كشفت مصادر رفيعة ان المستشار السياسي لمسئول «القوات اللبنانية» المنحلة توفيق الهندي اعترف في التحقيق معه بأنه التقى منسق الانشطة الصهيونية السابق في لبنان اوري لوبراني في قبرص، كما اجتمع مرات عدة بالمستشار الاعلامي للوبراني المدعو عوديت زاراي في باريس. وتوضح المصادر ان التحقيق مع الهندي كشف ان مراسل اذاعة «ام. بي. سي» في لبنان انطوان باسيل قام بتنظيم اللقاءات بين الهندي وزاراي في العاصمة الفرنسية، مشيرة الى ان باسيل كان يعمل سابقاً في محطة تلفزيون ميليشيا العملاء التابعة لما كان يسمى بـ «جيش لبنان الجنوبي» في المناطق الجنوبية التي كانت تحتلها اسرائيل. وقد تم توقيفه في سيارته في بلدة «بلونة» بقضاء كسروان بجبل لبنان. وتلفت المصادر نفسها الى ان ملف التحقيق يتوسع شيئاً فشيئاً، وقد يطال اسماء تحدث مفاجآت كبيرة في البلد لاتصالاتها بإسرائيليين، مؤكدة: «ان الامور ابعد وأخطر مما يتصور البعض. وتوقع المدعي العام التمييزي القاضي عدنان عضوم احالة ملف الهندي الى النيابة العامة التمييزية، مشيراً الى ان التحقيق معه كشف انه عقد اجتماعات مع مسئولين اسرائيليين، موضحاً انه تم استدعاء الصحافي باسيل، «لضبط افادته في ملف الهندي بعد ان كشفت التحقيقات علاقته بما يجري». على خط مواز اصدر قاضي التحقيق العسكري عبدالله الحاج ثمانية قرارات اتهامية بحق المدعى عليهم الموقوفين من «القوات» و«التيار العوني»، وذلك بعد اسبوع من استجوابهم، وانهاء التحقيقات معهم. وطلب القاضي الحاج انزال عقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة من 3 سنوات الى 15 سنة بحق 67 شخصا أبرزهم منسق «التيار» اللواء نديم لطيف الذي سمي في القرار بـ «مؤسس التيار العوني الحر مع العماد ميشال عون». وشملت القرارات مسئولين في «القوات» ومن بينهم رئيس مصلحة الطلاب سلمان سماحة. من جهته اعتبر رئيس الحكومة رفيق الحريري ان ما حدث الاسبوع الماضي «التوقيفات» امر في غاية الحساسية، ويتطلب جهداً وتضامناً وتوافقاً على كل القضايا: «والأيام المقبلة ستحكم على النتائج». وأضاف قائلاً اثناء ترؤسه لجلسة هادئة لمجلس الوزراء ان أي خروج عن احترام الدستور والنظام الديمقراطي لن يوافق عليه المجلس، مشيراً الى المخاطر الخارجية التي تستعدي اقصى درجات التعاون، «لأننا في غنى عن حصول أمور تؤدي الى انقسامات». وقال الحريري: «ان المهم الا يتكرر ما حدث، وان نستوعب النتائج، ونزيل السلبيات». واضاف ان الحريات موضوع مقدس، وكل ما سمعناه حول صدقية مجلس النواب ومجلس الوزراء يحتاج الى معالجة بمسئولية عالية. وتابع: «لقد شهدنا تجاوزات كبيرة تجاه المواطنين لم تكن مبررة، ورفضها وزير الداخلية، مؤكداً التحقيق فيها، مشيراً الى ان هذه التجاوزات اضرت بسمعة البلد وبكل ما ندعو اليه، ويدعو اليه العهد، ولا يجوز ان يمر بسهولة أو نسكت عليه. يشار الى ان الحريري غادر فجر أمس الى سردينيا في اجازة عائلية تستمر لعشرة أيام، وتترافق مع استمرار التساؤلات حول مدى الترميم الذي أحدثه «غداء الترويكا» في القصر الجمهوري في علاقات الرؤساء الثلاثة الجمهورية، مجلس النواب والحكومة. خاصة وان الوزراء المقربين من الرئيس اميل لحود لم يحضروا جلسة مجلس الوزراء التي ترأسها الحريري وهم: الياس المر، طلال ارسلان، كرم كرم، سليمان فرنجية، وعبدالرحيم مراد، وأعلن عقبها رئيس الحكومة بصورة مفاجئة عن اجازته. بيروت ـ وليد زهر الدين: