ترنحت المبادرة الألمانية لاستضافة مباحثات بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز قبل أن تبدأ، وهدد الارهابي ارييل شارون بتصعيد عدوانه لو أطلق الفلسطينيون النار باتجاه القدس، فيما تراجع وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر وقال ان بلاده ليست في موقف يسمح لها بالوساطة مكتفياً بوضع اكليل زهور على نصب ضحايا المحرقة، والتشاور مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال زيارته المستمرة لاسرائيل. فقد دعا وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر إلى تحقيق السلام في الشرق الاوسط، وقال ان قلبه يهفو إلى التغلب على العنف والارهاب وإلى تحقيق السلام. وقد وضع فيشر إكليلا من الزهور على نصب ياد فاشيم لضحايا المحرقة النازية قي القدس، ومن المقرر أن يعقد فيشر المزيد من المحادثات مع الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف ووزير الخارجية السابق شلومو بن عامي، ورئيس حزب ميريتس المعارض يوسي ساريد، قبل عودته إلى ألمانيا. وتجددت الآمال بإحداث بعض التقدم في عملية السلام بعد لقاء فيشر الثلاثاء بعرفات الذي قال انه مستعد للقاء وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في برلين. ومازال من غير الواضح بعد ما إذا كانت المحادثات، التي تقول التقارير أنها يمكن أن تجري الاسبوع المقبل، ستتم في برلين. وقال فيشر أنه على استعداد لاستضافة المحادثات، غير أن الاعداد المناسب لاي لقاء يعد أهم من مكان انعقاده. وكان فيشر قد أمضى يومي الثلاثاء والاربعاء في استشارة وزراء خارجية في أوروبا والولايات المتحدة وروسيا للحصول على الدعم لجهوده لدفع عملية السلام المتجمدة. غير أن فيشر رفض فكرة قيام ألمانيا بالتوسط في عملية السلام، قائلا أن ألمانيا ليست في موقف يسمح لها بالاضطلاع بهذا الدور. وقال ان التعاون بين الولايات المتحدة وأوروبا يعد هاما على صعيد المعاونة في إحلال السلام في المنطقة. وفي تلك الاثناء رحبت الولايات المتحدة باحتمال عقد لقاء مباشر بين عرفات وبيريز في برلين. ومن جانبه رفض المتحدث بلسان وزارة الخارجية الامريكية، فيليب ريكر، تلميحات بأن استعداد عرفات وبيريز للاجتماع تحت رعاية فيشر، بدلا من الرعاية الامريكية، يعد صفقة لواشنطن. وقال ريكر سندعم أي أسلوب أو منهج يثبت نجاحه بالنسبة للجانبين. وأضاف المتحدث الامريكي قائلا بالطبع الالمان أصدقاء موثوق بهم وحلفاء مقربون بحلف الاطلنطي (الناتو)، ونحن نرحب بجهودهم البناءة مع الجانبين. كما امتدح السكرتير العام للامم المتحدة كوفي عنان جهود الوساطة التي يقوم بها فيشر وقال انه يدعم كافة المحاولات للجمع بين الطرفين على مائدة المفاوضات. وقالت تقارير صحفية إسرائيلية أن شارون قرر أنه بمقدور بيريز بحث قضيتين مع عرفات: تخفيف القيود المفروضة على الفلسطينيين ممن ليس لهم علاقة بـ«الارهاب»، وشروط وقف إطلاق النار. وقال مكتب رئيس الوزراء ان شارون لم يتنازل حتى عن دقيقة واحدة من مطلبه بسبعة أيام كاملة من الهدوء، وهو الشرط الذي وضعته إسرائيل لاحراز أي تقدم على صعيد تخفيف حدة التوتر في المنطقة. وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» قال شارون لفيشر اخطأت عندما قلت ان اسرائيل لن تسمح باطلاق رصاصة واحدة على جيلو (الحي الاستيطاني اليهودي في القدس الشرقية المحتلة) انطلاقا من بيت جالا (الضفة الغربية). يجب القول فعلا لعرفات انه اذا وقع اي اطلاق نار على القدس فان اسرائيل سترد بعنف لا يمكنه تصوره. الوكالات