اتخذت سلطات جنوب افريقيا اجراءات أمنية مشددة على أبواب قمة مناهضة العنصرية المقررة في دوربان يوم الجمعة المقبل والتي كان الرئيس الأمريكي جورج بوش هدد بمقاطعتها حال مضايقتها حليفته القوية اسرائيل، عبر مناقشة مساواة الصهيونية بالعنصرية ورفضه تعويض شعوب افريقيا عن سنوات الاستعمار حتى بقي طرح هذين البندين غامضاَ رغم شمولهما في جدول أعمال القمة. وذكرت مصادر الأمم المتحدة ان الرئيس الكوبي فيدل كاسترو سيحضر مؤتمر مناهضة العنصرية. وقال المتحدث باسم المنظمة الدولية ان نحو عشرين رئيس دولة أكدوا انهم سيحضرون المؤتمر الذي سيستمر حتى السابع من سبتمبر المقبل. وكان الرئيس الامريكي جورج بوش أعلن الجمعة الماضية أن إدارته سوف تقاطع مؤتمر الامم المتحدة المقبل حول العنصرية إذا ما بقيت قضية الصهيونية على جدول أعماله. واصفا إسرائيل بأنها «حليفنا وصديقنا القوي» وأبلغ بوش الصحفيين أنه لن يرسل الوفد الامريكي إلى المؤتمر الذي سيعقد في دوربان بجنوب أفريقيا إذا ما أصرت الدول الاخرى على «تشويه إسرائيل». وأضاف بوش عن المؤتمر الذي سيبدأ أعماله في 31 أغسطس الجاري «لن يكون لنا ممثل هناك طالما استمروا في مضايقة إسرائيل ويواصلون القول أن الصهيونية هي العنصرية». وتابع الرئيس الامريكي قائلا «إذا ما استخدموا التجمع وسيلة لعزل صديقنا وحليفنا القوي فلن نشارك». أما وزير الخارجية كولين باول، الذي يقول مساعدوه أنه يأمل في حضور المؤتمر، فهو «يبذل قصارى جهده» لتسوية المسألة حسبما ذكر بوش. ومن جهة ثانية أشار بوش إلى أن مسألة قيام القوى الاستعمارية السابقة بدفع تعويضات للدول التي كانت تحتلها وعن ممارستها للرق «قد تم تسويتها». وكانت الولايات المتحدة والدول الاوروبية قد أبدت اعتراضها على بحث قضية الاستعمار خلال المؤتمر، مطالبة بأن يكون جدول الاعمال «متطلعا للمستقبل» بدلا من نبش الماضي. وقال بوش «لكن المسألة الرئيسية ستظل هي ما إذا كانت إسرائيل ستعامل باحترام خلال المؤتمر من عدمه». وأضاف «لن نشارك في مؤتمر يحاول عزل وتشويه إسرائيل». وطالب دعاة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة باول بحضور المؤتمر قائلين انه اذا امتنعت الولايات المتحدة عن ارسال وفد رسمي «فسيكون ذلك خطأ». وقال واد هندرسون المدير التنفيذي لمؤتمر قيادة الحقوق المدنية «نعتقد ان غياب الولايات المتحدة سيشير على نحو ما الى ان بلادنا اقل جدية من غيرها من دول العالم في الاهتمام بالنقاش حول التفرقة العنصرية والعنصرية». ومن المتوقع أن تشارك أكثر من 190 دولة في هذا المؤتمر الذي يعد أهم تجمع دولي من نوعه على الاطلاق لمناقشة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الاجانب وممارسات التعصب المتعلقة بها. ويستمر المؤتمر في دوربان بجنوب أفريقيا عبر أسبوع كامل من 31 أغسطس حتى 7 سبتمبر. وتشدد ماري روبنسون، مفوضة حقوق الانسان وأمين عام المؤتمر، على أن هذا المؤتمر يمثل «أهمية كبرى» للملايين من البشر في كافة أنحاء العالم. وقالت روبنسون «بالنسبة لضحايا التمييز أو التهميش والفقر المصاحب للعنصرية، والمنبوذين اجتماعيا بسبب لون جلدهم أو كونهم أقلية أو أصولهم العرقية، بالنسبة لهؤلاء جميعا هناك تطلع كبير بأننا في دوربان سوف نتمكن بطريقة ما من تغيير الوضع». ويتوقع أن يشارك الالاف من الافريقيين الجنوبيين ومتظاهرين قادمين من مختلف أنحاء العالم في احتجاجات ومسيرات حول مكان انعقاد المؤتمر الذي يخضع لحراسة مشددة من جانب قوات الشرطة للاعراب عن مواقفهم من مختلف القضايا. وصرحت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، نكوسازانا دالميني زوما، إن السلطات لن تتهاون مع احتجاجات عنيفة ضد المؤتمر قد تماثل التظاهرات التي وقعت في جنوا بإيطاليا ضد قمة مجموعة الثمانية. وقالت الوزير «لا نري أي مبرر مهما كان لقيام شخص ما بأعمال عنف في دوربان حول قضية تتعلق بالعنصرية». وكدولة مضيفة للمؤتمر تتطلع جنوب أفريقيا ما بعد التفرقة العنصرية بشغف إلى أن ينخرط العالم في قضية هي أقرب ما تكون إلى قلبها. وباعتراف جنوب أفريقيا نفسها، لا تزال العنصرية المنتشرة وكراهية الاجانب يمثلان عنصر قلق عميقا بعد سبع سنوات من إحلال الديمقراطية. وبعد أن اتضح أن المساهمات المالية الخارجية لن تغطي ولو نصف تكلفة عقد مؤتمر ديربان البالغة 100 مليون راند (حوالي 12 مليون دولار)، قالت بريتوريا إنها سوف تدفع المبلغ المطلوب بالكامل حيث أنها تتوقع أن تخرج منه بإيرادات تصل إلى حوالي 230 مليون راند. الوكالات