كشفت السلطات الأمنية عن شبكة تجسس ثانية تتعامل مع اسرائيل وتزودها بمعلومات مختلفة، منها اختلاق بعض ما يتعلق بالطيار الاسرائيلي المفقود رون اراد مقابل مبالغ مالية. وتتألف الشبكة من ثلاثة أشخاص هم: ـ مارون يوسف الحاج (مواليد العام 1955 في بلدة درب السليم، والدته جوزفين). ـ جورج جان الحاج (1969 في كفرشيما، والدته هدى مخلوف). ـ عبدالله خالد المصري (1961 جور تعد، اسم والدته سعدى). وقد اعترف هؤلاء بما نسب اليهم، كذلك كشفت تحقيقات أمس في المحكمة العسكرية مع الموقوفين الأربعة من «القوات اللبنانية» المنحلّة، المزيد من المعلومات عن تعامل اثنين منهم: توفيق رزوق الهندي، وانطوان جورج باسيل مع اسرائيل، واخفاء الآخرين سلمان منير سماحة، وايلي كرم كيروز ما لديهما من معلومات حول هذه الجناية، وقد طلب لهم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية نصري لحود عقوبات تتراوح ما بين الاعتقال المؤقت والاعدام (سندا للمادة 275 في قانون العقوبات). وأفاد مصدر أمني ان الصحافي الموقوف في جريدة «الحياة» حبيب يونس اعترف في التحقيق معه في مديرية المخابرات في الجيش بلقاءات عقدها مع أوري لوبراني، وباتصاله مع مستشاره عوديد زاراي في قبرص. وبناء على اعترافاته جرى توقيف ثلاثة أشخاص بينهم امرأة تدعى كلود حجار (دبلوماسية). وترافق ذلك مع اعتراف الهندي بالاتصال الدائم بلوبراني وزاراي ومسئول «الموساد» نخوم بواسطة انطوان باسيل. وقال هذا الأخير، حسب المصدر، انه كان يؤمّن فعلا لقاءات الهندي مع هؤلاء الأشخاص داخل اسرائيل وفي فرنسا، وذلك منذ سنوات، وحتى العام الحالي ضمنا. وعند سؤالهما عن الأهداف التي كان ينويان تحقيقها من خلال ذلك قال الهندي وباسيل للمحقق العسكري المناوب عبدالله الحاج أمس انها تهم «القوات اللبنانية بالدرجة الأولى». وعن الأساليب التي جرى اقتراحها من أجل ذلك، عدد خطوات عدة منها: تفعيل التظاهرات على الساحة المسيحية، تحريك كوادر «القوات» وقاعدتها الشعبية، رفع لافتات ويافطات وطرح شعارات تصب كلها في المطالبة بانسحاب سوريا من لبنان، تولي تصوير كل ذلك، وتزويد اسرائيل بالصور لاستغلالها عالميا ضد الوجود السوري العسكري وحتى المدنى في لبنان، إنشاء تجمع وطني للأحزاب المسيحية المعارضة لهذا الوجود، والمطالبة بإنهائه، إضافة إلى تحريك الجاليات اللبنانية في الخارج ضمن تلك التوجهات نفسها. وكشف الهندي ان البحث بينه وبين بعض المسئولين الاسرائيليين تطرق إلى كيفية دعم أحد المرشحين لرئاسة الجمهورية، نظراً لما لاسرائيل من تأثير على أمريكا في هذا الشأن، حسب الهندي الذي أكمل ان ذلك المرشح نقده مبلغ ألفين وخمسمئة دولار أمريكي بدل مصاريف، دفع منها خمسمئة دولار لباسيل بدل تحديد الموعد مع الأسرائيليين. ولم ينكر باسيل في اعترافاته دوره في ترتيب اللقاءات بين الهندي ومسئولين اسرائيليين. وقال انه شمل تبادل التقارير والرسائل مع زاراي عبر جهاز تلكس موجود في مكتبه كان يرسل بواسطته رسائل مشفرة بالأحرف اللاتينية، وتتضمن معلومات بشأن تطورات عسكرية ومستجدات سياسية في لبنان. وأضاف انه كان يتلقى اتصالات من زاراي على جهازه الهاتفي المحمول ذي الرقم 637503/03. ويكشف باسيل ان تعاونه تطور مع زاراي لقاء راتب شهري مقداره الفا دولار أمريكي، عندما تسلم ادارة الاذاعة المشرقية الاسرائيلية، حيث كان يزوده بتقارير عن لبنان عبر الانترنت تصب في مصلحة كل ما هو اسرائيلي، ويعادي كل ما هو سوري أو فلسطيني أو اسلامي أصولي مثل «حزب الله». وأشار إلى أن تقاريره كانت تركز دائما على المس بالوجود السوري في لبنان ومناهضته والتهجم على «حزب الله» والمطالبة بارسال الجيش اللبناني إلى الحدود الجنوبية، كما تلح اسرائيل وتطالب. أما الموقوفان الثالث والرابع سماحة وكيروز، فقد كانا على علم بكل ذلك، لكنهما اعترفا انهما آثرا عدم ابلاغ السلطات اللبنانية المدنية أو العسكرية عنها. أما المتهمون الآخرون الثلاثة: هارون الحاج، جورج الحاج، وعبدالله المصري، فقد اعترفوا بتشكيل شبكة التعامل «للمساعدة» بالكشف عن مصير اراد لكنهم ادعوا انهم كانوا يزودون الاسرائيليين بمعلومات خاطئة، لأنهم لا يعرفون شيئا عن ذلك. وكان مارون قد تعرف أثناء الاحتلال الاسرائيلي للجنوب على الضابط «قاميصا». وعندما تعرف إلى جورج طلب منه الأخير تسهيل دخوله اسرائيل للعمل في مجال الألماس. وبعد فترة أبلغ جورج مارون ان صديقه عبدالله يريد أن يتعرف إلى ضابط اسرائيلي ليبلغه معلومات عن اراد، مكررا القول ان عبدالله كان في حركة «أمل» ثم انتسب إلى «حزب الله». واعتبر جورج ان «خدعة» من هذا النوع للضابط سوف تساعده في دخول اسرائيل بمساعدته. وبالفعل قابل الثلاثة الضابط «قاميصا» وكان عبدالله يحمل اخراج قيد مزور باسم فادي الصقيلي لتسهيل وصوله إلى مهمته، وبالفعل انتقل «قاميصا» وعبدالله إلى داخل فلسطين المحتلة لمتابعة المهمة التي ادعاها الثاني لنفسه. لكن الأمر لم يتحقق، وابتعد الثلاثة عن مسرح الاتصالات بالاسرائيليين، بعد أن حصلوا على بضعة مئات من الدولارات، وتبين للصهاينة انهم لا يعرفون شيئا عن اراد. بيروت ـ «البيان»: