بعد رحلة مضنية ومكلفة، وصلوا إلى أوروبا بحثا عن حياة أفضل. ولكنهم وجدوا أنفسهم مشردين في العالم الغني وتطاردهم الشرطة الاسبانية من شارع لآخر. انهم مجموعة من 200 أفريقي جاءوا من دول شتى بغرب أفريقيا يهيمون على وجوههم في شوارع برشلونة منذ أكثر من أسبوع ويفترشون الارض نياما في عاصمة كاتالونيا القديمة. ولا تسمح لهم الشرطة بإنشاء معسكر للبقاء بصورة دائمة. وتجبرهم على الرحيل مع ظلام الليل من مكان لاخر حاملين حقائبهم وأكياسهم البلاستيكية بحثا عن مكان آخر مؤقت للنوم. ووجدت السلطات الاسبانية نفسها في حيرة حول كيفية التعامل مع قافلة المعدمين. وعلت نبرات اللوم بين الحكومة في مدريد والسلطات المحلية في برشلونة حيث يحمل كل منهما الاخر مسئولية هذا المأزق. وقال مسئولون محليون في برشلونة انه يجب ترحيل الافارقة لبلادهم، إلا أن ذلك يبدو مستحيلا. وقامت الشرطة منذ عدة أيام باعتقال 112 مهاجرا، الامر الذي أدى إلى اتهام نقابة سي.جي.تي العمالية للسلطات بشن حملة شعواء لاصطياد المهاجرين. وكان الافارقة قد وصلوا إلى أسبانيا بعد رحلة مريرة استغرقت أشهرا ودون حيازتهم لاية أوراق تثبت هويتهم. وتعتقد وزارة الداخلية الاسبانية أن معظمهم ذوي أصول نيجيرية إلا أنهم كانوا يقيمون في سيراليون أو غانا اللتين لم توقع الحكومة الاسبانية اتفاقيات معهما حول أي ترتيبات لإعادة المهاجرين غير الشرعيين. وترفض السلطات في نفس الوقت إجابة مطالب الافارقة بمنحهم تصاريح إقامة. وقال مسئول أسباني، خوان خوسيه لوركاس، ويعمل بمكتب رئيس الوزراء إذا شاع في أوساط الجريمة المنظمة التي تمارس أنشطة غير شرعية بمجال الاتجار بالانسان، إن أسبانيا سخية في إصدار الاوراق الرسمية، فسنجد غدا 200 ألف شخص يقفون هنا وليس 200 فقط. وبعد وصولهم بقليل، قام أعضاء القافلة بإقامة معسكر في أحد جوانب بلاس دي كاتالونيا، وهو ميدان بقلب العاصمة، ومكثوا به فترة شهرين. ولم ينزعج المارة أو السكان من وجودهم وبدأوا في إعطائهم طعاما ولبنا، وأطلقوا على المكان الذي يقيمون فيه اسم الركن الاسود. إلا أن السلطات كانت لها وجهة نظر أخرى حيث أكدت أن المعسكر يشكل خطرا على الصحة العامة، فضلا عن خوفها من تأثير وجودهم على السياح الذين يمرون في الميدان في طريقهم من الجانب القديم للمدينة إلى جانبها الحديث. ومنذ أكثر من أسبوع، تحركت قوات الشرطة لازالة المعسكر لتصبح مجموعة الافارقة بعد ذلك الهائمين على الاسفلت كما وصفتهم صحيفة «ايل بيريوديكو». ويبدو أن سلطات المدينة أوعزت للمجموعة بأنه ليس لديها ما تخافه من الشرطة طالما امتنعت عن إقامة معسكر جديد وشريطة أن تنتقل كل يوم تحت جنح الليل من مكان لاخر لتجد مكانا جديدا تنام فيه. وقال أحد أعضاء المجموعة في بلدي كنت أنام في سرير كل يوم ولكن هنا لايحدث ذلك. وقد عرض الصليب الاحمر مأوى طارئ على المجموعة إلا أنهم رفضوا خوفا من إجبارهم على تسجيل أسمائهم لدى الشرطة التي قد تقوم بترحيلهم بعد ذلك. وقد انضمت مجموعة أخرى تضم 100 مغربي للمجموعة الافريقية. والمغاربة أيضا يخشون الترحيل. ووجدت المجموعة الافريقية نظراء لها في مدينة كونيسا بوسط أسبانيا، حيث قام 100 من المهاجرين غير الشرعيين في هذه المدينة بالسير على نهج الافارقة وأقاموا معسكرا لهم في ميدان بقلب المدينة. د.ب.ا