يزداد السخط الشعبي العربي على السياسة الامريكية في المنطقة نظرا لانخراط الاخيرة في المخطط الصهيوني وتبني عمليات الابادة الجماعية التي تقدم عليها قطعان المستوطنين والجيش والحكومة العبرية، ويتفاقم هذا السخط عندما تتوضح ملامح سياسة وتوجهات واشنطن تجاه الدول العربية وخاصة تلك الخاضعة تحت حصارات امريكية ـ بريطانية مثل العراق وليبيا وسوريا والسودان، لتتأكد النوايا المضمرة امريكيا ازاء المنطقة العربية. فالبيت الابيض لا يرى في الدول العربية الا سوقا استهلاكية يجب فتح ابوابها طوال الوقت للمنتجات الامريكية، ابتداء من القمح والشعير وانتهاء بالسلاح الممنوع استخدامه ضد اعداء الامة، ويبدو ان هذه السوق سوف تتسع بعد سنوات قليلة لاستيعاب المزيد من المنتجات الامريكية حتى وان كانت تأتي في سياق سياسة الاغراق ومنظمة التجارة العالمية كفيلة بترك السلع تفعل فعلتها في اقتصاديات العالم الثالث ومنه الوطن العربي الذي يستورد 70 بالمئة من خبزه من الخارج. واشنطن تسعى لفرض معادلات جديدة واعتبارها مسلمات مقبولة من قبل الدول العربية وقد نجحت في تحويل الفضائح المرتكبة بحق الشعب العراقي الى شريط تلفزيوني قابل لان يكون مسليا وقت الاستراحة ونفس المنظر يمكن ان يتكرر في ليبيا وسوريا والسودان وان كان بصورة اقل بشاعة. بيد ان الفرجة على عمليات القتل والتدمير اليومية ضد الفلسطينيين بالسلاح الامريكي الفتاك هو ما يجب التوقف عنده واتخاذ قرار سياسي بشأنه مفاده رفض السياسة المدمرة التي تمارسها ادارة البيت الابيض ضد العرب. والمواطن العربي يدرك حقيقة العداء الرسمي الامريكي له، ويعرف خطورته بخلاف النظام الرسمي العربي الذي لايزال مقتنعا بأن 99% من اوراق اللعبة يجب ان تبقى في ايدي واشنطن وليس غيرها!! وهذا موقف مستهجن من قبل الجمهور المصاب بصداع الازمات المعيشية والاقتصادية والسياسية المتلاحقة والمزمنة. هذا الجمهور الممتد من البحر الى البحر يهمس في اذن بعضه البعض عن ضرورة الخروج من هذا الارتهان المدمر للسياسة الامريكية. فهل يستمع النظام الرسمي العربي، ولو مرة، لصوت العقل؟! رضى الموسوي