واصل مجلس الأمن الدولي أمس مناقشاته حول الأوضاع المتفجرة في منطقة الشرق الأوسط وركزت الدول العربية والاسلامية في كلماتها أمام المجلس على ضرورة ان يقوم المجلس بمسئولياته تجاه الفلسطينيين، ويعمل على توفير الحماية الدولية لهم وهو المطلب الذي جاء في كلمات كل من سلطنة عمان والكويت وقطر ومصر والمغرب والعراق وباكستان وفي الوقت الذي انتقد فيه الفلسطينيون المجلس لتجاهله اتخاذ اجراءات لنشر المراقبين في الأراضي المحتلة أظهرت موسكو غموضاً في موقفها ازاء إرسال المراقبين حيث ساوت بين المعتدين الاسرائيليين والضحايا الفلسطينيين في حين شككت الولايات المتحدة في أي اجراء يتخذه المجلس في حين اعتمدت اسرائيل على الفيتو الأمريكي لاسقاط أي قرار يدينها في مجلس الأمن. وانشغل مجلس الأمن الدولي طوال أمس في بحث الأوضاع المتفجرة في منطقة الشرق الأوسط والناتجة عن تصاعد حملة العنف والابادة الجماعية التي تشنها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. وقد استمع مجلس الأمن خلال المناقشة الحادة والمستفيضة للوضع المتأزم في المنطقة الى كلمات مندوبي أكثر من خمس عشرة دولة عربية واسلامية تركزت على شجب وادانة العنف والعدوان والتعسف الاسرائيلي المتصاعد ضد الشعب الفلسطيني، وناشدوا المجلس التدخل واتخاذ الاجراءات الفورية والفعالة لايقاف هذه الحملة واستحداث آليات دولية لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني. وقد أكدت دولة قطر وجمهورية مالي في هذه المطالب على الحاجة العاجلة لبحث الأوضاع المتردية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس في اعقاب اجراءات اسرائيل الاستفزازية الجديدة التي تضمنت اغلاق بيت الشرق والمكاتب الأمنية والسياسية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية. ودعت سلطنة عمان مجلس الأمن الدولي الى توفير الحماية الدولية اللازمة للشعب الفلسطيني في اطار المسئوليات التي منحها له ميثاق الأمم المتحدة باتخاذ التدابير العملية التي من شأنها الحفاظ على الأمن والسلم والاستقرار في أي بقعة في العالم. وحذرت الكويت من ان السياسات القمعية العدوانية التي تنتهجها اسرائيل سوف تتواصل ما لم يتحمل مجلس الأمن والمجتمع الدولي مسئولياتهما باتخاذ خطوات حازمة لوقف الجرائم الانسانية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني. وأكدت مصر ان ممارسات الاحتلال الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس تمثل انتهاكاً صارخاً لقرارات الشرعية الدولية الممثلة في الأمم المتحدة ولاتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال في تلك المناطق. ودعا المغرب الأمم المتحدة الى تحمل مسئولياتها إزاء الشعب الفلسطيني باعتماد اجراءات تؤمن تطبيق توصيات لجنة ميتشيل واحترام اسرائيل لتعهداتها وللقانون الدولي الانساني وفي مقدمته اتفاقية جنيف الرابعة. وقال شمشاد احمد سفير باكستان ان الفلسطينيين يحتاجون إلى قوة مراقبين «للمساعدة في تهدئة الوضع وتسهيل استئناف عملية السلام». وعلى حين ان عشرات المتحدثين باسم الدول الاسلامية في مناقشة يوم الاثنين المطولة اعربوا عن التأييد للقوة وانتقدوا اسرائيل فانه لا احد منهم ذهب إلى ما ذهب اليه محمد الدوري سفير العراق لدي الامم المتحدة. وقال الدوري ان «الكيان الصهيوني الجديد الكيان الاجرامي ...النازيين الذين يحتلون الارض الفلسطينية يتمتعون بمباركة السلطات الامريكية». وطالب مندوب الصين اسرائيل باعادة بيت الشرق والمباني الفلسطينية المحتلة في الحال. وانتقد الفلسطينيون مجلس الامن الدولي والولايات المتحدة لعدم اتخاذ اجراء لنشر ملاحظين في الضفة الغربية وقطاع غزة قائلين ان غياب وجود دولي يساهم في استمرار العنف الدائر منذ 11 شهرا. لكن واشنطن ايدت مجددا اسرائيل في مناقشة عامة بمجلس الامن وقالت ان مشروع القرار الفلسطيني المقترح الذي يدعو لنشر ملاحظين متحيز وغير قابل للتنفيذ. وفي موقف اتسم بالغموض والغرابة ساوت روسيا بين المعتدين الاسرائيليين والضحايا الفلسطينيين، وحملت قيادة الطرفين المسئولية الرئيسية عن ايقاف الاشتباكات بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقال السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة يهودا لانكري أمس ان الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض «الفيتو» لاسقاط اي قرار يدين الدولة العبرية فى مجلس الامن الذي يبحث حاليا الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن لانكري قوله «ان الموقف الامريكي لم يتغير فهو ما زال على معارضته اي قرار يدين اسرائيل». الوكالات
مطالبة مجلس الأمن بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين، غموض في الموقف الروسي واعتماد اسرائيلي على «الفيتو»
