بدأ المحللون قراءة طالع الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2004 قبل أن تنقضي فترة تسعة أشهر على انتخاب الرئيس جورج بوش في أغرب وأسوأ انتخابات فاز بصوتها المرشح الديمقراطي آل جور، وفاز بها رسمياً وفقاً للمجمع الانتخابي بوش، فيما لم يبدد وصول بوش للبيت الأبيض اتهامه بسرقة الانتخابات من منافسه، الذي يسعى لمنازلته في جولة ثانية. وأدت عودة جور من عطلة استمرت ستة أسابيع في أوروبا أطال خلالها لحيته، بعد تسعة أشهر من خسارته للسباق الرئاسي في عام 2000، إلى إشاعة حالة من التوقعات خلال أيام عطلة الكونجرس في أغسطس. وعندما قبل آل جور خلال الاسبوع الجاري دعوة لالقاء كلمة في احتفال الحزب الديمقراطي بيوم الرئيسين توماس جيفرسون وأندرو جاكسون في 29 سبتمبر في ولاية أيوا، تأكدت توقعات الخبراء من أن آل جور يتحرق لاعادة خوض السباق ضد الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش. وتقول دونا بازيلي، وهي مستشار سياسي منذ فترة طويلة ساعدت في إدارة حملة جور عام 2000، تعلمت من خبرتي في الحياة أنه بمجرد أن يقرر شخص أن يخوض سباق الرئاسة، يكون ذلك جزءا من روحه ومن دمه ولا يمكنك أبدا أن تغير تفكيره، فسوف يخوض السباق لا محالة. وقد دفعت النهاية المريرة لانتخابات العام الماضي، التي ثارت المنازعات بشأنها، بجور بعيدا عن دائرة الضوء السياسي حيث قبل الهزيمة وأخلى الميدان لبوش ليشكل إدارة جديدة. يذكر أن آل جور فاز في التصويت الشعبي ولكنه خسر بفارق ضئيل في المجمع الانتخابي وهي الصيغة الامريكية لتصويت الولايات. ومما يدعو للمفارقة حقا أن تسعة أشهر لم تغير الكثير من الآراء. فقد أظهر استطلاع أجرته سي.إن.إن. وصحيفة يو.أس.أيه. توداي أن بوش وجور ما زالا يقفان عند نسبة 49-48 في المئة وهي نفس النسبة التي كانا يقفان عندها في يوم الانتخابات في نوفمبر الماضي. كذلك وجد الاستطلاع أن 65 في المئة من الديمقراطيين يريدون أن يخوض جور السباق ثانية، كما قال 34 في المئة أنهم سوف يدعمونه في موسم الحملة الاولية. ومن بين إجمالي من جرى استطلاع آرائهم يريد 45 في المئئة أن يعيد آل جور ترشيح نفسه بينما يعارض 48 في المئة ذلك. والديمقراطيون ذوو النفوذ الكبير منقسمون بشأن إمكانية خوض جور لحملة أخرى عن الحزب. ويتهمه العديد منهم بتقويض فرصة كبيرة للحزب في الاحتفاظ بالبيت الابيض حيث انه كان لديه مزايا عدة تمكنه من الفوز ومنها خوضه للانتخابات وهو في السلطة ولديه أداء مبهر للاقتصاد الامريكي في صف الادارة الديمقراطية لكلينتون. ونقلت صحيفة «الواشنطن بوست» عن أحد كبار المستشارين السابقين قوله في موضوع في الصفحة الاولى حول مستقبل جور لدينا أشخاص في الحزب يعتقدون أنه أضاع الفرصة. لدينا متبرعون وفاعلون أساسيون في الحزب يعتقدون أن آل جور لم يكن مؤهلا لخوض السباق. ومن المتوقع أن ينافس آل جور على ترشيح الحزب العديد من فطاحل الديمقراطيين إذا ما قرر خوض السباق على الرئاسة في عام 2004. وتضم قائمة المرشحين المحتملين ريتشارد جيفارت، كبير الديمقراطيين في مجلس النواب، وتوم داشيل زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ، وجون إدواردز عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نورث كارولينا وجون كيري عضو مجلس الشيوخ عن ماساشوستس. وكتب ديفيد ليلاند، رئيس الحزب الديمقراطي في أوهايو، في الواشنطن تايمز يقول إن السباق مفتوح وهناك الكثير من الناس الذين يقومون بجس النبض. وأضاف الناس ينتظرون ليروا من سيهتم بالامر، ولا أعتقد أنه محسوم لصالح أحد. ويمكن لجور أن يعتمد على مخزون من المساندة بين الديمقراطيين الليبراليين وملايين آخرين يعتقدون أنه قد جرى خداعه وسرقة الرئاسة منه عندما أنهت المحكمة العليا الامريكية عمليات إعادة فرز الاصوات المتنازع عليها في كاليفورنيا. وسوف يحجب هؤلاء دعمهم عن أي مرشح لطرف ثالث من اليسار، خاصة وأنهم يحملون رالف نادر مرشح حزب الخضر مسئولية خسارة جور الانتخابات في فلوريدا ونيو هامبشاير.وهناك بضع من يحلو لهم تصوير جور على أنه متخشب يفتقد المرونة وممل. وسيتعين عليه أيضا التغلب على عقبة أخرى إذا كان سينجح في تحقيق حلمه بالوصول إلى الرئاسة ألا وهي الوصمة التي تلاحقه بأنه خاسر وهي إحدى الصفات التي تجلب الخزي والازدراء في أمريكا التي تقدر النجاح إلى أبعد مدى. د.ب.ا