أجمع القطاع السياسي للحزب الحاكم في السودان «المؤتمر الوطني» في ختام اجتماعاته التي انتهت أمس الأول على السير في المبادرة المشتركة مطالبا بضرورة توخي الحيطة والحذر في ذلك نسبة لما أسماه بالفهم المغلوط لدى العديدين حول مسيرة الوفاق، وسعي الحكومة الحثيث نحوه وقال القطاع السياسي في تصريحاته ان هناك من ينظر إلى عملية الوفاق الوطني باعتبارها عملية تفكيك للحكومة الحالية وان انخراطها فيه ما هو إلا ضعف وتصوير عملية الوفاق باعتبارها في تضاد مع مشروع التعبئة والتجييش للشعب لمواجهة المخاطر المحدقة بالبلاد. كل ذلك يتطلب أن يدير حزب المؤتمر الوطني عملية الوفاق بصورة ايجابية مع الأخذ في الاعتبار التركيز على وقف اطلاق النار كأولوية لانهاء الحرب وايقاف المآسي الناتجة عنها من نزوح ومجاعات، وأوصى القطاع السياسي للحزب الحاكم كذلك بضرورة اثراء تجربة التعددية السياسية والتعامل مع القوى السياسية على أساس الاعتراف والتعاون مع استقطاب هذه القوى للطرف الحكومي بتقديم بعض التنازلات التي لا تمس جوهر المشروع الحكومي. وكانت أكثر من مداخلة خلال المؤتمر أكدت على ضرورة اعلاء قيم التسامح، والنأي بالسياسة أن تكون مجرد مكايدات وتمزق، واعتبار أول الواجبات تقوية الصف الوطني على جوامع الوفاق. وفيما دعا د. ابراهيم أحمد عمر الأمين العام في المؤتمر لتأصيل العمل السياسي وضرورة العودة بالسياسة إلى مرافيء السلوك والمنهج، أكد د. غازي صلاح الدين رئيس القطاع على قدرة المؤتمر الوطني لتلبية الحاجة للسلام والوفاق. وطالب د. إبراهيم أحمد عمر ببناء القيم الحقيقية في العمل السياسي وعدم تركه مجالا للمراوغة والمكايدة، وقال ان الحاجة نبعت من هنا بضرورة وجود ثوابت في السياسة وأكد انها ليست شيئا معيبا، وذكر ان المؤتمر الوطني آلى على نفسه أن يقدم نموذجا في جميع أوجه العمل لأبناء السودان ولغيرهم، وقال ان القضايا التي يبحثها القطاع السياسي تهم آخرين من وراء الحدود. وقال د. غازي صلاح الدين رئيس القطاع السياسي بالحزب الحاكم ان تقوية الصف الوطني العريض على جوامع الوفاق وتقديم مصالح الأمة على مصالح الجماعة هو أول واجبات المرحلة بالاهتمام، واعتبر ان كبرى اللاءات هي التي يجب الصدع بها في وجه الاحتراب بين أجزاء الوطن، وأضاف «من واقع مسئوليتنا التاريخية في هذا الوقت يجب أن نقود حركة احلال السلام، في بلد التسامح، لنطلق قوى أكبر وطن في افريقيا من عُقلها». وأكد غازي الذي كان يتحدث في فاتحة مؤتمر القطاع السياسي للحزب الحاكم ان التوجه القاصد نحو السلام ليس فعل عجز أو ضعف أو ملل، ولكنه حق الأجيال المقبلة في السيادة التي هي أهل لها، وعبر عن ثقته في أن السلام سيكون حقيقة ماثلة وهدفا «نحن بالغوه بإذن الله لا محالة». وأكد ان المؤتمر الوطني أوسع قدرة من حيث التنظيم على أن يلبي حاجات مرحلة احلال السلام والوفاق والحفاظ في الوقت نفسه على عناصر الدولة والمجتمع في سلك منتظم، وأضاف «اننا ما كنا أقوى مما نحن عليه اليوم» وتابع «تلك حقيقة ان لم تدركها الأبصار فقد أدركتها البصائر». وشدد على أن المؤتمر الوطني ليس بحاجة إلى انقلاب في رؤاه وشعاراته وفكره السياسي وأدبه التنظيمي، ولا بحاجة إلى اصطناعها من جديد «لنداري بها أقواما أو نعتذر بها إلى شانينا في حضارة مخاصمة، ولا بحاحة إلى الغمغمة والتدليس عند استعراض أهدافنا ومبادئنا ورؤانا». وقال ان الحاجة هي إلى نفض غبار الاهمال والانصراف وصدأ الصراع، ودعا للالتصاق بالقواعد التي وصفها بأنها المشخص الأولي للاتجاهات والمشكلات والغايات، وطالب بتقديم القدوة والمثال في الإمامة والزعامة. وأشار إلى أن الدعوة الاستقلالية المؤكدة على حق الأمم في اثبات ذاتها والتي أطلقها السودان جعلته غرضا لكثير من السهام الجائرة، ونبه إلى عظم المسئولية في تصحيح الصورة ووضعها في اطارها المعتدل، وأكد غازي ان المؤتمر الوطني تزود من الخلاف زادا معين ـ رغم مرارة مذاقه ـ على مجابهة التحديات، وقال ان المؤتمر خرج من أزمته بالتأكيد على ضرورة الاعتصام بالجماعة والمؤسسية. إلى ذلك ينهي القطاع السياسي أعمال ذلك اليوم بتصعيد كلية من أعضائه إلى مجلس الشورى وإعداد توصياته وبيانه الختامي، ومن المقرر أن يخاطب الرئيس البشير ختام جلسات المؤتمر. الخرطوم ـ «البيان»: