مازال الشعب الروسي، رغم مرور عشرة أعوام على الانقلاب الفاشل، منقسماً على نفسه في تقويم ذلك الحدث الذي تبعه انهيار الاتحاد السوفييتي. وذكر استطلاع للرأي أن 28 بالمائة فقط من المواطنين الروس أقروا بأنهم أيدوا في ذلك الحين الرئيس يلتسين فيما قال 13 بالمائة أنهم كانوا من مؤيدي لجنة الدولة للطوارئ التي قادت الانقلاب الشيوعي في أغسطس 1991. ومن الملفت للنظر أن 20% ممن شملهم الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة دراسة الرأي العام مؤخرا أعربوا عن قناعتهم بأن نجاح الانقلاب كان سيعود بالخير على روسيا فيما قال 13% ان عواقبه كانت ستكون وخيمة على البلاد والمجتمع. وأعرب رئيس البرلمان الروسي السابق روسلان حسب اللاتوف لوكالة الأنباء الكويتية «كونا» عن قناعته بأن هذا المنحى يعود الى تردي الأحوال المعيشية لأغلبية السكان وخيبة املهم اضافة الى أن حنين الكثيرين منهم للاتحاد السوفييتي.وقال حسب اللاتوف الذي لعب دورا أساسيا في التصدي للانقلاب الشيوعي ان الشجاعة والمسئولية السياسية التي تحلى بها الانقلابيون هي التي حالت دون قيامهم باستخدام القوة وسفك الدماء رغم أن محاولتهم الانقلابية كانت خطأ فادحا سارع في عملية انهيار الاتحاد السوفييتي. وأوضح حسب اللاتوف في تصريحه لكونا أن يلتسين بعكس هؤلاء الانقلابيين لجأ في أكتوبر عام 1993 الى استخدام القوة وسفك الدماء ليس كدليل شجاعة وحسم بل خوفا من فقدان السلطة. من جهته دافع النائب العام السابق يوري سكوراتوف عن لجنة الدولة للطوارئ التي قادها جينادي ينايف وقال في تصريح مماثل لكونا لم تكن هناك محاولة انقلابية من الناحية القانونية لأن جورباتشوف كان على علم ببرامج هذه اللجنة. وقال سكوراتوف ان هذه اللجنة قامت بواجبها الدستوري عندما حاولت الحيلولة دون انهيار الدولة السوفييتية. وأشار سكوراتوف الى قناعته بتغير نظرة المجتمع الروسي بما في ذلك وسائل الاعلام الى الأحداث التي وقعت قبل عشر سنوات لكنه اعترف أن تلك الأحداث والمجابهة الدموية التي لجأ اليها يلتسين في عام 1993 ألحقت ضررا اقتصاديا واجتماعيا كبيرا بروسيا الاتحادية. غير ان الرئيس السوفييتي السابق ميخائيل جورباتشوف تمسك بموقفه أن الانقلابيين كانوا يدافعون عن مصالح شخصية وأنهم تستروا بشعارات حماية الدولة السوفييتية. واعتبر جورباتشوف خلال مؤتمر صحفي عقده بهذه المناسبة ان القيادة الحزبية الشيوعية لم تحتمل التجربة الديمقراطية التي كانت ستؤدى الى فقدان مراكزهم.وأمام هذه الاتهامات دافع رئيس لجنة أمن الدولة السابق فلاديمير كروتشكوف واحد اعضاء لجنة الدولة للطوارئ الذي طاله العفو العام الذي أعلنه مجلس الدوما الروسي عام 1994 عن الأهداف التي توخت لجنة الدولةللطوارئ تحقيقها وخاصة محاولة انقاذ البلاد من الانهيار والتمزق. وقال كريوتشكوف في تصريح نشرته صحيفة «فيك» ان الأشخاص الذين أفشلوا تحرك لجنة الدولة للطوارئ ارتكبوا فيما بعد جرائم فظيعة. وأعرب كريوتشكوف عن قناعته بأن أغلبية المواطنين أيدوا المحاولة الانقلابية قائلا ان المظاهرات المعارضة ضمت 150 ألفا على أكثر تقدير بينما بلغ عدد السكان في ذلك الحين 280 مليون نسمة. وفي الوقت الذي يحتدم فيه الجدل حول تفاصيل المحاولة الانقلابية والدور الذي لعبه جورباتشوف قارن زعيم الحزب الشيوعي جينادي زيوجانوف بين الوضع الذي كان قائما في أغسطس عام 1991 وبين الوضع الراهن. وقال زيوغانوف في حديث مع الصحفيين ان السياسة الاقتصادية الحالية في البلاد تقود الى الهلاك متهما الحكومة الروسية بأنها تعمل على حرمان الدولة من بقايا القطاع العام. ودعا زيوجانوف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى التخلص من حاشية الرئيس السابق يلتسين ووقف ما يسمى بالاصلاحات الليبرالية في الاقتصاد التي تقود على حد قوله الى التهلكة. ولاحظ المراقبون السياسيون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يحرص عادة على استثمار المناسبات التاريخية التي مرت بها بلاده امتنع هذه المرة عن المشاركة في الجدل الدائر حول تقييم أحداث عام 1991 ليؤكد تمسكه بنهجه الذي يقضي بالابتعاد عن القضايا التي لا تحظى باجماع الرأي العام الروسي وتثير الانقسام في صفوفه.