عندما ألغى العرب كل الخيارات وابقوا «الخيار الاعزل» الوحيد او «خيار اللاخيار» ظن من ظن منهم ان ذلك سيدفع قيادات الارهاب الصهيوني الى معاملتهم بليونة اكثر، وربما مكافأتهم ولو بإبقاء حالة «الامر الواقع» كما كانت طوال العقود الماضية. لكن الصهيونية التي تعمل وفق مخططات بعيدة المدى وأهداف ثابتة تعرف كيف تنتهز الفرص لتحقيقها، فاجأت اولئك «الظانين» بمكافأة من نوع آخر. لقد اطمأنت الصهيونية الى ان طريقها اصبح ممهدا، بالتطبيع او التطويع، وان ما كانت تنفذه على مراحل وفي السر غالبا تستطيع الآن ان تقوم به علنا.. مرة واحدة و«الى الابد»! وهكذا بدأت القدس تئن من جديد تحت مزيد من ضغط الاحتلال والتهويد، والشعب العربي الفلسطيني يتعرض لمحاولات الابادة الجماعية والتهجير مرة اخرى من ارضه ووطنه ومقدساته. ورغم الصمود الفذ والمقاومة الشرسة التي يواجه بها الشعب الفلسطيني الاعزل، وذروة القمع والارهاب الصهيوني، وما احدثته هذه المقاومة من تأثير بالغ وهلع داخل المجتمع الصهيوني ومؤسساته السياسية والامنية.. فما زال العرب يغطون في اوهام التطبيع واحلام التعايش مع الارهاب والجرائم الصهيونية، دون ان يفكروا في اي بدائل او خيارات جديدة، ليس دفاعا عن الفلسطينيين ولا حتى عن المقدسات العربية والاسلامية، وانما دفاعا عن ذواتهم وبيوتهم التي بدأت ألسنة اللهب الصهيوني تنتهشها من كل جانب. بالطبع لا أحد يتوقع او يتطلع لأن يبادر العرب، في واقعهم الراهن، بأي عمل وقائي يجنبهم تكرار النكبات والنكسات السابقة، رغم كل الامكانيات والقدرات التي يمتلكونها. لكن ماذا لو فعلها شارون وفرض الحرب على العرب؟ بل ماذا لو وسع حربه القائمة فعلا، لتشمل كل الحالمين والواهمين؟! عبدالله إسحاق