يتهدد مؤتمر الدوحة الوزاري لمنظمة التجارة العالمية ثلاثة تحديات تنذر بتفجيره أو على أقل تقدير تهميش قيمته كحدث دولي يعقد للمرة الأولى في دولة عربية. ولعل اول هذه التحديات هو مشاركة اسرائيل فى المؤتمر والموقف العربى منها وثانيها المتاعب التى سوف يثيرها مناهضو العولمة والذين لعبوا دورا كبيرا فى افساد اجواء مؤتمر المنظمة السابق الذى عقد فى مدينة سياتل الامريكية عام 1999 اما ثالث هذه التحديات فهو الخلافات العميقة التى لاتزال قائمة بين الدول الاعضاء فى المنظمة سواء بين الدول المتقدمة والنامية او فيما بين الدول المتقدمة وبعضها البعض. وفيما يتعلق بالتحدى الاول وهو المشاركة الاسرائيلية المرتقبة فى المؤتمر فان الامر المؤكد ان تثير تلك المشاركة حالة من الجدل والانقسام فى الشارع العربى بشأن الموقف من مؤتمر الدوحة سواء على صعيد المشاركة او مستواها. فانعقاد المؤتمر يأتى فى وقت تشهد فيه الاوضاع الفلسطينية تدهورا خطيرا بسبب العدوان الاسرائيلى المتواصل على الشعب الفلسطينى منذ اندلاع انتفاضة الاقصى فى شهر سبتمبر من العام الماضى. ومن هنا فان الاعلان عن مشاركة اسرائيل فى المؤتمر والذى اكده المسئولون القطريون ربما يؤدى الى غياب دول عربية عن مؤتمر الدوحة او على الاقل المشاركة بمستوى اقل مثل الكويت التى قالت انها ستشارك بوكيل وزارة فى حال حضرت اسرائيل المؤتمر. أما اليمن والتى تحدثت تقارير صحفية حكومية عن مقاطعتها لمؤتمر الدوحة فانها عادت واعلنت على لسان وزير خارجيتها ابو بكر القربى انها لم تتخذ قرارها بعد بشأن هذا الموضوع. لكن المسئولين القطريين يرون ان تضخيم الحديث عن مشاركة اسرائيل فى المؤتمر هو نوع من الدعاية السياسية والاعلامية التى لا تخدم المصلحة العربية. ويطالب الشيخ حمد بن فيصل آل ثانى رئيس اللجنه المنظمة للمؤتمر بوضع المشاركة الاسرائيلية فى حجمها الطبيعى. وفيما يؤكد الشيخ حمد بن فيصل ان تحديد الدول المشاركة ليس من اختصاص الدولة المضيفة وانما من اختصاص منظمة التجارة العالمية فانه يرى ان مقاطعة الدول العربية للمؤتمر يعتبر خطأ كبيرا لأن هذا المؤتمر يعد فرصة مهمة لمحاصرة اسرائيل من خلال المشاركة الفعالة والتنسيق فيما بين الدول العربية لتحقيق اكبر قدر من المكاسب. ويطالب المسئولون القطريون بضرورة عدم تسييس المؤتمر وعدم الخلط بين مواقف قطر المبدئية تجاه القضية الفلسطينية وبين مؤتمر منظمة التجارة الذى هو مؤتمر اقتصادى صرف. وبعيدا عن الخلافات والانتقادات التى تصدر ضد مشاركة اسرائيل فان هناك تحديا اكبر امام مؤتمر الدوحة والذى يتمثل فى الجماعات والمنظمات المناهضة للعولمة والتى يتزايد نشاطها وتأثيرها يوما بعد آخر. وكانت هذه المنظمات قد عبرت عن احتجاجها لاختيار قطر لاستضافة مؤتمر منظمة التجارة بسبب ما اسمته غياب الديمقراطية والقيود التى قد تفرض على حرية التظاهر ضد العولمة على هامش المؤتمر. لكن قطر أعلنت على لسان مسئولياتها انها ستسمح بالتظاهرات السلمية لمناهضى العولمة ومن هنا فإن الدوحة مضطرة لاستضافة المئات من هولاء الناشطين المعادين للنظام الاقتصادى العالمى الحالى والذين اصبحوا ظاهرة مصاحبة لجميع المؤتمرات والاحداث الاقتصادية العالمية والتى كان اخرها المظاهرات العنيفة التى شهدتها مدينة جنوه الايطالية الشهر الماضى على هامش قمة الدول الثمانى الكبرى ووقعت خلالها مواجهات دامية بين الشرطة ومناهضى العولمة والتى ادت الى مقتل شخص وجرح العشرات. ومعروف ان المظاهرات الحاشدة التى نظمها معارضو العولمة على هامش مؤتمر سياتل كان لها دور مهم فى افساد اجواء المؤتمر واخفاق المشاركين فى التوصل الى اتفاق لاطلاق جولة جديدة من مفاوضات التجارة العالمية. ورغم تأكيد المسئولين القطريين على انهم سيسمحون للتظاهر السلمى الا انهم يؤكدون رفضهم لاى اعمال تخريبية قد يقوم بها هؤلاء. وقد خصصت منظمة التجارة العالمية حصة كبيرة لمشاركة هذه الجماعات فى مؤتمر الدوحة الذى يصل عدد المشاركين فيه من ممثلى الدول والمنظمات غير الحكومية الى نحو 4700 مشارك بالاضافة الى نحو الف صحفى واعلامى سيشاركون فى تغطية اعماله. ويشكل هذا العدد بدوره تحديا اضافيا امام الدوحة التى لا تكفى الطاقة الفندقية لديها لاستضافة هذا العدد الهائل وهو ما اضطرها الى تخصيص فيلات وقصور اخرى لاستضافة المشاركين فى المؤتمر الذى سيستمر ثلاثة أيام. ويبقى التحدى الثالث والاهم امام مؤتمر الدوحة وهو الخلافات العميقة القائمة بين 142 دولة عضوا فى منظمة التجارة العالمية واذا كانت هذه الخلافات قد ادت الى فشل مؤتمر سياتل فان ظلال هذا الفشل تلقى بظلالها على مؤتمر الدوحة اذ ان الكثير من هذه الخلافات لاتزال قائمة وتم ترحيلها الى مؤتمر الدوحة. وتركز أبرز نقاط الخلاف حول عدد من القضايا التى تثير انقساما حادا بين الدول النامية والدول المتقدمة وهى القضايا الخاصة بمعايير العمل والبيئة والتجارة اذ ترفض الدول النامية تحرير هذه الموضوعات قبل حصولها على ضمانات من الدول المتقدمة. أ.ش.أ