أكد شاهر سعد، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، أن العمال الفلسطينيين يواجهون أوضاعا صعبة بسبب سياسة الحصار والاغلاق التي تنتهجها اسرائيل، منذ بدء انتفاضة الأقصى. وقال إن الخسائر اليومية للعمال الفلسطينيين بسبب هذه السياسة تقدر بحوالي 6 ملايين دولار، هذا فضلا عن اعتقال واستشهاد عدد كبير من العمال اثناء محاولاتهم التوجه الى أعمالهم، عبر المنافذ الأمنية التي أقامها جيش الاحتلال. ودعا شاهر سعد الحكومات العربية الى تقديم كل أنواع الدعم للشعب الفلسطيني في انتفاضته المباركة، وقال إننا في معركة حقيقية مع العدو الصهيوني. ونحن في هذه المعركة نعتبر رأس الحربة، وكتيبة الصدام الأولى، ضد سياسة التوسع والارهاب الصهيوني. كما رد شاهر سعد على العديد من الاسئلة التي وجهناها له في هذا الحوار. ـ هل كنت تتوقع كل هذه الممارسات الاسرائيلية المتعنتة، مع بدء انتفاضة الأقصى؟ ـ في اجتماع المجلس المركزي للسلطة الفلسطينية، الذي انعقد في غزة، في السابع من سبتمبر 2000، وقبل اندلاع انتفاضة الأقصى، لتقييم محادثات كامب ديفيد، التي كانت قد وصلت الى طريق مسدود، ناقشنا تصريحات شاؤول موفاز التي قال فيها بشكل واضح، لو قام الفلسطينيون بانتفاضة جديدة، سوف نمنع العمال الفلسطينيين من دخول اسرائيل. وفي الاجتماع نفسه قال أبوعمار إن الأمور سوف تكون صعبة، وسوف تلجأ اسرائيل الى تجويع الشعب الفلسطيني، ولن نجد حتى المياه لنشربها. وبعد ذلك قام شارون بزيارته المشئومة للمسجد الأقصى، وسط حراسة مشددة تزيد على ألف جندي، ويومها كنت هناك، أنا وعدد من الفلسطينيين حاولنا منعه من الدخول، لكننا فشلنا، لأن الجنود الاسرائيليين أقاموا حاجزا بيننا وبينه. وكانت هذه الزيارة سببا مباشرا لاندلاع الانتفاضة، وحاول الشعب الفلسطيني أن يرسل رسالة الى اسرائيل والعالم أجمع مفادها أن من يقترب من المسجد الأقصى لن ينال الا الدم. ـ ولكن الخسائر الفلسطينية في الانتفاضة ضخمة؟ ـ هذا صحيح، ولكننا نعتبرها وساماً على صدورنا، وكل التضحيات تهون، في طريق تحقيق مطالبنا المشروعة. ـ هل هناك احصائيات لحجم الخسائر؟ ـ لقد سقط 633 شهيدا، منذ 29 سبتمبر الماضي، وحتى الآن منهم 127 طفلا، وكان آخرهم ايمان حجو، بينهم 11870 مصابون باعاقات دائمة، تمنعهم من العمل، أو العيش بدون مساعدة، وتهدم مايزيد على 18 ألف بيت، بعد القصف بطائرات الأباتشي وطائرات إف 16، والدبابات والصواريخ، وباقي أنواع الأسلحة الأمريكية. ولجأت اسرائيل الى تقسيم الاراضي الفلسطينية الى مربعات امنية، حتى يمكن السيطرة عليها، واقتحامها في أي وقت، فالضفة على سبيل المثال، تم تقسيمها الى 83 قسما، وقد فصلت قوات الاحتلال الطرق والقرى والمدن باستخدام الخنادق والنقاط الأمنية، ويوجد في الضفة الغربية وحدها حوالي 4 آلاف نقطة عسكرية، ولم يسلم قطاع غزة من هذا التقسيم، فقامت قوات الاحتلال بتقسيمها الى 6 أقسام، تفصلها منافذ عبور، وبوابات أمنية، يقف عليها جنود في غاية الغطرسة والوحشية. والى أي حد تضررت العمالة الفلسطينية من الانتفاضة؟ يبلغ مجموع القوى العاملة في الاراضي الفلسطينية حوالي «570» ألف عامل، وقد تضرر من سياسة الاغلاق والحصار، التي انتهجتها اسرائيل، عقب بدء انتفاضة الأقصى، حوالي 400 ألف عامل، وقدرت خسائرهم بحوالي 750 مليون دولار، في التسعة أشهر الماضية. وفقد حوالي 200 ألف عامل فلسطيني عملهم داخل اسرائيل، واذا اعتبرنا أن متوسط دخل العامل يوميا 30 دولاراً، تكون الخسارة اليومية حوالي 6 ملايين دولار. ـ وماذا عن تأثر الاقتصاد الفلسطيني بالممارسات الاسرائيلية، التي أعقبت الانتفاضة؟ ـ بالطبع تأثر كثيرا، لأن اسرائيل قامت بمنع تداول البضائع الفلسطينية بين مناطق ومدن السلطة الفلسطينية، كما منعت وصول المواد الخام الى المصانع الفلسطينية ومنعت حركة التجارة الداخلية، وقطعت أوصال الجغرافية الفلسطينية، ودمرت عدداً كبيراً من المصانع الفلسطينية، وقد قدرت احدى الدراسات الخسائر اليومية للاقتصاد الفسطيني بحوالي 14 مليون دولار، أي حوالي 5 مليارات دولار في الشهور التسعة الماضية. ـ وما التأثير المباشر لذلك على العمال الفلسطينيين؟ ـ لقد فقد مايزيد على 14 ألف عامل وظائفهم في مصانع فلسطينية توقفت تماما بسبب سياسة الحصار، وفقد كثير من العمال حياتهم تحت أنقاض مصانعهم ومشاغلهم وفي المزارع من جراء القصف الاسرائيلي لمناطق السلطة الفلسطينية بالطائرات والصواريخ. وقد تم اعتقال حوالي 7800 عامل فلسطيني أثناء توجههم لأعمالهم داخل اسرائيل، وقد أجبر كل واحد منهم على دفع غرامة تتراوح مابين 500 الى 800 دولار للافراج عنه. ـ في ظل كل هذه الظروف الصعبة.. هل تجدون الدعم الذي تقدمه الدول العربية كافيا؟ ـ أين هو هذا الدعم؟! ـ الدعم الذي قرر الزعماء العرب في قمتي القاهرة وعمان إعطاءه للفلسطينيين!. ـ لم يصلنا شئ من الدعم الذي تتحدثين عنه، كل المساعدات العربية التي وصلت عبارة عن قروض سوف ترد بفوائدها، مرة أخرى، وأغلبها يأتي لدفع رواتب العاملين في دوائر السلطة الوطنية، أما المساعدات التي تقررت في مؤتمري القمة العربية الأخيرين، فلم يصلنا منها شئ. الأكثر من ذلك أن البعض يتاجر بالقضية الفلسطينية، فبعض المحطات الفضائية العربية أعلنت عن قبولها للتبرعات لصالح الشعب الفلسطيني، واستطاعت احدى هذه الفضائيات جمع مايزيد على 200 مليون دولار، ولم يصل لنا منها سنتا واحدا. ـ ما السبب في رأيك، وراء تعطيل وصول المساعدات العربية؟ ـ أعتقد أن هناك ضغوطاً دولية لمنع أي دعم للانتفاضة بدعوى أن ذلك دعما للارهاب. ـ وماذا عن قوافل دعم الانتفاضة التي تصل من مصر؟ ـ هذه المساعدات الشعبية تصلنا، ونحن نقدر كل القائمين عليها، ولكنها غير كافية، وكثيرا ماتتعنت سلطات الاحتلال الاسرائيلي في توصيلها للأراضي المحتلة. ـ البعض يتحدث عن انشقاق في الصف الفلسطيني، عقب موافقة ياسر عرفات، على وقف اطلاق النار، واعتراض منظمتي حماس والجهاد الاسلامي على ذلك؟ ـ هناك قيادة واحدة للشعب الفلسطيني، وهذه القيادة منتخبة بأغلبية تزيد على 85%، والجميع متأكد أن هذه القيادة تعمل لمصلحة الشعب الفلسطيني، وعندما قرر أبوعمار الموافقة على وقف اطلاق النار، عقب عملية تل أبيب التي أسفرت عن 21 قتيلا اسرائيليا، تفهم الشعب الفلسطيني بكل فئاته وتوجهاته أن أبوعماراضطر الى ذلك حفاظا على مصداقية السلطة الفلسطينية أمام الرأى العام العالمي. ـ اسرائيل طلبت من السلطة الفلسطينية القاء القبض على ناشطي حماس والجهاد الاسلامي بدعوى تنفيذهم لعمليات ارهابية داخل اسرائيل! ـ ولماذا اذن، لا تقوم اسرائيل باعتقال المستوطنين الذين يهاجمون الفلسطينيين وتحاكمهم، ولماذا أيضا لا تقوم باعتقال الضباط والجنود الاسرائيليين الذين يشاركون في الهجمات اليومية على الاراضي الفلسطينية، والتي يروح ضحيتها مواطنين مدنيين عزل كل يوم. اننا نعد اسرائيل باعتقال ناشطي منظمتي الجهاد الاسلامي وحماس، اذا قامت باعتقال ومحاكمة كل مجرمي الحرب الذين سفكوا دماء العرب والفلسطينيين وعلى رأسهم شارون نفسه. اننا شعب ندافع عن حقنا المشروع في تقرير مصيرنا، واقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، أما اسرائيل فهي دولة معتدية، اغتصبت أرضنا بالقوة، ومواجهتها فرض على كل مواطن فلسطيني. ـ هل تتوقعون أي تهدئة للأوضاع في ظل وجود شارون؟ ـ أنا شخصيا لا أتصور حدوث أي تقدم طالما شارون على قمة السلطة في اسرائيل ونحن نتعامل مع شارون فقط لأن الشعب الاسرائيلي انتخبه رئيسا للوزراء، ولكننا نعرف جيدا أن شارون ليس رجل سلام، ولا يفهم معنى السلام. ـ ولكن هل يستطيع الشعب الفلسطيني، في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها، مواصلة الانتفاضة؟ ـ الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقف الانتفاضة هو عودة جميع حقوقنا المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة، وهو حق مقدس لكل فلسطيني خارج وطنه، وحق تقرير المصير، فنحن الذين نقرر مصيرنا وليست اسرائيل أو أمريكا. وكذلك اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وازالة المستوطنات الاسرائيلية فورا، من كل الاراضي الفلسطينية التي احتلتها اسرائيل في عام 1967. ـ تحدثتم في البداية عن الخسائر الفلسطينية من جراء الانتفاضة فماذا عن حجم الخسائر التي تكبدتها اسرائيل؟ ـ مهما كانت حجم خسائر اسرائيل من الانتفاضة، فهي لا تتأثر كثيرا، لأن أمريكا والدول الغربية يقدمون لها دعما سنويا يقدر بحوالي 5 مليارات دولار، وتقدم لها أمريكا أيضا أحدث الأسلحة، التي لا توجد في أي مكان آخر في العالم. صحيح أن اسرائيل تخسر كثيرا بسبب استمرار الانتفاضة، لكن مساعدات أمريكا واللوبي الصهيوني العالمي، تعوض هذه الخسائر. ـ دعنا نعود الى أحوال العمال الفلسطينيين.. ألم تتلقوا أي دعم من التنظيمات النقابية والعمالية العربية، وهل يقوم الاتحاد العام للنقابات العمالية العربية بدوره؟ ـ الاتحاد لا يقوم بالدور المطلوب منه تجاه عمال فلسطين وإن كانت الاتحادات العمالية القطرية، تقوم منفردة، بتقديم العديد من أشكال الدعم للانتفاضة، أما على المستوى المركزي، فإن الاتحاد يكتفي باصدار قرارات رائعة لصالحنا ولكن كلها حبر على ورق كيف هذا؟ لقد طالبنا الأخوة في الخليج، عن طريق الاتحاد، بتشغيل حوالي 40 إلى 50 ألف عامل فلسطيني، بشكل مؤقت، في بلادهم، الى أن تتحسن الأوضاع في الأراضي المحتلة، وحتى يستطيعوا توفير نفقات الحياة لذويهم داخل الاراضي الفلسطينية، وحتى يستطيع الشعب الفلسطيني الاستمرار في انتفاضته، ولكننا حتى الآن لم نجد الحماس المطلوب لذلك. ـ وماذا فعلتم؟ ـ لم نجد أمامنا سوى التوجه الى الدول الأوروبية، وقد طالبنا، عبر الاتحاد الدولي للعمال، بتشغيل 10 آلاف عامل فلسطيني في الدول الأوروبية، لحين تحسن الأوضاع في الأراضي المحتلة، ولكننا أيضا لم نجد تجاوبا ملموسا. ـ هل معنى ذلك، أنكم فقدتم الأمل في الدعم العربي للانتفاضة؟ ـ أنا أرى أن كل العرب يتضامنون معنا، وهناك قرارات رائعة تصدر، ولكنها لا تنفذ، وكل ذلك يصب في غير صالح الانتفاضة. ـ كيف؟ ـ إن السكوت العربي على الممارسات الاسرائيلية، يعطى اسرائيل ضوءا أخضر لزيادة تعنتها وممارستها الوحشية تجاه الشعب الفلسطيني. القاهرة ـ ماجدة معمر: