أحبطت انتفاضة الاقصى المخططات الاسرائيلية والمشروع الاستعمارى لتوطين اليهود فيما يسمى بالمستوطنات والذى بدأ فى فلسطين منذ أكثر من مئة عام ومنعت توسعته بل وأجبرت قطعان المستعمرين اليهود على الهروب والهجرة من اسرائيل والعودة الى بلادهم الأصلية فى اوروبا وباقى دول العالم. وأصبحت معظم المستعمرات الاسرائيلية المقامة حاليا ثكنات عسكرية لقوات الاحتلال الاسرائيلى تطلق منها قذائفها تجاه المواطنين الفلسطينيين العزل وتمارس مع رموز الانتفاضة مسلسل الاغتيالات. وعلى الرغم من قيام الحكومة الاسرائيلية من زيادة عدد المستعمرات من 169 مستعمرة الى 220 مستعمرة اسرائيلية بعد اقامة 30 موقعا استعماريا جديدا فى عهد ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل الا أن المأهول منها بالمستعمرين اليهود حوالى 150 مستعمرة بالضفة الغربية 7 و15 بالقدس و17 بقطاع غزة أى أن هناك حوالى 38 مستعمرة خالية تماما من السكان اليهود. وأصبح المستعمر والذى يطلق عليه الاسرائيليون المستوطن اليهودى يبحث حاليا عن أمنه الشخصى وأصبح القليل من المستعمرين فقط الذين يتحدثون عن بقائهم فى كل الاحوال داخل المستعمرات فيما تعمل الحكومة الاسرائيلية الحالية على أشغال ما هرب منها من السكان اليهود وفى أغلب الاحوال يكون هولاء الذين ارادوا البقاء من المتطرفين الذين تلقوا تدريبات عسكرية متقدمة على القتل والقنص وأعمال الاغتيالات. وعلى الرغم من تخصيص الحكومة الاسرائيلية فى 19 أغسطس الحالى أكثر من 50 مليون دولار لزيادة عدد المستعمرات فى القدس والضفة الا أن عمليات الهروب الجماعى لقطعان المستعمرين فرضت خططا جديدة تبحثها حكومة رئيس الوزراء ارييل شارون لاقناع هؤلاء المستعمرين بالعودة الى المستعمرات الخالية. وقررت الحكومة الاسرائيلية اعادة انتشار بعض الوحدات الخاصة من قوات الاحتلال الاسرائيلى لطمأنة القلة القليلة الباقية من المستعمرين لشغل المستعمرات التى أصبح أغلبها سكنا للأشباح. وفى ضوء هذا المأزق الكبير الذى يتعرض له شارون حاليا تحاول الحكومة الاسرائيلية جلب واقناع يهود اخرين عن طريق مكاتب اللوبى الصهيونى فى العالم ودفع الاموال الطائلة لهم مقابل الهجرة والتسكين فى المستعمرات فى اسرائيل. ولجأت ايضا الى أفريقيا مستهدفة الاعداد الباقية من يهود الفلاشا من المعدمين والفقراء والعاطلين الذين يجدون فى الهجرة فرصة ذهبية للعيش فى مستوى اجتماعى أفضل مما هم فيه. وقال الدكتور صلاح التاعمرى مسئول ملف الاستيطان رئيس لجنة الاستيطان بالمجلس التشريعى الفلسطينى فى لقاء مع موفد وكالة أنباء الشرق الاوسط فى الضفة الغربية أن اعداد المستعمرين انخفضت الى أكثر من 70 فى المئة كما انخفضت عمليات بيع الوحدات السكنية الجديدة داخل المستعمرات الى النصف وذلك فى كبرى المستعمرات الاسرائيلية المحصنة «معالية أدوميم وبسجوت زئيف وجبل ابوغنيم». وأضاف أن عمليات هروب المستعمرين اليهود ازدادت عقب العمليات الاستشهادية التى قام بها الفلسطينيون مؤخرا فى قلب اسرائيل حيث انهارت أمامهم الاسطورة الامنية الشارونية التى وعد بها الاسرائيليين فى برامجه الانتخابية. وأشار الدكتور التاعمرى الى أن عمليات البناء فى أغلب المستعمرات توقفت تماما بسبب خوف عمال البناء والمقاولين اليهود من التوجه الى المستعمرات المتواجدة بالقرب من الضفة الغربية وقطاع غزة خوفا على حياتهم من هجمات استشهادية فلسطينية او تعرضهم لاطلاق النار الى جانب حالة الركود الشديدة التى يعيشها فرع البناء فى اسرائيل عموما بسبب قلة الايدى العاملة الفلسطينية الماهرة. أ.ش.أ