في خطوة قد تدفع باعادة الحوار بين الفلسطينيين والاسرائيليين نجح وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر في اقناع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد اجتماعهما أمس في رام الله بالموافقة على لقاء وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز، حيث أعلن عرفات انه مستعد للقائه وفي مكتب فيشر ببرلين في الوقت الذي اقترح فيه رئيس وزراء الكيان ارييل شارون هدنة مع الفلسطينيين على غرار اتفاقات «رودس» التي تم توقيعها بين اسرائيل وبعض الدول العربية المجاورة لها عام 1949. وأعلن الرئيس الفلسطيني أمس في رام الله بالضفة الغربية بعد اجتماعه بوزير الخارجية الالماني، انه مستعد للقاء وزير الخارجية الاسرائيلي. وقال عرفات مخاطبا الوزير الالماني ارحب بلقاء وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز مرة اخرى، الذي اقترحته في برلين وفي مكتبك. واضاف انني اشكر للوزير الالماني افكاره من اجل دفع عملية السلام الى الامام وارحب بهذه الافكار، ولكن لم يحدد اي موعد لهذا اللقاء. واعلن فيشر من جهته ان ما نحتاج اليه هو تطبيق خطة ميتشيل وليس تغيير الحصان في الطريق. وفي تقرير نشر في الحادي والعشرين من مايو اوصت لجنة دولية ترأسها السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل بوقف كامل لاعمال العنف تليه مرحلة تتخذ فيها تدابير لاعادة الثقة منها تجميد الاستيطان اليهودي بهدف العودة الى المفاوضات حول الحل النهائي. وكان وزير الخارجية الالماني وصل أمس الى رام الله للقاء الرئيس الفلسطيني. واعلن الوزير الالماني للصحافيين في رام الله قبل لقائه عرفات هناك مقترحات ملموسة لتسوية النزاع عبر مراحل ومحاولة وضع حد لاعمال العنف. واضاف انه سيناقش مع الرئيس الفلسطيني افكارا عرضها عليه نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز مساء امس الأول خلال لقائهما في تل ابيب. وكان بيريز تلقى مؤخرا الضوء الاخضر من رئيس الوزراء ارييل شارون لبدء مفاوضات مع الفلسطينيين بغية تطبيق وقف لاطلاق النار الذي دخل نظريا حيز التنفيذ في 13 يونيو لكنه بقي حبرا على ورق. من جهة اخرى اعلن احمد عبد الرحمن امين مجلس الوزراء الفلسطيني ان زيارة فيشر تعكس قلق اوروبا ازاء تصاعد العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وهي تأتي في سياق تقريب وجهات النظر. واضاف باستطاعته «الاتحاد الاوروبي» التأثير على اسرائيل والضغط عليها لوقف العدوان. وكان وزير الخارجية الاسرائيلي قد أكد ان نوايا اسرائيل في الموضوع الفلسطيني جدية وهي معنية بالعودة الى مائدة المفاوضات وتطبيق توصيات لجنة ميتشيل بحذافيرها. وذكر راديو اسرائيل ان بيريز صرح بذلك لدى اجتماعه في تل أبيب الليلة قبل الماضية مع نظيره الألماني يوشكا فيشر الذي وصل الى اسرائيل الليلة قبل الماضية قادماً من القاهرة. وأشار الراديو الى ان الوزير الألماني سيجتمع في القدس المحتلة برئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون. من جهة أخرى ذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية ان شارون يعتزم اقتراح اتفاق هدنة على السلطة الفلسطينية مشابه لاتفاقات «رودس» التى وقعتها اسرائيل مع جيرانها العرب الاربعة بعد حرب عام 1948. وقالت الصحيفة فى تقرير لها أمس ان شارون قدم هذه الخطة الى وفد زائر من اعضاء الحزب الجمهورى بالكونجرس الامريكى زاعما انه من المستحيل الان التوصل الى سلام كامل مع الفلسطينيين وان اقصى احتمال لذلك يتمثل فى اتفاق هدنة. وقال ان التوصل الى سلام كامل مستحيل لان الفلسطينيين لايعترفون بحقنا فى البلاد ولذلك تحتاج اسرائيل الى الحفاظ على اصولها الاستراتيجية فى الاراضى الفلسطينية. واضاف شارون ان الاتفاق المقترح من شأنه ان يوضح جلياً انه ليس ثمة حل للصراع عن طريق العنف والاسلحة وانه سوف يشتمل على آلية خاصة بالتحكيم والفصل فى الخلافات بين الجانبين. ونقلت الصحيفة عن شارون قوله ان دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ يستلزم ممارسة ضغط امريكى ودولى على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات مشيرة الى ان شارون ناشد لذلك اعضاء الكونجرس باضافة منظمات السلطة الفلسطيينة مثل التنظيم والقوة 17 الى القائمة الامريكية للمنظمات الارهابية. وقالت الصحيفة ان شارون ابلغ زائريه بأن شعبيته تنخفض حاليا لانه ليس حازما بالشكل الكافى مشيرة الى انه اكد مع ذلك ان سياسة اسرائيل تهدف الحد من التصعيد والحفاظ على الاستقرار ومنع الحرب. الوكالات
