هز العاصمة اللبنانية بيروت امس انفجاران احدهما عند قصر العدل والاخر في حافلة ركاب، ووقع انفجار في شقة لعمال سوريين، وسط تصاعد الجدل حول حملة الانتقادات في صفوف المناهضين للوجود السوري. وقع الانفجار الاول فجرا في حافلة ركاب تخص ريمون سابا، وكانت متوقفة قرب احد الافران الى جانب مبنى دار المعلمين على اوتوستراد جونيه، ما ادى الى تحطمها واحتراقها، وقدر وزنها بحوالي 250 جراما. وحوالي الظهر انفجرت عبوة ثانية زنة حوالي 200 جرام في سيارة من نوع بويك تخص يولا معوض فيما كانت متوقفة ايضا على طريق محاذية لاوتوستراد جسر الياس الهراوي قرب نقابة الاطباء وقصر العدل في بيروت. وكانت يولا برفقة شقيقها جورج يوسف معوض الذي حضر الى مكان الانفجار وسلم نفسه الى السلطات المختصة، وهو موظف في شركة البريد «ليبان بوست» وقد اقتصرت الاضرار على الماديات. ووقع الانفجاران بعد أقل من 24 ساعة من انفجار قنبلة في غرفة يقيم فيها سبعة اشخاص سوريين في شارع الغيلان في النبعة «الى الشمال من بيروت» خلف مدينة الملاهي، وادى الى مقتل كل من ياسر احمد الغرافة «عمره 18 عاما» واحمد سهوج طه الخضر «19 عاما» وجرح الاخرين في الغرفة ومنهم: يوسف حسن محمد الشيخ «15 عاما، اصابته بالغة في العين» وخليل محمد حميد الخابور «19 عاما، اصيب في ساقه، وحالته غير خطرة». وتكهنت المصادر عن تحديد الدوافع لاقتناء العمال السوريين للقنبلة، خاصة وانه الحادث الثاني من نوعه الذي يحصل في المنطقة نفسها، اذ انفجرت قنبلة مماثلة قبل حوالي الاسبوعين في محلة النهر المجاورة، كذلك عبوة انفجرت في السادس من اغسطس الجاري في قرية مجدل ترشيش في البقاع ادت الى مقتل اثنين وقطع يد ثالث «وجميعهم سوريون». وتزامنت التفجيرات مع حوادث عدة مخلة بالامن من قبل جهات مجهولة، ابرزها اقتحام مكتب المحامين في الشمال جورج موراني ليلا وبعثرة محتوياته. وادعى صاحب المكتب على مجهولين، لافتا الى انهم لم يسرقوا شيئا، ومعتقدا انهم: ارادوا ربما ان يوجهوا اليّ رسالة تحذير عقب المواقف التي اتخذتها النقابة خلال الاسبوعين الماضيين دفاعا عن الحريات واحتجاجا على التوقيفات. على صعيد الموقوفين ابرزت اعترافاتهم معلومات خطيرة، خاصة ما ورد في التحقيقات التي استمرت امس مع المتهمين بالتعامل مع اسرائيل من قيادات «القوات اللبنانية» المنحلة وهم: المستشار السياسي لقائدها توفيق الهندي، الاعلامي انطوان باسيل، سليمان سماحة، وايلي كيروز. واظهرت التحقيقات ان الاربعة متورطون بعلاقات قديمة مع الاسرائيليين، فذكر سماحة وكيروز انهما كانا على علم باتصالات الهندي ولقاءاته مع الاسرائيليين وقد اعترف هو نفسه بلقاءات عديدة جرت معهم في قبرص وفرنسا، اضافة الى اخر الاتصالات التي كانت قبل حوالي الشهرين. وافيد ان علاقة «القوات اللبنانية» والهندي بعوديد زراي «مستشار اوري لوبراني» قديمة جدا منذ ان كان يعمل في اقسام التحرير في صحيفة «العمل» الناطقة باسم «حزب الكتائب» والصادرة عنه وكان يوقع مقالاته باسم سمير كرم «والجدير ذكره ان الصحافي المصري اليساري الزميل سمير كرم سبق ان عمل في مجلتي «بيروت المساء» و «الكفاح العربي» المواليتين لليبيا في تلك الفترة في بيروت. وذكرت المصادر المطلعة ان زراي يهودي عراقي الجنسية وسبق ان عمل خلال الحرب اللبنانية في الصحيفة نفسها. ووصفت المصادر انطوان باسيل بأنه «شخص خطير جدا» وقد ضبطت لديه كتب ومراسلات ووثائق عدة تثبت علاقته بالاسرائيليين. ومن بين المضبوطات الحاسوب الخاص الذي كان يرسل عبره مراسلاته الخاصة وشريط ممغنط خاص بالشيفرا، ووثائق عبرية وفرنسية مرسلة الى الاسرائيليين، بالاضافة الى كتب باللغة العبرية. وتؤكد المصادر ان باسيل اورد اسماء سياسية بارزة تتعامل مع اسرائيل وانه «كشف عن شخصيات معروفة بينها نائبان حالي وسابق». لكنها تستدرك قائلة: ان ذلك لا يعني تورطهما بصورة واضحة او مباشرة بذلك، وان الامر متروك لقضاة التحقيق لاتخاذ ما يناسب من قرارات. وتكتفي جهات نيابية متابعة للتحقيقات بالاشارة الى وجود اربعة اسماء تحوم حولها الشبهات، وفق ما اعترف به بعض الموقوفين، وقد يتم توقيفهم حتى الاحد المقبل، لكنها استبعدت وجود نائب حالي بين هؤلاء. وفي الاطار نفسه تسلم المدعي العام التمييزي القاضي عدنان عضوم ملف الصحافي في صحيفة «الحياة» الموقوف بتهمة التعامل حبيب يونس، والذي ورد اسمه في اعترافات باسيل عى انه كان سيسافر امس الاول الى قبرص للالتقاء بمسئولين اسرائيليين. لكن وكيل يونس النائب بطرس حرب نفى انه كان عازما على السفر، او انه اجتمع بمسئول اسرائيلي منذ اسبوعين في قبرص، كما تردد واكد انه لم يغادر لبنان طوال الاشهر الثلاثة الاخيرة. بيروت ـ وليد زهر الدين: