بدأت في الكويت أمس المحادثات الرسمية الكويتية السورية برئاسة الشيخ جابر الأحمد أمير دولة الكويت والرئيس السوري الدكتور بشار الأسد. وشارك في المباحثات عن الجانب الكويتي الشيخ سعد العبدالله ولي العهد الكويتي رئيس مجلس الوزراء والشيخ صباح الأحمد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وعدد من كبار المسئولين، كما شارك فيها من الجانب السوري الوفد المرافق للرئيس الأسد ويضم فاروق الشرع وزير الخارجية والدكتور محمد العمادي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية. وصرح الشيخ ناصر محمد الأحمد وزير شئون الديوان الأميري الكويتي بأن المباحثات تناولت العلاقات الاخوية الطيبة بين البلدين ومجالات تقوية أواصرها على أساس الثقة والتقدير المتبادلين في كافة المجالات لبناء أرضية مشتركة تلتقي فيها أوجه التعاون والخير للبلدين وللشعبين، كما بحثت في مستجدات القضايا المطروحة على الساحة الدولية. وقد مدد الرئيس الأسد زيارته للكويت التي كان مقرراً أن تختتم أمس في أعقاب محادثاته مع أمير الكويت. وأصدر الديوان الأميري بياناً في هذا الصدد جاء فيه: نظراً للأجواء الأخوية التي تحيط بزيارة الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية وللموضوعات ذات الاهتمام المشترك امتدت زيارة الضيف الكريم يوما ثانيا بحيث تكون مغادرته والوفد المرافق له الاثنين الموافق 20 اغسطس 2001. وكان الرئيس السوري قد وصل الكويت مساء السبت الماضي في زيارة تستغرق يومين هي أولى زيارة له للكويت. وكان الشيخ صباح الأحمد قد أكد الليلة قبل الماضية ان المباحثات لن تتناول موضوعاً محدداً بل جميع القضايا المطروحة على بساط البحث السياسية منها والاقتصادية. وقال الشيخ صباح ردا على سؤال حول ما اذا كانت المباحثات ستتناول قضية الاسرى الكويتيين لدى العراق سنعرف كل شيء بعد مباحثات الشيخ جابر مع الرئيس بشار الاسد. ورحب الشيخ صباح بالرئيس السوري والوفد المرافق له متمنيا لهم طيب الاقامة ودوام التوفيق والنجاح. وكان وزير الخارجية السوري فاروق الشرع قد اكد في تصريح للصحفيين عقب وصوله الى الكويت ان الزيارة تعمل على ترسيخ اواصر الصداقة وتعزيز آفاق التعاون بين البلدين الشقيقين. وقال ان مباحثات الجانبين الكويتي والسوري ستتطرق الى موضوع دعم انتفاضة الاقصى المباركة. في هذه الاثناء رحب وزير الاعلام الكويتي الشيخ احمد فهد الاحمد الصباح الذي يرأس بعثة الشرف المرافقة بزيارة الرئيس السوري الى الكويت واعتبرها تتويجا للعلاقات التاريخية والمتميزة التي تربط بين دولة الكويت وسوريا. واشاد وزير الاعلام الكويتي بالعلاقات بين البلدين التي اعتبرها علاقات وطيدة وراسخة مؤكدا في الوقت نفسه حرص الجانبين الكويتي والسوري على انجاح الزيارة. وشدد الشيخ احمد على نهج دولة الكويت القومي العربي واهتمامها وحرصها على توطيد علاقاتها وتعاونها مع محيطها العربي. وقال المحللون ان الاسد دعي للبقاء ليوم آخر في الكويت وهو ما يعد مؤشرا إيجابيا على أن الكويت تلقت ما يطمئنها إلى استمرار مساندة سوريا الكاملة لها عقب الدفء الذي دب من جديد في العلاقات بين دمشق والعراق. وقال مصدر دبلوماسي كويتي في دمشق ان الزيارة ستسفر عن توقيع عدة اتفاقات ثنائية تهم البلدين. وكانت سوريا والكويت وقعتا الخميس الماضي ثلاث اتفاقيات للتعاون في مجالات الاستثمار والزراعة والادارة في ختام اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة في دمشق. وخلال العقود الثلاثة الماضية منح الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية سوريا قروضا بقيمة اكثر من مليار دولار لتمويل مشاريع تنمية تمت الموافقة على غالبيتها بعد الاجتياح العراقي للكويت عام 1990. والتقى الأسد الليلة قبل الماضية الشيخ سعد العبدالله والشيخ صباح الأحمد الصباح كلا على حدة كما أفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية بدون اعطاء المزيد من التوضيحات. ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن رئيس مجلس الامة بالانابة مبارك الخرينج أمس ان زيارة رئيس وزراء سوريا مصطفى ميرو الى العراق شأن داخلي سوري-عراقي مؤكداً ان موقف الكويت يفند الادعاءات التى تزعم بانها ضد التضامن العربي. غير ان وزير الخارجية الكويتي ذكر في تصريحات نقلتها صحيفة السياسة السبت الماضي ان بلاده لا تتوقع مبادرة من الاسد من اجل عقد لقاء ثلاثي سوري ـ عراقي ـ كويتي وهو احتمال ورد في الصحف. وفي مقابلة مع صحيفة «الشرق الاوسط» نشرتها أمس صحيفة البعث السورية الرسمية فسر الاسد اسباب زيارة ميرو الى بغداد، قائلا انها زيارة عمل اقتصادية للتوقيع على اتفاقيات تم بحثها سابقا. واعتبر الرئيس السوري ان تطوير العلاقات بين الدول العربية شيء طبيعي ومن ضمنها العلاقات الاقتصادية، وفي حال العلاقة الاقتصادية بين سوريا والعراق فهي تساهم في رفع المعاناة عن الشعب العراقي وتفتح فرصا جديدة امام الاقتصاد السوري. من جهة اخرى ذكر الاسد بان سوريا قد وقفت بدون تردد الى جانب الكويت في لحظة محنتها يوم دخلها الجيش العراقي، لم نتردد آنذاك ولن نتردد مستقبلا في الوقوف معها في اية ازمة قد تتعرض لها. الوكالات
