إنتهت هيئة مفوضي الدولة بمجلس الدولة من إعداد أول تقرير لها عن حالات إزدواج الجنسية التي تواجه عددا من نواب البرلمان المصري وترتكز عليها المحكمة الإدارية العليا في إصدار حكمها النهائي في الطعن الذي يواجهه النائب القبطي رامي لكح أبرز النواب مزدوجي الجنسية في البرلمان، والذي يعد أيضا أبرز المرشحين لاسقاط العضوية عنه مع بداية الدورة البرلمانية الجديدة، وقد فجر تقرير الهيئة العديد من المفاجآت التي أصبحت محل دراسات جادة من قيادات البرلمان المصري حيث أشار إلى أن حيازة شخص مصري جنسية أخرى غير الجنسية المصرية يعكس إنشطار الولاء المطلق الكامل نحو مصر إنشطارا قانونيا ما بين الوطن الأصلي والوطن الحاصل على جنسيته وتتراجع معها كافة المعاني التي يبتغيها المشرع. واعتبر أن الولاء في حالة الحصول على جنسية أخرى يعتبر فقدها في حين أن النيابة عن الشعب تتطلب ولاء مطلقا لمصر حيث أحكام الدستور المصرية وفي مادته 68 التي تؤكد قيام البرلمان واختصاصه بسلطة التشريع وإقرار السياسات العامة للدولة إضافة إلى ممارسة سلطاته الرقابية على الحكومة.. وقال أن مواد الدستور تطلب إنتماء عميق الجذور لنائب البرلمان ولايكتفي في أحكامه بمجرد مصرية أبويه فقط ومشغولا بهموم أبناء بلده وحاملا لقضاياه عاقدا بيده وعقله وقلبه ولسانه على أن يكون مصر وطنه الأول. وأشار إلى أنه رغم أن قانون الجنسية المصري الصادر عام 1995 يرتب حالات تجنس المصري لجنسية أجنبية عندما يإذن له بذلك مع احتفاظه بالجنسية المصرية لاعتبارات أساسية في مقدمتها طمأنه المصريين الذين يقيمون في الخارج واكتسبوا الجنسية في دولة المهجر على إرتباطهم بالوطن الأم ويكون ذلك لإقرارها حق العودة وهو ما يمنحهم قوة نفسية كبيرة في كفاحهم في دول المهجر ومن هنا يكون السماح بإزدواج الجنسية هدفه تعزيز موقف المصريين المستقرين في الخارج وفي حالة عودة المصري - كما يقول تقرير هيئة مفوضي الدولة - من مزدوجي الجنسية في الخارج وأقام في مصر ومارس العمل فيها هنا تزول الأسباب الداعية إلى احتفاظه بالجنسية الأجنبية إلا إذا كان حمله الجنسية الأجنبية إلى جوار المصرية يمثل شرفا له يرفض التنازل عنه أو يمثل حماية له في دولة أجنبية وكلاهما يزعزع من يقين الإنتماء لمصر حيث يرفض المصري الحق المعتز بجنسيته المصرية أن ينازعه في ولائه أي وطن أخر مهما كان. ودلل التقرير على حساسية ملف إزدواج الجنسية بالإشارة إلى موقف وزير الدفاع المصري بالنسبة للتجنيد في القوات المسلحة وقام بمعالجة هذا الأمر على نحو يحفظ مصالح مصر ولا يعرض أمنها للخطر فأصدر قرارا عام 86 بشأن قواعد وشروط الاستثناء من أداء الخدمة العسكرية وتنطبق قواعد الالغاء على المصريين المقيمين في دولة أجنبية الذين اكتسبوا جنسيتها مع احتفاظهم بالجنسية المصرية ويزول هذا الاستثناء في حالة حفظ الشخص الجنسية الأجنبية. وقال إذا كان هذا هو قرار وزير الدفاع الذي استثنى المصري مزدوجي الجنسية من أداء الخدمة العسكرية في القوات المسلحة فهذا يكشف عن وجوب هذا الحكم من باب أولى على المرشحين لعضوية البرلمان من مزدوجي الجنسية الذين يتولون سلطة التشريع، ويقرون السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة، وأضاف التقرير إذا كانت المهمة التي يقوم بها الجندي جليلة وحساسة ومقدسة، فإن مهمة عضو البرلمان على ذات العذر من القداسة. وأشار تقرير مفوضي الدولة إنه إذا كان قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي الصادر عام 1989 يحظر أن ينتمي إليها أو يستمر فيها من يكون مصريا ونصفه الآخر أجنبيا بالزواج من أجنبية ، فإنه يتعين أن يمتد الحكم إلى من كان نصفه مصريا والنصف الآخر أجنبيا بسبب التجنس، ويريد أن ينتسب إلى هيئة نيابة، وإذا كان العمل في السلك الدبلوماسي والقوات المسلحة شديد الحساسية فإن مهمة عضو الهيئة النيابية لا تقل حساسية، وبالتالي يتعين حظر الترشيح لعضوية البرلمان على من يجمع بين الجنسيتين المصرية والأجنبية دون الخوض في تفاصيل متطلبات العمل بأجهزة الأمن القومي التي تقوم حارسة على أمن مصر وأمان المواطنين، والتي تستلزم اشتراطات خاصة فيمن يشرف بالإنتماء إليها منها أولا الولاء الخالص لمصر بلا منازعة أو منافسة أو شراكة. وتناول التقرير القسم الدستوري الذي يؤديه نائب البرلمان قبل مباشرة عمله ،وقال أن قوام القسم المحافظة على سلامة الوطن، وأن يراعي مصالح الشعب، ولا يتصور أن يكون الولاء للوطن شركة مع وطن غيره أو الشعب خلاف شعب مصر .. وإذا كانت التشريعات المنظمة لأحكام الجنسية تجيز في الحدود وبالشروط التي تقررها اكتساب المصري جنسية أجنبية مع احتفاظه بالجنسية المصرية، إلا أن هذا الجواز لايمكن أن يصلح سندا أو يقوم أساسا لخلخلة أحكام الدستور التي لا يمكن حملها لا تفسيرا ولا تأويلا على أنها تجيز أن ينوب عن الشعب ويعبر عن الأمة وينطق بنبضه ويحس بالأمة ويلتحم مع آماله إلا من كان مصريا خالص المصرية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: