منذ انهيار الاتحاد السوفييتي وانفراد امريكا بالزعامة العسكرية والسياسية للعالم، وهي تعمل بكل الوسائل على ابقاء هذه الزعامة او اطالة امدها لأطول فترة ممكنة دون اعتبار حقيقي لمصالح القوى الدولية الاخرى فضلا عن الشعوب والدول الصغيرة. واصبحت امريكا مرحلة بعد اخرى، تتصرف بمنطق الحاكم المطلق مثل اي دكتاتور آخر، ولكن على مستوى العالم هذه المرة، وليس على مستوى بلد صغير وشعب مغلوب على أمره. ورغم ان هذه السياسة ليست جديدة على أمريكا بل ولها جذور في تاريخها ونشأتها على انقاض السكان الاصليين من الهنود الحمر، الا انها ظلت تداريها في معظم الاحيان وتزعم انها زعيمة العالم الحر والمدافع الاول عن حقوق الانسان وحرية الشعوب. ومع وصول ادارة بوش الابن الى السلطة قبل سبعة اشهر ظهرت الحقيقة اكثر فأكثر، وبدأ التذمر والرفض العالمي يزداد ضد غطرسة القوة وهمجية رعاة البقر، التي تحكم اسلوب بوش وادارته ونظرته الى العالم. وكنتيجة لهذه السياسة الرعناء التي لم تتمكن من القراءة الصحيحة للواقع الدولي الآخذ في التشكل بدأت الضربات والنكسات تتوالى على الدبلوماسية الامريكية التي لم تعرف بعد كيف «تبيض» وجهها امام العالم بل وأمام المنتقدين الكثر لسياسة الادارة الجديدة، سواء من داخل الكونجرس او من وسائل الاعلام، وصولا الى الاكاديميين وأصحاب التجارب السياسية الطويلة امثال العجوز هنري كيسنجر، مهندس سياسة امريكا في عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم. وخطورة هذا الوضع ليست في انعكاساته على امريكا وهيمنتها المتداعية، وإنما في ما لهذا التداعي من آثار على المجتمع الدولي كله الذي يبدو انه لم يستعد بما فيه الكفاية لمواجهة «الكاوبوي» الامريكي الجديد.. حتى الآن على الاقل!! الملف
