تراجعت الآمال مجدداً في عقد لقاء بين الفرقاء السودانيين خلال الاحتفال في طرابلس بذكرى ثورة الفاتح من سبتمبر، بعد ان رفضت كل من الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان التأكيد بشكل قاطع على مشاركة الرئيس الفريق عمر البشير وزعيم الحركة جون قرنق. ورغم ان مصدراً متنفذاً في الحزب الحاكم رفض تأكيد مشاركة البشير شخصياً الا ان المصدر نفسه أكد ان الحكومة أبلغت رسمياً دولتي المبادرة المشتركة «مصر، وليبيا» قبولها الجلوس مع معارضيها في أي لقاء يتم التفاهم والتوافق عليه مع أطراف النزاع سواء كان ذلك بطرابلس أو القاهرة دون اشتراطات مسبقة. وطبقاً لقول مصدر متنفذ في الحزب الحاكم «المؤتمر الوطني» فان الموافقة في حد ذاتها ليست جديدة وتتماشى مع ما ظلت تعلنه الحكومة مراراً وتكراراً من جدية في تحقيق الوفاق والسلام بالبلاد. و شدد المصدر الذي فضل حجب اسمه، على ان مقترح لقاء القيادات الأربعة الذي أسماه بالمربع الذهبي، البشير، المهدي، قرنق الميرغني، ما زال قائما بالنسبة للحكومة خاصة وان ليبيا صاحبة المقترح لم تبلغ الحكومة الغائه أو تعذر قيامه مشيراً الى ان الحكومة أعلنت ترحيبها به باعتباره يشكل خطوة من شأنها ان تدفع بالسلام قدماً، لكن المصدر لم ينف أو يؤكد زيارة الفريق البشير لطرابلس مطلع الشهر المقبل، قائلاً البشير هو من يبت في هذا ولكن ما أعلمه ان ليبيا قد ألمحت الى عقد اللقاء الرباعي إبان زيارة وزير خارجيتها للسودان ووجدت الخطوة ترحيباً من القائمين على أمر البلاد. واستطرد المصدر بالقول ولكن البشير ربما يبعث من يمثله أو يشارك في اللقاء بنفسه. وحمل المصدر المعارضة بشكل كامل مسئولية تعثر خطوات الوفاق الوطني وقال ان هؤلاء ينظرون الى مشروع الحل السياسي كسفينة نوح التي تحملهم دون جهد الى حكم البلاد، وأضاف ان الذي ينظر للوفاق باعتباره عملية تسليم وتسلم ما بين حكومة فاشلة ومعارضة ناجحة عليه أن يفيق من نومه وينظر للصورة الحقيقية والتي تحكي عكس ذلك تماماً فالمعارضة فشلت تماماً في ان تجير الشارع السوداني لصالحها، وذلك لسبب واحد فقط هو نجاح الحكومة ولولا رغبة الأخيرة في جمع الشمل الوطني لظلت قيادات المعارضة خارج البلاد الى أبد الدهر على حد تعبيره. من جانب آخر رفض المتحدث باسم حركة قرنق، ياسر عرمان في تصريحات أوردتها أكثر من صحيفة سودانية بشكل متزامن، نفي أو تأكيد ما إذا كان سيلبي دعوة القيادة الليبية لحضور اجتماع الفرقاء السودانيين بطرابلس أم لا. وقال عرمان ان تلبية قرنق لدعوة القيادة الليبية لحضور اجتماع الفرقاء السودانيين المرتقب يتوقف على ارتباطاته. وذكر عرمان ان طرابلس وجهت الدعوة للحركة قبيل اجتماع علي التريكي وزير خارجية ليبيا بقرنق في نيروبي الأربعاء الماضي واضاف لـ «الرأي العام» ان الحديث عن حضور قرنق للاجتماع من عدمه سابق لآوانه لكنه عاد وقال ان الحركة ستلبي الدعوة كتنظيم ومؤسسة وان مشاركة رئيسها تتوقف على ارتباطاته وتابع: ان تعذر حضوره يمثل الحركة من ينوب عنه. وقال عرمان ان موقف الحركة واضح من المبادرة المشتركة وانها مصرة على ضرورة الأخذ بملاحظات التجمع التي لابد منها وان طال السفر على حد تعبيره. ووصف علاقة الحركة الشعبية بمحمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي ورئيس التجمع المعارض بأنها «علاقة حلفاء»، واضاف ان الحركة لم تسمع من رئيس التجمع شخصياً أي حديث مفاده ان التجمع غيرمعني بشروط قرنق الثلاثة للمشاركة في مؤتمر الحوار في إشارة واضحة لتصريحات الدكتور ابراهيم أحمد عمر الأمين العام للحزب الحاكم التي قال فيها ان الميرغني أبلغه بأن التجمع غيرمعني بشروط الحركة التي أعلنتها أخيراً. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: