رفضت حركة طالبان الأفغانية الحاكمة أمس طلباً لتمديد تأشيرات ثلاثة دبلوماسيين أمريكي، وألماني وأسترالي، لمواصلة مساعيهم للقاء موظفي الإغاثة الأجانب الثمانية المعتقلين بتهمة التبشير المسيحي، غداة تنديد الأمم المتحدة بالحركة وحث طالبان على تسوية سريعة للأزمة. وقالت مصادر في وزارة خارجية الطالبان لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ)، تلقينا جوازات سفرهم ولكننا حازمون في قرارنا بعدم مد فترة تأشيراتهم. وذكرت المصادر أنه لا توجد أي إشارة إلى أن القرار سيتم تغييره. ويذكر أن الدبلوماسيين المقيمين في باكستان وهم من ألمانيا والولايات المتحدة وأستراليا، وصلوا إلى كابول يوم الثلاثاء الماضي في محاولة لمقابلة الرعايا الثمانية الذين احتجزتهم شرطة طالبان الدينية في الثالث من أغسطس بتهمة التبشير بالمسيحية في أفغانستان. ومنذ وصولهم، دأبت طالبان على عرقلة مهمتهم قائلة أن عقد لقاءات مع المحتجزين على ذمة التحقيق أمر غير مسموح به. وفي غضون ذلك، نقلت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ومقرها باكستان عن وزير خارجية طالبان وكيل أحمد متوكل قوله انه لا يوجد داعي لمد التأشيرات. وقال متوكل لقد أبلغوا (قبل أن يأتوا) بأنه لن يسمح لاحد بمقابلة السجناء أثناء إجراء التحقيقات. لماذا إذن يصر الدبلوماسيون على طلب المقابلة؟. وأضاف متوكل في تصريح لوكالة الانباء من قندهار جنوبي أفغانستان مقر الحركة الاسلامية المتطرفة، أن التأشيرات التي صدرت لمسئولي القنصليات الالمانية والاسترالية والامريكية كانت لغرض معين وهو إجراء محادثات مع سلطات الطالبان. وقال هذه المهمة قد تمت، ولا حاجة لمد تأشيراتهم الآن .. يجب أن يتحلوا بالصبر ويدعونا نستكمل التحقيقات. وقد أبلغ الدبلوماسيون بنفس الشيء خلال اجتماعهم الثالث والاخير مع وزارة خارجية طالبان في كابول الخميس بشأن الموظفين الاجانب الثمانية في وكالة المساعدات شيلتر ناو التي يوجد مقرها في ألمانيا والذين تحتجزهم شرطة طالبان منذ الثالث من أغسطس الجاري. غير أن الدبلوماسيين تلقوا تعليمات من حكوماتهم بمواصلة الضغط على نظام الطالبان، الذي لا تعترف به الدول الثلاث، للحصول على حق الوصول الدبلوماسي إلى رعاياهم. وقد أعرب متوكل عن أسفه لما أطلق عليه الدعاية الغربية والتي تصف اعتقال عمال الاغاثة وهم أربعة ألمان وأمريكيان وأستراليان بأنه انتهاك لحقوق الانسان. ومنح متوكل بارقة أمل للموظفين الافغان الستة عشر في شيلتر ناو والمحتجزين بتهمة تلقي تعاليم مسيحية، قائلا إنني على يقين من أي أفغاني لا يمكن أن يرتكب جريمة التحول إلى المسيحية (من الاسلام). يذكر أنه طبقا لقانون طالبان، فإن عقوبة هذه الجريمة هي الاعدام. وفي وقت سابق حذر كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في بيان من ان اعتقال الموظفين قد يؤدي «لعواقب وخيمة» على المساعدات الانسانية في وقت يعاني فيه الأفغان من تشرد وفقر مدقع بسبب الجفاف واستمرار الحرب الأهلية. وقال مانويل دو الميدا ايسلفا نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة «الأمين العام لا يزال قلقاً من استمرار احتجاز طالبان لثمانية أجانب و16 مواطناً محلياً من موظفي شلتر ناو انترناشيونال». وقال بيان الأمم المتحدة «انه يأسف لمنع الاتصال القنصلي أو التمثيلي القانوني للمعتقلين بما يتناقض مع أعراف القانون الدولي». وأضاف «يحث الأمين العام طالبان على ايجاد تسوية سريعة تتماشى مع الالتزامات والأعراف الدولية». د.ب.ا