في ملاحظة لاعلان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوقف فوري غير مشروط لاطلاق النار عقب عملية تل أبيب بساعات قليلة قال فهد سلمان عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ان وقف اطلاق النار لم يأت عن قناعة فلسطينية بل كان استجابة للتهديدات الإسرائيلية والضغوط الدولية خاصة الأمريكية. وأشار سلمان إلى ما دار بين القوى السياسية وفي اوساط الرأي العام الفلسطيني من جدل حول قرار وقف اطلاق النار وحول ما يترتب عليه من خطوات والتزامات على الجانب الفلسطيني، وما يتم الترويج له من اوساط السلطة الفلسطينية بأن هذا القرار جاء ليحتوي عدواناً إسرائيلياً واسعاً كانت تخطط له حكومة إسرائيل وكان يستهدف البنى التحتية الفلسطينية ومؤسسات وإدارات السلطة ومراكز مدنية وعسكرية للسلطة والقوى السياسية وقيادتها وكوادرها. وأكد عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية ان العديد من الشخصيات الحزبية والوطنية الفلسطينية قدمت في أكثر من مناسبة بما في ذلك في اللقاءات والاجتماعات التي جرت مع ابو عمار «رام الله 4/6/2001» الموقف من هذا القرار وما يترتب عليه من خطوات والتزامات. وقال سلمان ان اللقاء خرج بالقراءة التالية: ـ ان حكومة شارون تمر في مأزق حقيقي بعد ان عجزت عن الوفاء بوعودها للمواطن الإسرائيلي لجهة توفير امنه الشخص والجماعي وبعد ان وقفت عاجزة عن تسويق سياستها العدوانية على الصعيدين الاقليمي والدولي. ـ الإعلان عن وقف فوري غير مشروط لاطلاق النار سيكون المدخل لمزيد من الضغوط الاقليمية والدولية على الجانب الفلسطيني لانتزاع سياسة تقود إلى زعزعة الوطنية التي تحققت في الميدان بين القوى الوطنية والديمقراطية والإسلامية وإلى زعزعة التوافق على خيار الانتفاضة الذي تشكل على امتداد الشهور الماضية بين هذه القوى وبين السلطة الفلسطينية وما يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على الرأي العام الفلسطيني. ـ ان الإعلان عن وقف فوري وغير مشروط لاطلاق النار سيكون المدخل لتكريس المفهوم الإسرائيلي، والذي تصادق عليه واشنطن. لتوصيات تقرير ميتشيل وهو المفهوم الذي يختزلها إلى دعوة لوقف العنف واستئناف التنسيق الامني أولاً، اما باقي الخطوات التي يقترحها التقرير فهي خاضعة للتفاوض والمساهمة بدءاً عن وقف الاستيطان وما يسمى باجراءات بناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وانتهاء بالعودة إلى طاولة المفاوضات دون ان يكون واضحاً نقطة البداية فيها. وهذا يعني بالنسبة للجانب الفلسطيني الانزلاق نحو دوامة من المفاوضات حول تفاصيل يقود الانشغال بها إلى تآكل تدريجي وحتمي في الموقف السياسي الفلسطيني. وأضاف المسئول الفلسطيني انه جرى الترويج على أوسع نطاق لايجابيات انطوت عليها توصيات تقرير ميتشيل ومن بينها «الدعوة إلى تجميد النشاطات الاستيطانية بما فيها تلك التي تتصل بالنمو الطبيعي للمستوطنات «لاشك ان هذه الدعوة تنطوي على ما هو ايجابي، وهو تجميد النشاطات الاستيطانية غير ان هذه الدعوة لا تخلو من سلبيات ومخاطر، فموقف التقرير من الاستيطان والنشاطات الاستيطانية لا يستمد قوته من قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي بل من موقف الإدارات الامريكية المتعاقبة، وكان هنالك محاولة لاحلال مواقف الإدارة الامريكية محل قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، في نظر الإدارة الامريكية تبدو النشاطات الاستيطانية «عملا استفزازياً وعقبة في طريق السلام» بينما هي من وجهة نظر الشرعية الدولية والقانون الدولي «قرارات الأمن والقرار 465 والجمعية العامة للأمم المتحدة، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 اعمال غير مشروعة باطلة ولاغية. الفخ وقال ان توصيات تقرير لجنة ميتشيل في حين ما تسميه بوقف العنف في مقدمة خطوات المعالجة المطلوبة للاوضاع المتفجرة في الاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967 ولحكومة إسرائيل تسندها في ذلك الإدارة الامريكية مفهومها الخاص لوقف العنف وقد عبرت عنه هذه الحكومة على نحو لا يترك مجالا للشك بانه يستهدف ضمن امور اخرى وقف القاء الحجارة والزجاجات الحارقة ووقف اطلاق النار على جنود الاحتلال والمستوطنين ووقف التحريض على العنف في وسائل الإعلام الفلسطينية الرسمية وغيرها، واعتقال النشطاء ومناضلي المقاومة، وهذا يعني بوضوح وقف الانتفاضة وقفا شاملاً بأشكالها الجماهيرية ووقف المقاومة الوطنية لقوات الاحتلال وقطعان المستوطنين، وهذا يعني من جديد العودة إلى الفخ الذي نصبته حكومة إسرائيل لانتفاضة العام 1987 ـ 1992 ورسائل ما يسمى بالاعتراف المتبادل في سبتمبر 1993. وما ترتب على ذلك من تجريد المفاوض الفلسطيني من عناصر القوة في اية مفاوضات مع حكومة إسرائيل ندرك جيداً ان الانتفاضة اذا كانت مقصودة لذاتها، وهي ليست كذلك بالتأييد بالنسبة لحزبنا، تتحول إلى موقف عدمي، ولكننا ندرك جيداً أيضاً ان المفاوضات مجردة من عناصر القوة، كما كانت مفاوضات السنوات الماضية، تتحول إلى موقف عبثي لا يملك فيه الجانب الفلسطيني غير التقدم من الجانب الإسرائيلي بمطالب يأخذ منها ما شاء ويرفض منها ما لا ينسجم مع مصالحه أو سياساته. ويقرأ سلمان توصيات التقرير خصوصاً في ترتيب اولوياتها لمعالجة الاوضاع المتفجرة في الاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967، أي لمعالجة العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال بأنها تتحدث عن اجراءات لبناء الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وتركز في هذا على الجوانب الامنية تحديداً. ويؤكد ان مطالب حكومة إسرائيل التي تحظى بالتبني الكامل من الإدارة الأمريكية، تشمل العودة إلى التنسيق الأمني وتحويل السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية إلى مقاول ثانوي للمصالح الإسرائيلية ومكافحة ما يسمى «بالإرهاب» وضرب البنية التحتية لما تسميه إسرائيل والإدارة الامريكية بالمنظمات «الإرهابية» واعتقال وسجن «الإرهابيين»، وجمع الأسلحة من المواطنين وابناء الانتفاضة والقوى السياسية. بل ان هذه التوصيات تشترط شكل التعاون الامني الذي ترغب فيه الحكومة الاسرائيلية علما بأنه حسب سلمان لا يمكن ان يستمر طويلا مع استمرار النشاط الاستيطاني، لهذا تمضي التوصيات بحث حكومة إسرائيل ان تبحث جيدا فيما اذا كانت المستوطنات اوراق مساومة قيمة في المفاوضات المستقبلية أم استفزاز من المحتمل ان يحول دون انطلاق محادثات مثمرة، كما تحث الجيش الإسرائيلي ان ينظر «فقط» في الانسحاب إلى المواقع التي كان يتواجد فيها قبل 28 سبتمبر 2000 وتحث الحكومة الإسرائيلية ان ترفع الاطواق المفروضة على مناطق السلطة وان تحول اليها كافة العوائد الضريبية وان تضمن ان تكف قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنون عن تدمير البيوت والطرق وكذلك الاشجار وغيرها من الممتلكات الزراعية، دون ان تنسى كترضية لإسرائيل الاقرار بأن «هذا النوع من الأعمال قد تم لأسباب أمنية». مقايضة سخيفة ويؤكد عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية على ان هذا هو المستوى من المعالجة التي تعرضها توصيات التقرير على الجانب الفلسطيني من خلال مقايضة سخيفة عنوانها الأمن المطلق الشخصي والجماعي للمواطن الإسرائيلي ولقوات الاحتلال والمستوطنين مقابل الغذاء للمواطن الفلسطيني وعائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية. بل ان هذه التوصيات لم تنس فيما توصف باجراءات بناء الثقة التأكيد على العودة إلى التطبيع بدعوة كل من حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى رعاية ودعم التعاون بين المنظمات غير الحكومية الفلسطينية والإسرائيلية في محاولة خبيثة لتقيم نموذج تقتدي به منظمات غير حكومية اخرى في المنطقة لتجاوز القيود التي فرضتها الانتفاضة على عمليات التطبيع التي كانت تجري في عدد من دول المنطقة، أي في محاولة لاستخدام الجانب الفلسطيني كحصان طروادة لتسويق المصالح الإسرائيلية. ويوضح سلمان ان ميتشيل يعمل على اجهاض أي تحرك فلسطيني أو عربي أو دولي لتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال حين يقرر بوضوح قاطع تفهمها لموقف حكومة إسرائيل التي تعارض تشكيل قوة حماية دولية باعتبار ان ذلك لا يستجيب لهموم إسرائيل الأمنية ويؤثر على المفاوضات الثنائية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وكان المطلوب في جميع اجراءات بناء الثقة مراعاة هموم إسرائيل الأمنية دون ادنى اعتبار لامن المواطن الفلسطيني فضلا عن قطع الطريق على أي عمل يمكن ان يشكل مدخلا ولو جزئيا لمواكبة دولية لاية مفاوضات مستقبلية على حساب الانفراد الأمريكي بشئون تسوية الصراع على المسار الفلسطيني. وفي مقدمة تقريرها، جاءت لجنة ميتشيل تؤكد التزاما منها بالتوجيهات الأمريكية انها لن تضطلع بدور الحكم غير انها في مسألة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ولو في حدود المراقبين الدوليين نصبت من نفسها حكما يبدي التفهم لهموم إسرائيل الأمنية، كما يبدي التفهم للموقف الإسرائيلي الذي يواصل اقراره على الانفراد بالجانب الفلسطيني في مفاوضات ثنائية ترعاها الإدارة الامريكية بانحياز سافر بامتياز للمواقف والمطالب الإسرائيلية. الأعمدة الثلاثة ووصف سلمان الاستراتيجية التي عمل عليها تقرير ميتشيل بأنها اعمدة ثلاثة، انهاء العنف أي وقف الانتفاضة، اجراءات بناء الثقة، أي العودة بالاوضاع إلى ما كانت عليه قبل 28 سبتمبر 2000، واستئناف المفاوضات اما الأمور الجوهرية الأخرى التي وردت في التقرير فمنها ما ورد في المقدمة حيث يوضح تقرير اللجنة ان ثمة سجلات من الانجازات قد تحقق منذ عقد أول مؤتمر للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في مدريد من اجل انجاز سلام قائم على أساس قرارات مجلس الأمن 242 و338 ويضيف التقرير في المقدمة نفسها ان الكثير مما انجز في خطر، ومن اجل اجتياز الخطر تدعو المقدمة طبعا بعد وقف العنف واجراءات بناء الثقة، إلى تنفيذ الالتزامات وإلى احترام القانون وحماية حقوق الإنسان. وحول هذه المقدمة يؤكد السياسي الفلسطيني ان الاشارة إلى سلام قائم على أساس قرارات مجلس الأمن 243، 338 تنطوي على موقف ايجابي، غير ان القفز بعد ذلك للحديث عن القانون الدولي يسهل دون شك على حكومة إسرائيل والإدارة الأمريكية فرص التهرب من قرارات مجلس الأمن والشرعية الدولية باعتبارها الأساس الملزم لمفاوضات السلام. وحول مفاوضات كامب ديفيد وطابا يشير عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى انه لأول مرة في وثيقة رسمية تعرض اللجنة في تقريرها تحت عنوان «توقعات متباينة» جوهر المقترحات الإسرائيلية في المفاوضات كامب ديفيد وما تلاها، فتؤكد ان إسرائيل عرضت ضم ما يقارب 11.2% من اراضي الضفة الغربية باستثناء القدس كما عرضت عروضاً غير مقبولة بشأن القدس، الأمن واللاجئين في كامب ديفيد تضمنت بالاضافة إلى ضم أفضل المناطق الفلسطينية لإسرائيل السيادة الدائمة لإسرائيل على المصادر الطبيعية والاجواء والحدود الفلسطينية واخيراً عودة أقل من 1% من اللاجئين إلى مواطنهم. ويؤكد سلمان بأن كشف الستار في وثيقة رسمية عن هذه الأمور مفيد فهو من ناحية يفضح الادعاءات بأن الجانب الفلسطيني قد اضاع فرصة تاريخية للتوصل إلى تسوية متوازية وهو من جهة ثانية يفضح الاكاذيب الإسرائيلية والأمريكية بأن ما كان مطروحاً على الفلسطينيين هو استفادة 95 ـ 97% من الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967. انزلاق نحو المجهول وفي سياق متصل يقول عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية أن العودة إلى مفاوضات الخطوة خطوة.. انزلاق نحو المجهول حيث ان التقرير يترك الباب مفتوحاً على احتمالات متعددة تنطوي على فرص الانزلاق نحو المجهول ونحو مفاوضات عبثية لا تؤدي إلى نتائج. ويدعو التقرير في عرضه لوجهات النظر وفي توصياته إلى «الانطلاق من روح الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها ومن روح اتفاقيات تفاهمات شرم الشيخ لعامي 1999 و2000 من اجل ان يعيد الطرفان تأكيد التزامهما بالاتفاقيات الموقعة والتفاهمات المتبادلة كأساس لاستئناف مفاوضات شاملة وذات معنى «في صيغ غامضة لا تستند إلى أي أساس قانوني له صلة ولو من بعيد بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ولا توضح الهدف من المفاوضات يجري التأكيد على ضرورة استئناف المفاوضات بعد وقف العنف واجراءات لاعادة بناء الثقة بتركيز على روحية اتفاقيات شرم الشيخ وتفاهمات 1999 و2000 من اجل تأكيد الالتزام بالاتفاقيات الموقعة والتفاهمات المشتركة كأساس لمفاوضات كاملة وذات مضمون. وفي الوقت نفسه وبشأن استئناف المفاوضات تؤكد اللجنة في تقريرها انها ليست مفوضة لاعطاء وصفات حول مسار أو اسس او جدول المفاوضات. اما نقطة الانطلاق في المفاوضات بحسب التقرير فأمر يقرره الطرفان، وفي هذه كله انحياز سافر للموقف الإسرائيلي يجب العودة إلى طاولة المفاوضات طبعاً بعد وقف العنف أي وقف الانتفاضة وبعد سلسلة من اجراءات بناء الثقة، وهي معروفة ويعرضها التقرير بالتفصيل، دون أي تدخل بأسسها أو مسارها أو جدول اعمالها ودون ابداء الرأي حتى بنقطة انطلاقها، وهي مفاوضات غير معروفة، اذ لا ترد اية اشارة إلى مفاوضات حول الوضع الدائم، بل تتكرر الاشارة إلى «مفاوضات شاملة وذات معنى» في التقرير وإلى مفاوضات كاملة وذات مضمون كما في التوصيات الأمر الذي يفتح على مفاوضات الأمن، مفاوضات حول الاستيطان مفاوضات على الالتزامات التي نصت عليها الاتفاقيات الموقعة مفاوضات حول ترتيبات انتقالية جديدة وهكذا. وفيما يتعلق بقرار وقف النار غير المشروط يتساءل سلمان عن الهدف منه من حيث وجهة نظر القيادة الفلسطينية وما هو سر ازدواجية خطاب السلطة الفلسطينية؟ وماذا بشأن الانتفاضة الشعبية والمقاومة الوطنية للاحتلال بعد قرار ابو عمار وقف اطلاق النار وبعد كل هذا الهجوم الدبلوماسي على المنطقة لاحتواء الوضع الذي ازدادت حدة المواجهة فيه بعد عملية تل ابيب ولاستئناف جهود التسوية بالاستناد على تقرير لجنة ميتشيل وتوصياتها. ويقول: واضح هنا ان حالة من الترقب والترتب والتوتر والقلق تسود اوساط الرأي العام الفلسطيني ومبعث هذه الحالة هو الخوف المشروع على الانتفاضة وتضحياتها في ظل ازدواجية تتضح أكثر فأكثر في الخطاب السياسي بين السلطة الفلسطينية والقوى السياسية الوطنية والديمقراطية والإسلامية وفي ظل دخول الإدارة الامريكية بشكل خاص على ما وصلت اليه العلاقات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من بوابة الأمن والعودة إلى التنسيق الأمني ومن بوابة اجراءات بناء الثقة دون أي التزام إسرائيلي باجراء مفاوضات حول الوضع الدائم استناداً إلى قرار مجلس الأمن 242 و338 أو حتى دون ابداء الاستعداد لتنفيذ الالتزامات التي نصت عليها الاتفاقيات الانتقالية أو ابداء الاستعداد لوقف النشاطات الاستيطانية بما فيها تلك التي تعتبرها حكومة إسرائيل ضرورية لاغراض النمو الطبيعي، وهو الاسم السري لجميع النشاطات الاستيطانية التوسعية التي مارستها الحكومات الإسرائيلية منذ اتفاقية اوسلو عام 1993. ويضيف من الزاوية الموضوعية علينا ان نأخذ بعين الاعتبار ان قيادة السلطة بشكل عام تدرك ان المعروض عليها هو العودة إلى ما كانت عليه الاوضاع قبل 28 سبتمبر الماضي بدون ثمن سياسي تدفعه حكومة إسرائيل تتحكم فيها وتتولى مقاليدها أحزاب اليمين واليمين المتطرف في إسرائيل هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ليس من السهل على قيادة السلطة الفلسطينية ان تدير ظهرها للرأي العام الفلسطيني وقواه السياسية أو ان تتجاوز الاجماع الوطني الشامل على خيار الانتفاضة والمقاومة وتتجاهل عواقب ردود الفعل العربية الشعبية منها بشكل خاص اذا هي استجابت للمطالب الأمريكية، والإسرائيلية بوقف العنف والتحريض واستئناف التنسيق الامني دون ثمن سياسي ملموس غير ان هذا لا يكفي بكل تأكيد ولا يقدم أي ضمانة عملية لتبديد حالة الخوف والقلق خاصة وان الرأي العام الفلسطيني وقواه السياسية يدركان أولا حجم الضغوط الإسرائيلية والأمريكية بل والاقليمية والدولية التي تتعرض لها قيادة السلطة والتي جاء القرار بوقف اطلاق النار الفوري وغير المشروط ويزيد من حدتها وخاصة من جانب كل من حكومة إسرائيل والإدارة الامريكية، ويدركان ثانيا ان اوساطاً في السلطة الفلسطينية ترى في الانتفاضة تهديداً لمصالحها الفئوية التي تمت في ظل شبكة من علاقات التبعية مع الاحتلال، وتسعى إلى وقفها تحت الكلمات «حان وقت النزول عن الشجرة» حتى لو ترتب على ذلك زعزعة العلاقات الوطنية والوحدة الكفاحية التي عبرت عنها، ويدركان ثالثاً ان بعض الاوساط الاقليمية انطلاقاً من خشيتها على استقرار اوضاعها من التأثيرات التي تولدها الانتفاضة في الشارع تسعى لتهدئة الانتفاضة والعودة بالاوضاع إلى ما كانت عليه قبل 28 سبتمبر الماضي. ويطمئن سلمان ان وزن العوامل الموضوعية يبقى هو الارجح في كفتي الميزان خاصة وان القوى السياسية الوطنية والديمقراطية والإسلامية الفلسطينية والمدعومة من الرأي العام الفلسطيني قد تجاوزت في علاقتها مع السلطة الفلسطينية وقيادتها حواجز الالتزامات المذلة والمهينة «والامنية في المقدمة» التي فرضتها الاتفاقيات الموقعة مع حكومة إسرائيل على الشعب الفلسطيني واصبحت تملك رصيدا سياسيا مهما، ما يمكنها من مواصلة الانتفاضة والمقاومة الوطنية لقوات الاحتلال وميليشيات المستوطنين دون ان تخشى من انزلاق الاوضاع الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة نحو الفتنة الداخلية، التي اصبحت في حكم المحرمات. وفي المقابل من ذلك دون ان تخشى من السقوط ثانية في مستنقع التنسيق الأمني والحماية للمصالح الإسرائيلية ذلك بفتح الطرق بكل تأكيد للحفاظ على علاقات كفاحية في الميدان بين جميع القوات السياسية والدولية بشكل عام والضغوط الإسرائيلية والامريكية بشكل خاص لاحداث مزيد من التوازن في الموقف السياسي لقيادة السلطة كهدف مباشر ولدفع هذه القيادة نحو الانفتاح على دور هذه القوى في الإدارة المشتركة للصراع ومشاركتها في القرار السياسي الوطني كطموح واقعي في ظل ادراك الجميع استحالة التقدم إلى الأمام في جهود التسوية مع هذه الحكومة الإسرائيلية. وينهي عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية حديثه بالقول ان امام شعبنا وقواه المنظمة الميدانية والسياسية مهمات عظيمة وهي مهمات مطروحة على جدول أعمال جميع القوى والهيئات والمؤسسات والشخصيات الوطنية والديمقراطية والإسلامية، مهمات الدفاع عن الانتفاضة وعن حق الشعب في مقاومة الاحتلال ورفض العودة إلى التنسيق الأمني وما يسمى باجراءات بناء الثقة مع العدو المحتل ومهمات استنهاض الحالة الشعبية بأسرها لتمارس دورها في صد كل الضغوط التي تسعى لتجريد الشعب من أهم عناصر قوته وتسعى لاعادة الاوضاع إلى ما كانت عليه قبل سبتمبر الماضي ومهمات الضغط على السلطة ووزارتها وإدارتها لتكريس جهدها من اجل تخفيف الاعباء عن المواطن ووقف التدهور في مستوى معيشته والحفاظ على امنه وممتلكاته باعتبارها دوافع الثبات والصمود والقدرة على مواصلة الانتفاضة حتى تبلغ أهدافها في التحرر والاستقلال. عمان ـ لقمان اسكندر: