كشف المجلس الأعلى للصناعة السياحية العربية النقاب عن وجود مخطط إسرائيلي للهيمنة والقضاء على القطاع السياحي الفلسطيني، وخاصة في القدس الشريف. وأكد حيدر الحسيني رئيس المجلس، وجود شركات أجنبية مشبوهة تدعي العمل لصالح الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي تخدم فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وقال: إن تلك الشركات تقوم بأساليب متعددة للالتفاف على شركات السياحة الفلسطينية، وغيرها من الفعاليات السياحية، وخاصة شركات النقل، وجمعية الفنادق العربية. وأشار إلى أن هذه الشركات توهم بعض البسطاء بأنها تعمل من أجلهم، وتحاول استغلال الوضع الراهن، الذي نال من القطاع السياحي بالدرجة الأولى، وتحاول بثّ سمومها الدعائية لإقناع الفعاليات السياحية بأنها المرجع الأول والأخير لنهضة القطاع السياحي الفلسطيني، وخاصة في مدينة القدس، وبأن في إمكانهم الحصول على معونات مالية على أساس تنفيذ العمل ضمن الرؤى التي يقدمونها لهم، وفي مقدمتها أن وزارة السياحة الإسرائيلية هي واقعياً المسئولة عن السياحة في القدس، وأنها تعمل جاهده لإعادة تسجيل القطاع السياحي المقدسي بشكل عام، وأن الشركات السياحية مجبرة على التنسيق مع الفعاليات الإسرائيلية. اهداف اسرائيلية وأكد الحسيني أن الهدف الأساسي من هذه الأساليب هو تحقيق ما عجزت عنه سلطات الاحتلال منذ احتلالها مدينة القدس عام 1967، وهو إلغاء وشطب القطاعات السياحية العربية في القدس، بهدف تجسيد خططهم بأن تكون القدس العربية بمختلف قطاعاتها تحت سيادة هذه السلطات، تماشياً مع إعلانهم القدس عاصمةً موحدةً لإسرائيل! وفي هذا السياق، يشير الحسيني إلى المحاولات الإسرائيلية المتكررة منذ 1967 وحتى 1970، لإجبار مكاتب السياحة والفعاليات العربية على القبول بإعادة تسجيلها وإلحاقها بوزارة السياحة الإسرائيلية، لتمكينها من الحصول على رخصة لمزاولة المهنة. وأضاف أنه أمام الرفض القاطع والحازم من جانب أصحاب الشركات العربية، تراجعت المطالب الاحتلالية، وبقيت الشركات تزاول عملها على سبيل الاستمرار، وليس في إطار أو شكل جديد.. وذلك مع وجود بعض المضايقات بين الحين والآخر، إلى أن قامت وزارة السياحة الإسرائيلية، في مطلع هذا العام بمطالبة جديدة لإعادة التسجيل، مع إيداع 125 ألف دولار أمريكي كتأمين لكل شركة ترغب في إعادة التسجيل والحصول على الرخصة لمزاولة المهنة.. وهو مطلب تعجيزي، خاصة في ظل الظروف الراهنة. ومن جهته، أكد يوسف عويضة، رئيس اتحاد مكاتب الشركات السياحية وعضو المجلس السياحي الأعلى، أنه من الناحية القانونية لا يحقّ مطلقاً لوزارة السياحة الإسرائيلية تقديم هذه الشروط وكأنّ الشركات العربية تقدم طلباً جديداً للعمل، موضحاً أن بعض الشركات كانت تعمل في القطاع السياحي قبل إنشاء الكيان الإسرائيلي، ويجب أن يبقى عملها استمرارياً، ونفى أن يكون وراء هذه المعوقات أسباب فلسطينية أو مشاكل من الشركاء. ضرب السياحة الفلسطينية وكشف النقاب عن مجموعة من أساليب الاحتلال الإسرائيلي لضرب السياحة الفلسطينية ومكاتبها في القدس، ومنها الالتفاف على السياح المسلمين من اندونيسيا وماليزيا وتركيا، وغيرها، حيث كانت تقدم طلبات كثيرة لأفواج سياحية إلى المكاتب العربية، ولكن معظم هذه الطلبات كان يواجه بالرفض من وزارة الداخلية الإسرائيلية التي تمنح التصاريح. وكانوا بأسلوب أو آخر يلتفّون عليهم ويسلمونهم لمكاتب إسرائيلية، تتولى بدورها عملية إحضارهم، دون إفادة القطاع السياحي الفلسطيني بأي شيء يذكر. وأشار إلى أن المساعي المشبوهة جاءت في وقت تعاني فيه معظم الشركات، كما جاءت المطالبة بالكفالة البنكية متزامنةً مع هذه المساعي، لكي ترتمي الشركات العربية في أحضانها عن طريق بعض البسطاء. وقال إن الشركات اضطرت لرفع دعوى قضائية لدى المحكمة العليا للبت في هذا القرار، وذلك في السادس والعشرين من الشهر الجاري. وبدوره أشار كاظم سرندح، نائب رئيس المجلس، ورئيس جمعية الفنادق العربية، إلى أن المجلس تأسس لتحقيق هدف أساسي يتمثل في جمع شمل جميع الفعاليات والقطاعات السياحية وإيجاد البنية التحتية لتثبيت الواقع السياحي الفلسطيني. إلى ذلك أجرى المجلس الدراسات اللازمة لجميع الفعاليات السياحية الموجودة، وخرج بتقديرات رسمية مدروسة حول فداحة خسائر القطاع السياحي الناجمة عن الأحداث الجارية والممارسات الإسرائيلية. وأشار الحسيني إلى أن المجلس كان اتخذ قراراً في أعقاب هبة الأقصى، بالمحافظة على الموظفين والعاملين ودفع رواتبهم كاملةً.. ثم عاد بعد ثلاثة أشهر وقرر دفع نصف الرواتب، مع التشديد على عدم تسريح أي عامل. وأوضح عويضة أن أهم ما يواجه القطاع السياحي الفلسطيني في القدس هو الاحتلال ومحاولاته التي لا تنتهي لتدمير هذا القطاع، مطالباً بفضح أساليب الجمعيات الأجنبية الوهمية، وتحذير المواطنين والشركات من الوقوع في شباكها. كما طالب عويضة بتحويل المديونية ونقلها من المصارف الإسرائيلية إلى المصارف العربية، ورفد القطاع السياحي عامة، والشركات خاصة، بالإمكانيات والمساعدات، من أجل الاستمرارية والحفاظ على الطابع العربي الفلسطيني الأصيل للقطاع السياحي في القدس. القدس المحتلة ـ عبير محمد: