يعتبر الارتفاع المتزايد في مستوى حرارة الغلاف الجوي المحيط بالأرض أو ما يطلق عليه «الاحتباس الحراري»، واحدا من ابرز المخاطر التي تهدد الحياة على هذا الكوكب، بكل أنواعها النباتية والحيوانية والانسانية خلال العقود المقبلة. ورغم ان الولايات المتحدة الأمريكية تتسبب وحدها بنسبة 25% في هذا الخطر المتعاظم، الا ان ادارتها الحالية رفضت التوقيع على الاتفاقية الدولية الخاصة بالعمل على خفض الانبعاثات الغازية المؤدية الى ارتفاع حرارة الجو. غير ان البشرية تواجه «احتباسا» اخر لا يقل خطورة، وربما كان اقرب للحدوث، هو «الاحتباس السياسي» الذي تعانيه وتحاول فرضه على العالم ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش الابن، منذ وصولها الى السلطة اوائل العام الحالي (يناير الماضي)! لقد حرصت هذه الادارة، رغم قصر عهدها حتى الآن، على ان تنظر الى العالم، بكل قضاياه وأزماته وقواه المختلفة، من منظار المصالح الامريكية الخاصة والضيقة، وليس حتى من منظار مصالحها الاستراتيجية بعيدة المدى، مما يجعلها تستحق عن جدارة لقب «القطب الاعدى» للعالم، وليس «القطب الأوحد». ولم يقتصر الاستعداء والاستفزاز على الخصوم او المنافسين، الواقعيين أو المفترضين، فحسب.. بل شمل الحلفاء والأصدقاء، وقسما كبيرا من الشعب الأمريكي ذاته وفئاته غير المتنفذة (أي غير اليهود وأصحاب الصناعات العسكرية)! فالأوروبيون مستاءون، والروس يحتجون والصينيون غاضبون.. وغيرهم كثيرون. ولا شك انه ليس من بين كل هؤلاء من يرغب في العداء لأمريكا، أو يريد أن تعامله من هذا المنطلق.. فلكل مشاغله ومشاكله. لكن أمريكا بسياساتها الرعناء، وأنانيتها المفرطة وغطرسة رعاة البقر التي تتعامل بها مع الجميع، وضعت نفسها موضع العدو للعالم أجمع، ولم تترك لا للحلفاء ولا للخصوم، غير خيارين لا ثالث لهما: اما العداء الكامل، أو الانصياع المطلق! ومن المؤكد أن كثيرين في هذا العالم لن يقبلوا بالخيار الثاني، حتى لو اضطروا لمواجهة الخيار الأول. عبدالله اسحاق