وسعت قوات الاحتلال الاسرائيلي نطاق مجازرها واستهدفت الرضع والاطفال الفلسطينيين على الحواجز وفي الطرقات وفي بيوتهم، وكشفت عن احط الغرائز الارهابية التي تسعي لابادة الشعب الفلسطيني. فقط اصيب خالد عودة برصاصتين اسفل بطنه والطفل نور الدين «6 شهور» والذي يرقد على سرير الشفاء في مستشفى رفيديا الحكومي في نابلس امس الاول في اعقاب اعتداء اسرائيلي على المواطنين، نفذته مجموعة من جنود الاحتلال على حاجز صرة غربي المدينة، وذلك بينما كان راقدا في حضن والدته التي مازالت حتى الان مذهولة من جراء الحادث. وأوضحت المواطنة نعمة عودة «30 عاما» من بلدة باقة الحطب في قلقيلية، أنه بينما كان العشرات من المواطنين يهمون بتجاوز الحواجز الترابية التي أقامها جنود الاحتلال بالقرب من حاجز صرة وعلى امتداد الشارع الرئيسي الواصل بين محافظتي نابلس وقلقيلية، فوجئوا بزخات من الرصاص والقنابل الصوتية تنهمر فوق رؤوسهم، وذلك من قبل جنود نقطة عسكرية تتمركز على بعد 1.5كم من مكان تواجدهم. وتابعت قائلة، إنه وفي ظل ذلك الجو، بدأ الناس بالهرب هنا وهناك خوفاً من الرصاص الكثيف، الذي استمر لأكثر من ساعة، كانت الأم خلالها قد وجدت في السيارة التي تقلهم مكاناً آمناً يحمي طفلها، الذي كانت نجاته همها الوحيد في تلك اللحظة، حيث أنها اختارت المقعد الخلفي حرصاً منها على زيادة الأمن كما تقول. «وكأنني كنت على علم بما سيحصل له» قالت الأم: موضحةً أنها كثيراً ما تخيلت صغيرها نور الدين في هذا الصورة، وذلك في أعقاب المشاهد الدموية التي كانت تراها على شاشة التلفاز، وكان ضحاياها أطفال رضع أبرياء، حيث كان ترى نور وأياً من أبنائها الثلاثة الآخرين وراء صورة كل طفل من هؤلاء الضحايا. وتابعت قائلة، وجدت في صراخ نور بعد إصابته بعضاً من الأمل، لكونه ما زال على قيد الحياة، إلا أن هذه الأمل سرعان ما خبا بعد أن صمت الرضيع، وهو الأمر الذي خيل لوالدته بأنه توفي، مما جعلها تحتضنه بينما انتابتها نوبة من الصراخ والهستيريا على فلذة كبدها. وبينت أن الرصاص الذي أصاب صغيرها، اخترق حقيبة السيارة الخلفية قبل أن يستقر في أسفل بطن نور، الذي كان يرافقها إلى مدينة نابلس، بغية زيارة عيادة الطبيب، مبينة أن إحساساً غريباً راودها في هذه المرة تجاه رضيعها، مما جعلها تحتضنه بجنون حسب تعبيرها، وهو الأمر الذي سرعان ما تحقق في ذلك اليوم. وفي الوقت الذي لم تخف فيه هذه الأم قلقها على مصير ابنها، والذي رغم إفادات الأطباء وصفت حالته بالمستقرة، إلا أنها بحاجة لمتابعة طبية ولإجراء عملية جراحية أخرى بعد ثلاثة أشهر، أخذت تسترجع بذاكرتها وقع الحدث والصدمة الرهيبة التي تملكتها خلال تلك اللحظات والتي ستبقى ماثلة امامها للأبد كما تقول. ومن جهة اخرى لم تتمالك المواطنة جميلة حسين أبو مخيمر 42 عاما نفسها عندما شاهدت طفلها الرضيع فارس(شهران ونصف) غارقاً في دمائه، بعد إصابته بشظايا قذيفة احتلالية وهو يرقد على سرير الطفولة في منزل والده في الحي النمساوي في خانيونس. وبدت والدة الطفل بين الموت والحياة، عندما عادت من منزل جيرانها المحاذي لمنزلها، لتجد طفلها الرضيع فارس يصرخ من شدة الألم. وعلى الفور، احتضنته وهو ملطخ بدمائه وغائب عن الوعي، فيما واصل جنود الاحتلال جريمتهم وفتحوا النار على سيارة الإسعاف التي جاءت لإسعاف الطفل. وعاد شريط الذكريات بوالدة الطفل وهي تصرخ بأعلى صوتها وتقول فارس الصغير لحق بأخيه الشهيد هايل 13 عاما الذي استشهد في الانتفاضة الأولى. وقالت الأم لـ«وفا» إن ابنها كان نائماً على سرير وسط المنزل، عندما بدأ جنود الاحتلال بقصف المنطقة بالقذائف والرشاشات الثقيلة، ظانة أنها بمأمن عن غدر الجنود. والد الطفل الذي تجددت أحزانه بإصابة ابنه قال بصوت حزين، انهم يتعمدون قتل الأطفال، كنا نسكن قرب حاجز التفاح فقصفوا منازلنا، فاستأجرنا هذا المنزل الصغير، فلاحقونا بقذائفهم وموتهم، فأصبح حالنا كالمستجير من الرمضاء بالنار. وقال، إن أطفاله الخمسة أصبحوا في حالة خوف دائم منذ بداية الانتفاضة، مشيراً إلى أن إصابة فارس جددت الأحزان، وفتحت جراح استشهاد أخيه هايل قبل سنوات خلال الانتفاضة الأولى. وأكد الدكتور مروان الأغا، مدير «مستشفى ناصر» أن الطفل فارس وصل المستشفى في حالة متوسطة، وأدخل قسم العمليات، حيث قدم له العلاج اللازم، بعد أن أخرج الأطباء شظية من رأسه. وبدت الطفلة آمنة 4 اعوام شقيقة فارس، حزينة لما أصاب شقيقها وبدا عليها الخوف وهي تقول بكلمات متقطعة، كنت أجلس في الغرفة فاخترقت قذيفة جدار المنزل، وأصابت فارس، وشاهدت دماءه فصرخت بقوة وخرجت بسرعة أنادي أمي التي جاءت وشاهدت فارس فبدأت هي الأخرى في الصرخ، إلى أن جاء الجيران ونقلوه إلى المستشفى.