ظهرت المروحيات الاسرائيلية فجأة بينما كان طابور طويل من السيارات الفلسطينية يتقدم ببطء قرب مخيم للاجئين في قطاع غزة يوم الاربعاء الماضي. وفي أسرع من طرفة عين كانت أربعة صواريخ قد أطلقت على إحدى تلك السيارات. وأخطأت الصواريخ الهدف في تلك المرة، فبدلا من أن يذهب ضحيتها أحد كبار أعضاء حركة حماس كان ابنه البالغ من العمر 20 عاما هو الذي استشهد وهو جالس على عجلة القيادة. وكذلك أخطأ الاسرائيليون الهدف في محاولة اغتيال جرت في نابلس بالضفة الغربية يوم الخميس الماضي كان من المفترض أن يروح ضحيتها أحد كبار أعضاء حركة فتح. ولابد أن يكون وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر يسأل نفسه الآن عما إذا كانت معلوماته الاستخبارية ليس موثوقا بها أو ما إذا كان العيب يكمن في نظام التوجيه الصاروخي، والحقيقة هي أن منظمتي حماس والجهاد وكوادر تنظيم حركة فتح أدخلت تحسينات على الاحتياطات الامنية التي تتخذها بعد نجاحات حققتها إسرائيل في حرب اغتيالات ضد النشطين الفلسطينيين بدأتها في بيت لحم في ديسمبر الماضي. وإذا ما ذهب أي شخص إلى رام الله هذه الأيام وحاول لقاء عضو في حماس فلن يستطيع المضي أبعد من تلك الفتحات الضيقة في الأبواب التي يرمقه من خلالها مجموعات الاطفال الذين كثيرا ما لا ترى سواهم في بعض الأماكن. وإذا استشعر أهل المنزل بعض الامان فقد تظهر آلام فجأة لتقول «ان زوجي لم يأت إلى المنزل منذ أسابيع ولم ير الاولاد. ولا أعرف مكانه على الاطلاق»، وهو ما فعلته زوجة الشيخ جميل أحد أعضاء «حماس» في رام الله مؤكدة «إنه يخشى أن يقتل». ومن يريد أن يتبادل الحديث مع حسن يوسف (46 عاما) ممثل حماس في رام الله فهو يفضل ترتيب لقاء معه عندما يكون محاطا بجمع من الناس في جنازة مثلا. وهو يؤكد أنه يعرف أن اسمه مدرج في «قائمة الموت» الاسرائيلية. وقال «إنني لا آبه بالخطر. الناس لا يخافون ولن يتراجعوا أبدا عن مقاومة قوات الاحتلال الاسرائيلي». ولكنه لا يذهب إلى أي مكان دون حارس شخصي مسلح. وتشمل الاستراتيجية الجديدة لحركات المقاومة الفلسطينية أيضا عمل ترتيبات لانتقال مسئولي «حماس» وعائلاتهم إلى مناطق مكتظة بالسكان. وإذا اضطر مسئول فلسطيني كبير إلى الافصاح عن رقم هاتفه المحمول، لا يبقى هذا الرقم ساريا أطول من أسبوع على أكثر تقدير ثم يتم تغييره كاحتياط أمني. وكان من نتائج هذه الاحتياطات، تحديدا، الصورة التي كان عليها طابور السيارات الفلسطيني مساء يوم الاربعاء الماضي عندما قامت المروحيات الاسرائيلية بالهجوم. فلا يتواجد القياديون من حماس في سيارة واحدة، بل يندر أن تجد أكثر من قيادي واحد في نفس الرتل من السيارات. ويوجد عامل آخر هام ساعد على الحد من نجاح حملة الاغتيالات الاسرائيلية، ألا وهو تصعيد حملة تعقب الفلسطينيين المتعاونين مع إسرائيل الذين يشك في أنهم يفشون لها أماكن تواجد عناصر المقاومة الفلسطينية الذين تريد إسرائيل تعقبهم والتخلص منهم. وشكل هذا عامل ردع هاما، حيث حكم مؤخرا على ستة فلسطينيين بالاعدام بتهمة التعاون مع إسرائيل. وجدير بالذكر أن تهمة الخيانة في المناطق الفلسطينية تصم بالعار كل أفراد عائلة من يدان بها. دب.أ