أجمعت القيادات الفلسطينية على ضرورة مواصلة التحرك الشعبي لافشال محاولة اسرائيل استمرار احتلالها لبيت الشرق ومقار مؤسسات فلسطينية في القدس بهدف تهويدها، مؤكدين أن خطوة حكومة الارهابي شارون جاءت في سياق الايديولوجيا الصهيونية، وضمن مخطط مدروس لطمس الوجود الفلسطيني والهوية العربية للقدس، وليس كرد فعل على عملية القدس الاستشهادية، بل كعملية جس نبض لرد الفعل العربي والاسلامي وكمقدمة لعمليات أوسع. فقد اعتبر الأمين العام لجبهة النضال الشعبي د. سمير غوشة ان ما أقدمت عليه حكومة شارون لم يأت ردة فعل على العملية الفدائية وانه جزء من الأطماع والايديولوجيا الصهيونية الصرفة المتواصلة بأبشع صورها لتكريس فهم عالمي يقوم على أساس ان الأرض الفلسطينية أرض متنازع عليها وليست أرضا محتلة. وقال غوشة ان التصعيد السياسي الشاروني الأخير في القدس المحتلة ومحيطها الذي توج باعادة احتلال بيت الشرق وثماني مؤسسات أخرى اضافة إلى احتلال ابوديس ينطوي على تصعيد سياسي خطير يتساوى مع تصعيد عسكري دموي يستند إلى القوة الغاشمة والغطرسة التي تستخدم أبشع الصور في حرب إبادة وتدمير وحصار وقتل الأبرياء في محاولة لدفع شعبنا إلى الاستسلام وفرض شروط عليه تؤدي إلى تكريس وتجسيد الأطماع الصهيونية. وحذر من عواقب وخطورة هذه السياسة العدوانية على المنطقة خاصة وان التصعيد مرشح للاستمرار في ظل رفض شعبنا بكل فئاته وشرائحه الاجتماعية والسياسية والعقائدية والدينية لخطط شارون واستعداده العالي لمواجهتها والدفاع عن عروبة القدس والمقدسات، هذه الاستعدادية التي تجلت عبر الاضراب الشامل الذي عم الأراضي الفلسطينية في تعبير عن الارادة والتمسك المبدئي بالحقوق وبالمقاومة سبيلا لانتزاع الحقوق والخلاص من الاحتلال. ودعا غوشة الأمتين العربية والاسلامية إلى التحرك الفاعل لنصرة القدس وفلسطين وقال: إن الصمود الفلسطيني شعبا وقيادة والمؤسسات المغلقة حتى يسحب الاحتلال جنوده. ورأى ان الدعوة للاضراب والتجاوب التام انطلقت من هذه الرؤية، ومن تحالف الدم بين القيادة والقوة. ولم يستبعد أبو يوسف فكرة أن يكون شارون سعى إلى جس وقياس ردة الفعل العربي والاسلامي ازاء أية خطوة احتلالية في القدس تسهل لتنفيذ مخططات مبيتة ضد المقدسات وعروبة المدينة. وقال مطلوب من الحريصين على عروبة المدينة المقدسة والحقوق الفلسطينية تصعيد الجهود والتحركات الدبلوماسية على كل الصعد. ورأى أبو يوسف ان شارون أقدم على الخطوة السياسية الجنونية بعد أن أخفقت خططه العسكرية الدموية في تركيع شعبنا فانصرف إلى الشأن السياسي على أن يحقق بعض النجاح. وتناول الخبير الاقتصادي والسياسي أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية د. نصر عبدالكريم الذرائع والمبررات التي ساقتها حكومة شارون لتسوغ الهجوم على بيت الشرق ووصفها بالنكبة. وتساءل هل كان شارون وأركان حكومة التطرف يعلمان ان المؤسسات المقدسية تعمل يوما ضد مصالح أبناء القدس والمصالح العليا للشعب الفلسطيني وتدافع عن تهويد المدينة المحتلة ليكتشف متأخرا ان هذه المؤسسات تعمل ضد الوجود الاسرائيلي والضم والتهويد في المدينة تنفيذا لأطماع شارون وأحلامه؟! وقال ان الصراع وتأجيجه سيظل على رأس أولويات وخطط شارون وان دعوته لوزير خارجيته لا تعدو مجرد ذر للرماد في العيون، فيما يستمر هو في تهويد المدينة وحسم مصيرها بالقوة الغاشمة. وانتقد عبدالكريم ما وصفه بوهن الرد العملي على الجريمة النكراء التي ارتكبها شارون في وضح النهار بحق الحق السياسي والتاريخي العربي والاسلامي في القدس في الوقت الذي تستطيع فيه الأمة التأثير على العدوان والانحياز الأمريكي بالتلويح بما لديها من امكانات ومصالح. وتحدث الناشط الانتفاضي أبو علي مقبل عن جاهزية الشعب واستعداده للذود عن عروبة القدس وفداء المقدسات بالأرواح وقال ان ما أقدم عليه شارون في القدس ومحيطها لم يكن ليتم لولا الانحياز والسلاح والمال الأمريكي والصمت العربي الذي يلوذ ببيانات الشجب الخجولة. وأكد ان شعبنا لن يتنازل عن حق من حقوقه المشروطة ولن يساوم ويستسلم بل سوف يقوم بمجابهة الجزار شارون رغم القتل والدمار والحصار وبطش الاحتلال. ووصف استاذ العلوم السياسية في جامعة القدس د. عيسى أبو زهير ما أقدم عليه شارون بأنه عمل سياسي عدواني خطير من ناحية سياسية ومن زاوية قانونية. وأكد ان هذه المغامرة غير المحسوبة التي أقدم عليها شارون ستقوده إلى فشل ذريع وسيجبر بعد كل التخبط الذي يعيشه اليوم على لعق قراره. رام الله ـ أدهم حافظ: