكون مقبولاً من كل الأطراف ولا يخضع لأي رؤى سياسية من طرف من الأطراف لابد من وجود حكومة مشتركة من جهات كثيرة هي التي تشرف على تنفيذ الاتفاق حتى يصل إلى نهايته، والحكومة الانتقالية هي عملية ضمانة للجميع بأن تنفيذ الاتفاق يسير بشكل يرضي كل الأطراف، وألا يحدث أثناء التنفيذ أي اجتهادات أو تفسيرات لما اتفق عليه تنأى به عن محتواه الحقيقي والورقة أوضحت ان الحكومة تشكل من كافة القوى السياسية السودانية وهذا لا يعني ان المشاركة ستقتصر على الأحزاب فقط ولكن اذا استدعى الأمر مشاركة شخصيات قومية تجد تأييد الرأي العام، فإن ذلك سيكون ضمانة أكبر لانجاح مهام هذه الحكومة الانتقالية وانجاز برامجها والشيء الثاني والذي لابد من الاشارة إليه ان الشعب السوداني حريص جدا على استقرار الأوضاع ولا يريد أن تدخله الحكومة الانتقالية في متاهات من عدم الوضوح والاستقرار وتعيده إلى تجارب مريرة عاشها من قبل، كما حدث بعد ثورة اكتوبر 1964 وابريل 1985، الشعب يريد الاطمئنان أن يكون الانتقال عملية تتم بيسر وسهولة من غير حدوث زعزعة في النظام العام أو استقرار البلد، خاصة والبلد يواجه تحديات كثيرة ولذلك هذا الانتقال يجب أن يتم بسلام ويسر وانتظام وهذا يقتضي ألا يتحدث الناس عن نف؛ي؛ النظام والغاء الانقاذ. رهان وتخيلات ـ بعض قيادات المعارضة تحدث عن الحكومة الانتقالية بأنها حكومة تأتي بعد الغاء كل مؤسسات الحكومة العسكرية والاقتصادية واعادة تركيبها، ما تعليقكم؟ ـ الوضع الذي سبق المبادرة معروف بوجود قوى كانت تراهن على تصفية الحكومة ومؤسساتها والشعارات التي أطلقت للإشارة لهذا كثيرة، «سلم تسلم»، «اقتلاع النظام من جذوره».. هذه هي المرحلة السابقة والناس لا يريدون العودة اليها والا نكون كأننا لا «رحنا ولا جئنا» في موضوع الوفاق. وإذا فشل الناس في الوصول الى هذه الأهداف عن طريق التمرد والعمل العسكري والاستعانة بالقوى الخارجية، واستخدام الانتفاضة المسلحة وإلى آخر ذلك ثم جاءوا لخيار المبادرة كإسلوب جديد للوصول الى أهدافهم السابقة فإن هذا شيء لا يستقيم عقلاً، فإذا قبل الناس الوفاق فيجب التخلي عن هذه التخيلات لأن النظام غير مستعد لالغاء نفسه بهذه السهولة. التوافق والتفاهم مطلوبان ـ يعني فهم الحكومة الانتقالية في تقديركم توسيع لدائرة المشاركة وليس إلغاء لمؤسسات الانقاذ والحكومة؟ ـ هو كما جاء في المبادرة فإن الحكومة الانتقالية مهمتها تنفيذ الاتفاق بين الأطراف أياً كان نوع هذا الاتفاق لكني أضيف حتى لكي تتمكن هذه الحكومة من إنجاز مهمتها لايمكن أن يتم هذا في أجواء الفوضى، فلابد أن يكون هناك استقرار وإذا سمحت بتلك الفوضى فسوف تتكرر التجارب السابقة. ـ هناك حديث لبعض المسئولين في الحكومة يفترض أن أي اتفاق مع المعارضة يجب أن يعرض على الشعب وبرلمانات الحكومة قبل أن يكون نافذاً، ما تعليقكم؟ ـ نحن نتحدث عن موضوعين هناك الاتفاق الحقيقي سيحدث بعد المفاوضات وهذا هو اتفاق يجب التوصل اليه قبل تشكيل الحكومة الانتقالية، نحن سنناقش القضايا القومية كلها ونصل فيها لاتفاق، ثم تأتي الحكومة الانتقالية تنفذ هذا الاتفاق، أما المؤتمر الدستوري فكما ذكرت الورقة فإن مهمة المؤتمر الدستوري هو مراجعة الدستور. المؤتمر الدستوري ـ هذا يعني ان المفروض الآن هو الوصول لاتفاق سياسي أولاً ثم اقامة حكومة، المؤتمر الدستوري كيف تتحدد أجندته؟ هل هي أيضاً من مهام الحكومة الانتقالية؟ ـ المؤتمر الدستوري تحدد أجندته نتائج المفاوضات التي تسبق تشكيل الحكومة، فالحلول التي يتم التوصل اليها والقضايا التي يتم الاتفاق عليها، يتم صياغتها بشكل يسهل ادخالها في الدستور في شكل ثوابت مقننة وملتزم بها من قبل جميع الأطراف. ثوابت قومية ـ الدستور الحالي حدد ثوابت بعينها لا يمكن ابعادها الا باستفتاء الشعب، في تقديرك هل تقدم الحكومة على حوار وهي تعلم انها تملك ثوابت لا تتحاور حولها الا بموافقة الشعب؟ ـ الحديث عن الثوابت الكثير يتحدث عنها بشكل أو آخر، عن ثوابت الحكومة وثوابت الانقاذ لكن الأمر في تقديري يحتاج الى توضيح أكثر، فالثوابت التي تتحدث عنها هي في الواقع ليست ثوابت الحكومة وانما هي ثوابت قومية، نحن نتحدث عن وحدة السودان، نتحدث عن الفيدرالي نتحدث عن السلام، نتحدث عن مصادر التشريع في الدستور ونتحدث عن الديمقراطي كل هذه الأشياء هي أشياء متفق عليها وهي ليست ثوابت حزبية والحكومة بهذا الفهم عندما تتحدث عن ثوابت لا تتحدث عن مصالح خاصة ولذلك الحديث عن انها لا تعدل أو تبدل الا باستفتاء يأتي من هذا المنطلق لأن ثوابت الأمة لا يجوز لأي جهة أن تبدل فيها إلا بالرجوع للشعب واستفتائه. لا نمانع الانتخابات ـ إذا سلمنا بهذا فإن البعض يرى ان الحديث عن انتخابات مبكرة كما جاء على لسان مسئولين حكوميين أيضا بأنه أشبه بمحاولة الالتفاف على المبادرة؟ ـ أنا شخصيا لم أسمع بهذا الحديث لا كقرار من الدولة أو الحزب أو الرئيس أو الحكومة، والمطلوب أن يجتمع الناس وإذا وافقوا عليها فلا مانع بالطبع، ومعلوم ان أي حكومة تحكم هي غير محتاجة لانتخابات هذا الطلب عادة يأتي من المعارضة، لكنه لن يكون تحدياً وإذا أرادت الأطراف الأخرى أن تجري الانتخابات اليوم فإن الحكومة لن تجد صعوبة في ذلك ولن ترفض، رغم ان الانتخابات بالنسبة لنا في الحكومة لها ميقاتها الذي يحدده الدستور وهي ليست قضية والقضية الحقيقية هي قضية السلام والوحدة وهي جوهر بنود المبادرة ولن يكون هناك وفاق أو سلام ما لم يكون هناك وقف للحرب. وقف النار ـ هل يفهم من ذلك ان شرط المضي قدما وانفاذ بنود المبادرة أن يوافق الطرف الآخر ـ المعارضة بشقيها ـ على وقف اطلاق النار أولا؟ ـ نعم هذا ما هو وارد في الورقة الخاصة بالمبادرة نفسها والتي نصت بأنه بمجرد موافقة الأطراف على بنودها يتم وقف فوري لإطلاق النار، وهذا ما يتوقعه الرأي العام السوداني والذي يعتقد ان كل العمليات التفاوضية هدفها وقف الصراع والقتال ووقف الحرب وهذا هو الغرض منها لأن أي لقاءات أو مفاوضات لا توقف الحرب لا معنى لها. قرنق وتقرير المصير ـ حركة قرنق رفضت من جانبها شروط فصل الدين عن الدولة، وتقرير المصير كمقابل لقبول وقف اطلاق النار، في تقديرك لمن يستجيب الوسطاء؟ ـ الحركة بحكم تكوينها العسكري تتجه دائما لاحداث التوتر ما استطاعت وحسب فهمي انها حتى الآن لا تملك الاستعداد للدخول في حوار سياسي ولذلك فإنها تتخوف من أي حديث عن وقف اطلاق النار أو إيقاف الحرب وعندما شعرت بهذا الزخم حول المبادرة داخليا وخارجيا وحتى على مستوى الاقليم حاولت نسف هذا التوجه نحو السلام بالحديث عن ربط وقف اطلاق النار بايقاف استخراج البترول وربطه بالقضايا التي كانت تفتعلها في محادثات ايجاد مثل فصل الدين والدولة، وتقرير المصير بهدف تعقيد العملية التفاوضية وعدم التوصل لاتفاق. حوار منفرد ـ هل تستطيع الحكومة أو ترغب إذا لزم الأمر في الدخول في حوار منفرد مع المعارضة الشمالية اذا رفضت حركة التمرد؟ ـ أعتقد ذلك لأن الأمر المطروح هو الوفاق والوحدة الوطنية وإذا أرادت الحركة الخروج عن هذا وأن تنكث على أعقابها أو تتنصل فإن الأطراف السودانية الأخرى لن ترهن قرارها لمزاج الحركة كما ان الحكومة لن تتوقف لأن حركة قرنق لا تريد السلام، هناك رأي عام جنوبي واسع يمكن مخاطبته يرغب في السلام وفي ايقاف الحرب في مواجهة الداعمين للقتال. ـ هناك اعتقاد من جانب حركة قرنق وربما قيادات المعارضة بأن أي اتفاق سياسي مع الحكومة لا يكون تحت مظلة يبقى اتفاقا بلا ضمانات، فهل تستطيع مصر وليبيا الضغط على قرنق لقبول المبادرة؟ ـ كلا أنا لا أعتقد ان دولتي المبادرة يضعان شرطا محددا لقبول وساطتهما أو لنجاح العملية التفاوضية، هذا لن يحدث ولا أتوقع أن دولة من الدول تستطيع أن تضمن اجبار أي طرف للحوار إذا لم تكن لديه رغبة حقيقية في الحوار. رأي أبناء الجنوب ـ هل تستطيع مصر الضغط على الحركة؟ ـ مصر لا تضغط على الحركة لا مصر ولا ليبيا، هما ليست الجهات التي تمد الحركة بالسلاح والغذاء والعتاد، هناك أطراف أخرى لكن الأمر في النهاية متروك لجهات أخرى ان كانت ترغب في السلام وان رفضت فسيبقى السؤال للرأي العام لأبناء جنوب السودان إلى أين تسوقه الحركة، والآن بدأت حركة قوية جدا في الجنوب رافضة للحرب واستمرارها وسياسة قرنق العسكرية وتحاول هذه القوى جاهدة ان تحدد لنفسها خطاً جديداً موالياً للوحدة والسلام مع ضمان حقوق المواطنين في الجنوب. خلل في المبادرة المشتركة ـ تجاهل بنود المبادرة المشتركة لحق تقرير المصير للجنوب يعتبره البعض خللاً في المبادرة نفسها أعطى الحركة ذرائع أكثر للتهرب من المبادرة، كيف تنظرون لهذه النقطة؟ ـ الحركة لم تطرح في يوم من الأيام حق تقرير المصير وقد ورد في المحادثات بين الحكومة وجماعة الدكتور رياك مشار الذي وقع اتفاقية الخرطوم للسلام في ابريل 1997 وكانت هذه المجموعات أصلاً مجموعات انفصالية، قرنق ظل يطرح الأفكار نفسها دائماً بأنه وحدوي ويسعى لبناء سودان موحد لكن قائم على أسس فلسفية مختلفة وتقرير المصير كان أمر يين الحكومة وحركة د. مشار وبحث وأفضى للاتفاقية لكنه مع ذلك ورد في سياق محدد في اطار العلاقة بين الأطراف الموقعة ولم يكن يعني بأي حال من الأحوال التوجه نحو الانفصال بل هو محاولة لتقنين الوحدة وفي ايجاد ورد كـ «كارت» أخير بأن الوحدة هي الأولوية وإذا لم يتم الاتفاق على بعض القضايا بعد ذلك يتم تقرير مصير الجنوب، هل يبقى في اطار السودان أم في سياق فيدرالي أو حكم اقليمي أو انفصالي، فكان هذا آخر شيء ومع ذلك لم نتوصل في هذه الخيارات إلى شيء محدد رغم القول انه أمكن التوصل لاتفاق حول 90% من القضايا المطروحة وتبقت قضايا شكلية يجري التفاوض حولها ولم تقفز الى مسألة تقرير المصير لذلك في المبادرة المصرية الليبية لم يكن شرطاً بأن تحتوي على هذا البند «تقرير المصير». خلاف مصري ليبي ـ هناك من يرى ان قضية تقرير المصير لم تعد مجرد خلاف بين الحكومة والمعارضة ولكنها نقطة خلافية بين مصر وليبيا إذ ترفضه مصر وتؤيده ليبيا ارضاء لحلفائها الأفارقة، ما تعليقك؟ ـ هو طبعاً موضوع موقف مصر أو موقف ليبيا لا يعنينا في هذه القضية طالما ان المطروح قضايا سودانية ويعني في المقام الأول الأطراف السودانية ولذلك نحن في الحكومة متمسكون بدستورنا وفيه تقرير المصير ولنا فهمنا الخاص لمسألة تقرير المصير بالشكل الذي ورد في التفاوض مع جماعة مشار والمجموعة التي وقعت اتفاقية الخرطوم للسلام كما انه وارد في الميثاق الذي سبق توقيع اتفاقية الخرطوم وبالنص ماذا يعني تقرير المصير فالقضية هي قضية سودانية ودولتا المبادرة كوسيطين ليس لهما علاقة وإذا كان لهما رأي فإنه رأي يخصهم لكن مصر وليبيا لا تستطيعان اقحام رأيهما في المفاوضات وهذا شيء مفهوم بالنسبة لهم. إشراك القوى السياسية في الحوار ـ قالت الحكومة بأنها ستصحب معها خلال المفاوضات قوى سياسية أخرى في تقديركم ما هي القوى السياسية التي يمكن أن تكون جزءاً من وفد الحكومة؟ ـ إذا جاء الحديث عن الحكومة الآن فهي نفسها حكومة ائتلافية فيها بعض القوى السياسية الأخرى غير المؤتمر الوطني وهنالك أطراف سودانية كثيرة في داخل السودان معنية بمصير السودان ومعنية بمسألة الاتفاق وبالتحولات السياسية المستقبلية ولا يمكن تجاهلها، وهذه القوى دولتا المبادرة لم تتصلا بها مباشرة، وسلمت الورقة للتجمع والحكومة وحزب الأمة فقط، نحن في المؤتمر التحضيري الذي انعقد حول الوفاق جمعنا كل ألوان الطيف السياسي السوداني بما فيه الشخصيات القومية والأحزاب المسجلة وبعض القيادات الشعبية والطرق الصوفية نحن نعتقد ان هذه القوى معنية بالحوار ولابد من إشراكها حتى لا يترك الموضوع وكأنه فقط صراع حول السلطة وبين التجمع والحكومة. زيارة التريكي ـ الزيارة التي قام بها وزير خارجية ليبيا علي التريكي للسودان وصفت بأنها اقتصرت على تقديم رؤية محددة وعكست خلافات بين مصر وليبيا في شأن المبادرة ما هو تقييمكم لها؟ ـ نحن في هذه الفترة وهي الفترة التحضيرية نتوقع اتصالات مكثفة بين الوسطاء وبين أطراف الحوار المختلفة وكما تعلم ان الغرض الأساسي الذي جاء من أجله أمين الشئون الافريقية بالجماهيرية هو بحث موضوع القمة الافريقية العربية وهو موضوع مهم لأنه من المهم في نظري ان تجد هذه المبادرة قبولاً في الاقليم والرأي العام العالمي بصفة عامة حتى تأخذ قوتها ولذلك كان من رأي الاخوان في ليبيا اشراك الدول المجاورة للسودان خاصة دول الايجاد مع الحكومة. المشاركة الافريقية ـ الاهتمام بالمشاركة الافريقية من أين ينبع هل بهدف اضافة أجندة جديدة أم إكساب المبادرة المشتركة اطاراً افريقياً؟ ـ الدول المطالبة بالمشاركة في القمة أغلبها كان مشاركاً في العمليات التفاوضية السابقة سواء عبر ايجاد أو في اللقاءات التي تتم ثنائياً بين الأطراف المعنية بالحوار في بعض الأحيان وكل هذه الدول تؤمن بأن استقرار الوضع في الجنوب يعنيها لأن الحرب لها تأثيراتها الداخلية عليها بحكم الجوار وكما ان بعضها له مبادرات وبالتالي فإن طرفاً بهذا المستوى من الأهمية لا يمكن تجاهله ولابد من استيعابه وحتى تجد المبادرة مقبولية في الاقليم لابد من مشاركتها وحتى ولو كانوا مراقبين للعملية التفاوضية لاعطائها مشروعية. ـ يعني ان القمة الافريقية من المفترض ان تسبق الى لقاء بين الحكومة والمعارضة؟ ـ لأن الجانب الأساسي فيها تشاوري لهذا أعطيت أولوية وفي تقديرنا ان القول ان تقوم دول ايجاد بدور المراقب في هذه المفاوضات فيمكن أن يستمر دورها بهذه الصفة. تحضيرات القمة ـ الأجندة المكتوبة نفسها في المبادرة ـ التسعة بنود هل بامكان القمة أن تضيف أو تحذف منها شيء؟ ـ التشاور يقتضي أشياء من هذا القبيل وإن شاورت الناس في أي أطروحات لابد أن تستمع لوجهة نظرهم وبلا شك سيكون لهم وجهة نظر وملاحظات لابد من مراعاتها في الحوار. ـ يتردد حديث ان مصر تعارض هذه القمة ما هو تفسيركم لدوافع هذه المعارضة؟ ـ من حيث المبدأ لا توجد معارضة من جانب مصر لهذه القمة ولكن التحضير لهذه القمة يرى الاخوة في مصر بضرورة أن يسبقه تحضير جيد ونحن أيضاً نرى هذا الرأي ولا اختلاف حوله، وأضيف بأننا نرى انه فيما يتعلق بالمشكلة السودانية فإن القضية الأساسية هي الحرب ونحن في قضية الجنوب نفصل بين الحرب وبين المشكلة الأساسية، في الجنوب مشكلة سياسية نحن نعلم أجندتها تماماً منذ سنة 1947 وهي قابلة للتفاوض وقابلة للحل السياسي وما عندنا معها مشكلة لأننا لا نتعامل مع دولة أخرى، وانما نتعامل مع جزء من الوطن ولذلك فقضية الجنوب مثلها مثل قضية الناس في الغرب والشرق أو الشمال هي قضية سودانية عندنا الحرص على حلها وهي مشكلة سياسية تتعلق بالمشاركة في السلطة والثروة والحكم الاقليمي والاعتراف بالتعدديات الثقافية وهي قضية قابلة للتفاوض. الخرطوم ـ التجاني السيد: