كيّف الزعيم الاسلامي المثير للجدل د. حسن عبدالله الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الشعبي المتورط في حرب مكشوفة مع الحكومة وضعه على سجن سيطول داخل المنزل الحكومي الذي يقع على ضفة النيل الأزرق بضاحية كافوري بمدينة الخرطوم بحري. وأشر حبيس نظامه لزوجته وصال المهدي بأنه لا يتوقع أن يفرج عنه تلاميذه قريبا وعليهم أن يرتبوا أوضاعهم على هذا الافتراض وألا يتوقعوا غيره، وبالرغم من تزايد الحديث في الصحافة السودانية وأجهزة الاعلام عن «طبخة» مصالحة جديدة تعد على نار هادئة في أوساط الاسلاميين لتجسير العلاقة بين حلفاء الأمس، إلا أن قيادات حزب الترابي نفت أي اتصالات بينها والحكومة أو الحزب الحاكم. وقال عبدالله حسن أحمد نائب الترابي لـ«البيان» ان كل الذي يدور في هذا الأمر لا يرجى منه سوى اثارة البلبلة وخلق جو من عدم الاستقرار، وفي ذات الاتجاه ذهبت لبابة الفضل أحد القيادات النسائية البارزة في حزب الترابي مؤكدة عدم وجود أي اتصالات أو تحركات بين الطرفين في الوقت الراهن رابطة ذلك بعبارة على حد علمي. من ناحيتها توقفت وصال المهدي زوجة الزعيم المعتقل أن تجدد فترة الحبس التي تنتهي اليوم الخميس كاشفة في هذا الصدد عن طلب تلقته من الترابي بترتيب أوضاع الأسرة لاعتقال قد يستمر لفترة طويلة. وذكرت وصال لـ«البيان» ان اثنين من الاسلاميين البارزين التقيا بالترابي في معتقله مؤخرا، وسلّطت وصال الضوء على ما دار في اللقاء الذي تم بحضورها بقولها ان محمد محمد صادق الكاروري رئيس الكيان الاسلامي الخاص المساند للحكومة أبلغ الترابي بأنه حزين لوجوده في المعتقل رغم مساندته للحكومة التي شدد عليها في اللقاء. وذكرت ان الكاروري كذلك سأل عن ورقة تقدم بها عبدالوهاب عثمان أحد القيادات الاسلامية وعندما وجد ان الترابي لا علم له بها رفض الكشف عن ما فيها رغم الحاحي والترابي على ذلك. وقالت وصال ان الكاروري التقى الترابي وكان برفقته توفيق عثمان صالح أحد القيادات الاسلامية. وكانت صحف الخرطوم قد أحتشدت خلال اليومين الماضيين بتقارير تتحدث عن جهود كادت أن تثمر بردم الهوة ما بين الاسلاميين المتناحرين إلا أن الترابي ووفقا لقول زوجته بدأ يكيف أوضاعه على اعتقال طويل الأمد. ويمضي الزعيم الأقوى داخل النظام طيلة العشرة سنين الأولى في عمره يومه داخل منزل لا تزيد مساحته عن الألف متر يتكون من طابقين يستقل الزعيم الاسلامي الأكثر اثارة الجزء العلوي، فيما يرابط حرسه الخاص في الطابق الأرضي ويبدأ الترابي يومه كعادته خارج المعتقل قبل صلاة الصبح بتلاوة القرآن الكريم وعقب الصلاة ينتقل إلى سماع الاذاعات العالمية «BBC» و«منتكارلو» ومن ثم يمارس الرياضة على دراجة رياضية انجلبت له خصيصا من منزله وبعدها يتناول وجبة الافطار برفقة عائلته التي تأتيه بالطعام من المنشية ويعكف الترابي هذه الأيام على كتابة مؤلف جديد خلال فترتي الظهر والمساء عدا يوم الأحد الذي يمضيه بكامله مع الشيخ ابراهيم العباس الذي يحفظ القرآن برواياته السبعة والذي ظل يداوم على مدارسه الدكتور الترابي القرآن مرة في الأسبوع منذ أمد طويل وسمحت له السلطات بزيارته داخل المعتقل يوم الأحد من كل أسبوع. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: