افشلت الولايات المتحدة الأمريكية تحرك مجلس الأمن لاتخاذ موقف ملزم لوقف العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، واجبر تلويحها المتكرر باستخدام حق النقض «الفيتو» لمنع الموافقة على قرار عربي يدعو لنشر المراقبين الدوليين، كلا من بريطانيا والنرويج على التقدم ببيان اوروبي غير ملزم ولاقيمة له، وابقت واشنطن مشاركتها في المؤتمر العالمي حول العنصرية في دوربان خلف ستار الغموض لابتزاز الدول المشاركة واجبارها على عدم اتخاذ مواقف مضادة للمصالح الإسرائيلية، في انحياز أمريكي فاضح. فقد أعلن السفير الامريكي لدى الامم المتحدة جيمس كونينجهام بعد اجتماع مغلق لاعضاء مجلس الامن ال15 استمر ساعة وناقشوا خلاله ازمة الشرق الاوسط ''سوف نعارض اي قرار بكل الوسائل التي نملكها». واضاف «برأينا، لن يساهم اي قرار في تقدم الاشياء». واعلن رئيس مجلس الامن الدولي لهذا الشهر الكولومبي الفونسو فاديفيسو ان بريطانيا والنرويج قدمتا مشروع اعلان خلال المشاورات ولكن «بعض الوفود اعربت بوضوح انها ليست على استعداد لمناقشة بيان رئاسي». ويدعو مشروع البيان البريطانى النرويجى الى مطالبة السلطة الفلسطينية بإيجاد حل لوقف كافة اعمال الارهاب التى تقوم بها الجماعات المتطرفة وفرض عقوبات على كل من يثبت ادانته فى ارتكاب مثل هذه الاعمال. غير ان ناصر القدوة الممثل الفلسطيني في الامم المتحدة قال ان مشروع البيان الاوروبي الذي له وزن اقل من قرار «ليس له فرصة للنجاح» في تهدئة الصراع بين الاسرائيلييين والفلسطينيين. وكان القدوة وزع مشروع قرار من جانبه يلقى مساندة الدول الاسلامية ويدعو بين اجراءات اخرى الي نشر مراقبين دوليين في الضفة والغربية وقطاع غزة. وقد وصفه المبعوث الامريكي جيمس كونينجهام ايضا بأنه «ليس له فرصة للنجاح». وقالت مالي وموريشيوس وتونس وجمايكا وبنجلادش الاعضاء في حركة عدم الانحياز انها لن تدخل في مفاوضات بشأن البيان. وقال دبلوماسيون ان فرنسا والصين قالتا انهما تفضلان قرارا لكنهما توليان اهمية للتوصل الى اجماع. وقال دبلوماسي فرنسي لرويترز «في رأينا المضمون اهم من الشكل. ونحن نفضل قرارا لكننا مستعدون للعمل من اجل اصدار بيان عن رئاسة المجلس». وعلى صعيد الغموض الأمريكي المتعمد لصالح إسرائيل بشأن مؤتمر دوربان قال مسئول في وزارة الخارجية طلب عدم الكشف عن اسمه حول اسباب عدم صدور القرار حتى الان «اعتقد ان الرسالة واضحة». واضاف «نريد الذهاب الى دوربان ونأمل في ان يكون ذلك ممكنا، لكننا لن نشارك الا في حال تطورت الامور، ونعتقد ان ذلك لا يزال واردا». وقد ذكر الدبلوماسي نفسه انه في يونيو الماضي انتظرت الولايات المتحدة حتى اللحظة الاخيرة لكي تعلن مشاركتها في مؤتمر الدول المانحة لاعادة اعمار يوغوسلافيا. واكد مسئول امريكي اخر ان قرار المقاطعة او المشاركة في مؤتمر دوربان يطرح مشكلة شخصية حساسة بالنسبة لباول، اعلى حكومي اسود في تاريخ امريكا، وانه يعتزم اخذ وقته قبل البت في المسألة. واضاف ان «وزير الخارجية يرغب كثيرا في المشاركة في المؤتمر. ان العنصرية موضوع يمسه في الصميم». ولا تخفي الولايات المتحدة انها مترددة بين المقاطعة والمشاركة المحدودة. ومن جهته قال الناطق باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر «نحن نرغب في مؤتمر ايجابي وموجه نحو المستقبل». وتعارض الولايات المتحدة مدعومة من اسرائيل والاتحاد الاوروبي ان يتبنى المؤتمر مشروع قرار عربي يشبه الصهيونية بالعنصرية. لكن وزراء الخارجية العرب عبروا مساء الاربعاء اثر اجتماعهم في القاهرة عن رغبتهم في المضي في عرض هذا المشروع. الوكالات