تراجعت الشرطة الايرانية عن تهديدات بشن حملة على الفساد الاجتماعي بعد معارضة الرئيس محمد خاتمي وحلفائه الاصلاحيين في الوقت الذي بدأت معركة مكلفة لمحاربة المخدرات ومساعدة المدمنين في التخلص من هذه الآفة. ونقلت صحف طهران عن حسان ذاكري المسئول في العلاقات العامة بالشرطة ان التهديدات بشن حملة على الفساد الاجتماعي لم تعد قائمة وان الحملة الحالية تتعلق فقط بالممارسات التجارية غير القانونية «ولا علاقة لها بالفساد الاجتماعي».واضاف ان الشرطة لا تؤمن باللجوء الى «السلوك الذي لا تقيده حدود ويتجاوز القانون. مثل هذا السلوك قد يأتي بنتائج عكسية على موقفنا في العالم وجهود جذب الاستثمارات الاجنبية». وكانت الشرطة نشرت بيانا يوم السبت الماضي يهدد باعتقال اصحاب المتاجر التي تبث موسيقى صاخبة او تعرض في واجهاتها الملابس الداخلية للنساء او تماثيل عرض عارية.ووصل الامر في مدينة قم المقدسة الى التهديد باعتقال اصحاب المتاجر الذين يرتدون ربطة العنق او يبيعونها. وجاءت هذه التهديدات عقب موجة من تنفيذ عقوبات علنية بالجلد مما أثار مخاوف من عودة القيود الاجتماعية الصارمة التي خفت حدتها في اطار السياسات المعتدلة للرئيس خاتمي.وقال خاتمي امس «الفساد الاجتماعي له جذور عميقة... لا تستطيع التخلص من الفساد الاجتماعي بفرض عقوبات مشددة». وقال بعض الاصلاحيين ان الجلد والقيود المفروضة قد تشوه صورة ايران في الخارج في وقت تتطلع فيه البلاد الى مساعدة الغرب لتحسين اقتصادها الراكد. ووصفها البعض بانها خطوات سياسية لمضايقة خاتمي. وقال وزير الخارجية كمال خرازي امس ان وزارته تدرس رد الفعل الدولي على عقوبات الجلد العلنية التي امرت بتنفيذها السلطة القضائية وبدعم من رجال الدين المحافظين. وقال مسئول الشرطة «لا نريد ايجاد توتر واثارة قلق الرأي العام .. لا ننوي مواجهة من يرتدي ربطة عنق او حتى يبيعها».وتابع «نحن فقط نعارض بيع المنتجات التي تخالف الذوق العام... نتعامل مع متاجر تبث موسيقى صاخبة حتى لو كانت موسيقى دينية لانها تزعج الجيران». على صعيد آخر بدأت ايران معركة مكلفة وكثيراً ما تكون دموية مع تجار المخدرات المسلحين على طول الحدود الشرقية. وانفقت طهران ملايين الدولارات كما قتل نحو 3100 شرطي وجندي خلال العشرين عاما المنصرمة. وقوبلت الحملة بترحيب دولي الا ان جهود ايران فشلت في الحيلولة دون تدفق كميات ضخمة من المخدرات خاصة الافيون على البلاد. وقالت مرضية صادقي التي أسست جمعية الشمس التي تساعد المدمين على التخلص من تعاطي المخدرات منذ ثلاثة اعوام عندما ادركت حجم المشكلة بصفتها عضوة في البرلمان عن شمال شرق ايران قرب الحدود مع افغانستان «كل الجهود والاموال تركزت على خفض الامدادات». واضافت انه يجب ان تتركز الجهود بشكل اكبر على محاربة الطلب.ويجد مهربو المخدرات سوقا داخل ايران سواء كانوا من الشبان العاطلين او كبار في السن يرون ان تعاطي الافيون عادة غير مضرة. رويترز