ترددت في القاهرة أمس شائعات قوية عن تعديل وشيك في الحكومة المصرية، تزامنت مع إعلان ان الرئيس حسني مبارك سيترأس اجتماع الحكومة في الأول من سبتمبر المقبل. وجرت العادة ان يجتمع مبارك مع أي حكومة جديدة فور تشكيلها لاعطائها موجهات العمل. لكن المفاجأة التي تطرحها الشائعات في القاهرة هي ان مبارك سيتولى بنفسه رئاسة الحكومة ومن السيناريوهات ايضا تعيين نائب أول لرئيس الوزراء يكون هو المسئول الأول عن الحكومة أمام البرلمان حيث يقدم أمامه برنامج الحكومة السنوي، كما تقترح الشائعات تعيين عدد من نواب رئيس الوزراء والوزراء في الحكومة الجديدة. ويقدم مرددو الشائعات ثلاثة أسباب لتبرير توجه مبارك نحو تولي رئاسة الحكومة هي: ـ الأول فك الاشتباكات المتصاعدة داخل أروقة الحكومة خاصة في جانبها الاقتصادي والأداء الاقتصادي للحكومة الذي أصبح محل انتقادات واسعة سواء داخل أروقة البرلمان المصري أو في الساحة الاقتصادية خصوصا ما يتعلق بفشل الحكومة في الوصول إلى حلول لأزمة سعر الصرف تحافظ على قيمة الجنيه المصري في مواجهة الدولار الأمر الذي أدى إلى إنهيار سعر الجنيه وتخفيض قيمته بنسبة بلغت نحو 23% وهو ما شكل نوعا من الاستقرار داخل الأوساط الاقتصادية والخبراء الذين أكدوا فشل اختيار هذا البديل لكبح جماح أزمة الدولار . ـ أما السبب الثاني فهو تجاوز المحنة الحالية ما بين الحكومة والبرلمان في ضوء ترتيب عدد من نواب البرلمان من المعارضة لطرح الثقة بالحكومة وحملها على الاستقالة أو إتخاذ قرار بإقالتها وهو لم تألفه الحكومات السابقة على حكومة عبيد وربما أثر إعلان نواب البرلمان على سوء الحالة النفسية للعديد من أعضاء الحكومة خاصة أولئك الذين تناولتهم أقلام كبار الكتاب والصحفيين وعلى صفحات الصحف القومية الحكومية بالإتهامات والإنتقادات الحادة لضعف أدائهم بل ووجهت اليهم المسئولية المباشرة فيما حدث في حالة الركود والكساد والأزمة الاقتصادية ومن هؤلاء الدكتور أحمد الدرش وزير التخطيط والتعاون الدولي والدكتور مصطفى الرفاعي وزير الصناعة والدكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم. ـ ويقول أصحاب الشائعات ان السبب الثالث الذي يستندون إليه في إعادة هيكلة الحكومة هو الرغبة الملحة للقيادة السياسية في ضبط إيقاع الأداء الحكومي والمتابعة الشخصية له الأمر الذي سيعيد هيكلة هذا الأداء ويتخلص من نقاط الضعف فيه ويضع النقاط فوق الحروف في هذا الإطار من خلال تنفيذ دقيق لتوجهات مبارك. ويرى هؤلاء أن رئاسة مبارك للسلطة التنفيذية وهو ما لا يتصادم مع أحكام الدستور سوف يعيد الهيبة والتوقير للحكومة المصرية في هذا التوقيت بالذات.إ لا أن أصحاب هذه الشائعات قد نفوا بصفة قاطعة أن يكون ترجيحهم لرئاسة مبارك للحكومة نتيجة الظروف السياسية التي تمر بها المنطقة أو التهديدات الإسرائيلية والتلويحات التي تنطلق منها بقرب إندلاع حرب جديدة في المنطقة ولكن أكدوا أن حدوث ذلك لن يكون له إلا تفسير واحد هو البحث عن بدائل جديه لضبط إيقاع الأداء الاقتصادي. القاهرة ـ مكتب «البيان»: