بعد عشرة أعوام من حصولها على استقلالها، حصلت أوكرانيا على لقب أكثر دول أوروبا فسادا. فقد احتلت أوكرانيا المركز الـ83 في تقرير الشفافية الدولية لعام 2001 في ترتيب الدول الاكثر فسادا، أي أنها كانت أكثر فسادا من تنزانيا وأقل قليلا من بوليفيا. وأضحت رومانيا ثاني دول أوروبا فسادا حيث احتلت المركز الـ69 في التقرير بينما جاء ترتيب روسيا في المركز 79. والفساد في أوكرانيا يبدأ مبكرا. فالآباء يدفعون رشاوى لالحاق أطفالهم بالمدارس الجيدة. وفي الجامعة يستطيع الطلبة شراء الدرجات المرتفعة حيث يدفعون ما يتراوح بين 50 إلى 100 دولار للحصول على درجة «خمسة» الاعلى في الدرجات في جامعة تشيفشينكو العريقة في كييف. وقد تحصل لجنة التجنيد على 500 دولار لاعلان شخص في كامل صحته غير صالح لأداء الخدمة العسكرية، بينما يمكن رشوة مكتب إصدار التراخيص المدنية في مدينة أوديسا بنفس المبلغ حتى تتزوج إحدى فتيات المدينة من رجل من غير سكانها خلافا لما ينص عليه قانونها. ويطلق الاوكرانيون على رجال الشرطة كلمة «ميوسور» بلهجتهم العامية وهي تعني بالانجليزية «مهملات»، ولكن رجال المرور هم الذين يحصلون على الترتيب الاول باعتبارهم الاكثر إثارة لكراهية وازدراء العامة، وربما كان ذلك بسبب تأثيرهم المستمر على حياة المواطنين اليومية. وتتراوح قيمة المخالفة المرورية في أوكرانيا بين دولارين وعشرة دولارات. وقد سمحت السلطات منذ سنوات لرجال المرور بتحصيل تلك المخالفات نقدا ومباشرة من السائقين. ولم يكن من المستغرب إذن أن تجري العادة على أن يقوم السائق برشوة ضابط المرور بما يوازي نفس المبلغ لكي يدعم به مرتبه الشهري الذي لا يتجاوز 30 دولارا. ويستفيد السائق من وراء هذا الترتيب بقاء شهادة المخالفات الخاصة به ناصعة البياض. وقد أصدر الرئيس الاوكراني ليونيد كوتشيما قرارا الصيف الحالي باعتبار النظام الحالي للغرامات غير قانوني. لكن القرار قوبل بالتجاهل من قبل الجميع. فالسائقون يصرون على دفع الغرامة فورا لكي لا يقفون في طوابير مراكز الشرطة لساعات طويلة. أما رجال الشرطة في الشوارع فما زالوا فقراء وعلى أتم استعداد لتيسير الحياة على المواطنين وتقاضي الرشاوى بدون الاصرار على التمسك بالروتين الحكومي. وقد يغض بعض أو معظم أفراد الشرطة الاوكرانية الطرف عن سائق سكير مقابل 100 دولار نقدا وعدا. وإذا ما صدم السائق السكير أحد المارة فستتكلف حريته أكثر بالطبع لان القاضي سيتقاضى رشوة لاطلاق سراحه. وتتراوح رشوة القضاة للافلات من قضية قتل خطأ بسيارة من ألف إلى عشرة آلاف دولار وذلك تبعا لمستوى المعيشة في مختلف المناطق القضائية. إلا أن أنسب طريقة للافلات من براثن القانون تماما، كما يؤكد معظم المسئولين، هي أن تصبح عضوا بالبرلمان حيث يوفر الدستور حصانة لاعضاء البرلمان من المحاكمة بتهم جنائية. وتعبيرا عن ضيقهم بهذا، صوت 90% من الاوكرانيين العام الماضي لصالح إلغاء هذه الحصانة إلا أن البرلمان رفض تطبيق الالغاء. وطبقا لما أوردته إحدى الصحف المحلية الشهر الماضي، فإن عضو البرلمان هذا أو ذاك سيصوت لصالح أو ضد أي مشروع قانون ليتفق مع مصالحك مقابل مبلغ يتراوح بين خمسة إلى 50 ألف دولار. واستشرى الفساد ليمتد إلى كبار مسئولي الدولة، حيث تحتجز السلطات الامريكية بافلو لازارينكو، الذي كان رئيسا لوزراء أوكرانيا في منتصف التسعينيات، لمحاكمته بتهمة غسيل أموال تقدر بنحول 100 مليون دولار مسروقة من الخزانة الاوكرانية. د.ب.أ
