انعكست حملة الاعتقالات الواسعة في صفوف ناشطي المعارضة المسيحية المناهضة لسوريا والتجاذبات السياسية التي نجمت عنها ضغوط على الليرة اللبنانية وخروج لرؤوس الاموال وفق ما ذكرت أمس مصادر مصرفية متطابقة. واكد لوكالة «فرانس برس» مسئول مصرفي طلب عدم الكشف عن هويته «ان العملة الوطنية تعرضت خلال الاسبوع الجاري لضغوط مستمرة». واوضح المصدر ان مصرف لبنان المركزي باع منذ الاثنين الماضي ما مجموعه 350 مليون دولار ضمانا لسياسة الاستقرار النقدي التي يتبعها، لافتا الى ان ذروة تدخل المصرف المركزي في سوق القطع كانت يوم الخميس وبلغت 100 مليون دولار. بالمقابل سجل مصدر مصرفي هروب رؤوس اموال الى خارج لبنان خلال الاسبوع الجاري خاصة يومي الخميس والجمعة تقدر بنحو 250 مليون دولار. وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته «ان عددا من كبار زبائن ابرز المصارف اللبنانية طلبوا نقل قسم من ودائعهم الى الفروع الموجودة خارج لبنان». يشار الى ان مصرف لبنان لا يتطرق الى قضية الضغوط على الليرة اللبنانية ولا يكشف عن حجم احتياطيه الصافي بالعملات الصعبة ويكتفي دوريا بنشر قيمة موجوداته بالدولار التي تشمل ودائع المصارف التجارية. من ناحيتها تقدر مصادر مصرفية بان الاحتياطي الصافي بالعملات الاجنبية لمصرف لبنان المركزي بات يقل عن مليار دولار. وكان احد قادة المعارضة المسيحية لسوريا رئيس حزب الوطنيين الاحرار دوري شمعون قد اكد سابقا «ان مئات من ملايين الدولارات تركت لبنان الى الخارج». كما سبق لمديرية التوجية في الجيش اللبناني ان ذكرت في احد بياناتها عن الاعتقالات ان احزاب المعارضة المسيحية كانت تراهن على حصول انهيار اقتصادي خلال الشهرين المقبلين. يشار الى ان حملة الاعتقالات التي نفذتها الاجهزة الامنية بين 5 و8 اغسطس الجاري شملت نحو 200 ناشط مسيحي في ابرز ثلاث حركات سياسية مسيحية معارضة هي حزب القوات اللبنانية المنحلة والتيار الوطني الحر (العماد ميشال عون الذي يقيم في منفاه في باريس) وحزب الوطنيين الاحرار (برئاسة دوري شمعون). من ابرز الموقوفين توفيق الهندي المستشار السياسي لقائد حزب القوات اللبنانية المحظور الذي اقر وفق الجيش اللبناني بقيامه باتصالات مع اسرائيليين، ومنسق التيار الوطني الحر اللواء المتقاعد نديم لطيف. واثارت الاعتقالات والتجاوزات التي رافقتها، والتي وصفتها نقابة المحامين بأنها غير مشروعة، استنكار رئيس الحكومة رفيق الحريري خاصة وانها تمت بدون علمه فيما كان في زيارة رسمية الى باكستان. كما اثارت اساليب الاجهزة الامنية في قمع التظاهرات وتنفيذ التوقيفات غضب المعارضة وعلى رأسها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط التي رأت فيها اتجاها نحو «عسكرة النظام» من جانبه دعا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في بيان له امس وسائل الاعلام عدم الاخذ بأي ارقام بشأن سوق القطع والتدخل بها ما لم تكن صادرة عنه . ا.ف.ب.