اكد حسين الشيخ امين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية ان باب الكفاح بكل اشكاله بات مفتوحا امام المجاهدين والمناضلين، بعدما اقدمت عليه حكومة شارون في بيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية الاخرى في القدس المحتلة. ودعا القيادي الفلسطيني السلطة الوطنية لاتخاذ قرار بهذا الشأن، موضحا ان خطوات شارون تجعل الطرف الفلسطيني وحركة فتح بالذات في حل من كل ما التزمت به ووقعت عليه. وقال حسين الشيخ في حوار مع «الملف» ان حكومة الارهابي شارون تريد بممارساتها في القدس بناء شرق اوسط جديد وخلق معادلة اقليمية لا تستهدف الشعب الفلسطيني فقط، مشيرا الى ان المجلس الوزاري المصغر في الحكومة الاسرائيلية قد اتخذ مؤخرا جملة من القرارات الخطيرة ضد الشعب الفلسطيني، وان من شأن هذه القرارات ان تضع المنطقة كلها على حافة الخطر والانفجار الشامل. وطالب السلطة الفلسطينية بوقف اي شكل من اشكال اللقاءات والحوارات مع حكومة شارون، موضحا ان اسرائيل خرجت على «قوانين اللعب» حتى في الاشتباك وتجاوزت الحصانة الدولية للسلطة الفلسطينية بحكم الاتفاقيات الموقعة معها. خرق الضمانات وحول الابعاد السياسية والقانونية للاجراءات الاسرائيلية الاخيرة، قال امين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية ان ما اقدمت عليه حكومة اسرائيل من اقتحام لبلدة أبوديس التي تخضع للسيطرة الفلسطينية من الناحية الادارية، وكذلك اقتحام بيت الشرق والعديد من المؤسسات الفلسطينية في مدينة القدس هي ممارسات ذات ابعاد تصعيدية خطيرة جدا وفي الدرجة الاولى على الصعيد السياسي ثم القانوني، واعتقد ان اسرائيل بهذه الخطوة تضرب عرض الحائط بكل الاتفاقيات التي تم التوقيع عليها وبرعاية دولية مع السلطة الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها اتفاق اوسلو وما تمخض عنه من جملة اتفاقات جانبية تخص مدينة القدس تحديدا، حيث ان هناك وثيقة موقعة رسميا من الطرف الاسرائيلي ووزير الخارجية في حينه شيمون بيريز موجهة الى وزير خارجية النرويج فيها اقرار اسرائيلي وضمانات اسرائيلية لعدم المساس اطلاقا بالمؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية، وفيها كذلك اقرار اسرائيلي بالاشراف الاداري للسلطة الوطنية الفلسطينية على هذه المقرات وعلى هذه المواقع واشار الى ان اتفاق اوسلو ذاته تضمن اقرارا اسرائيلياً بعدم اتخاذ اي اجراءات من شأنها تغيير الوضع الراهن في مدينة القدس الشرقية على اعتبار ان هذه واحدة من القضايا المعلقة والمؤجلة الى مرحلة الحل النهائي، كما ان هناك ضمانات امريكية الى جانب ما ذكرنا وقد اعطيت هذه الضمانات للجانب الفلسطيني حتى قبل اوسلو ومع بداية مؤتمر مدريد، والكل يذكر ورقة الضمانات التي قدمت في حينه من وزير الخارجية جيمس بيكر على ان اسرائيل لا يمكن ان تقوم باتخاذ اية اجراءات من شأنها تغيير الوضع الراهن في مدينة القدس، واعتبار ان قضية القدس هي قضية خلافية بين الطرفين تؤجل الى مرحلة الحل النهائي. واكد الشيخ ان الضمانات اعتبرت قضية القدس والحدود والمستوطنات والمياه هي قضايا مؤجلة الى مرحلة الحل النهائي وان المرحلة الانتقالية الفاصلة بين جملة الاجراءات التي سوف تتخذها اسرائيل على الارض وحتى انتهاء المرحلة الانتقالية والبدء في المرحلة النهائية وإلزام اسرائيل بعدم اتخاذ اي اجراء ممكن ان يؤثر على مسار المفاوضات العامة او جغرافيا وديموغرافيا في هذا الموضوع، وانه لولا ذلك لما دخلت منظمة التحرير الفلسطينية في عملية التسوية ولما وقعت اتفاق اوسلو، واكبر دليل على ذلك ان الخلاف الرئيسي في مفاوضات كامب ديفيد بين الرئيس ياسر عرفات وايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي في ذلك الوقت كان حول موضوع القدس، وقد حاول الطرف الاسرائيلي ان يجد مجموعة من الحلول الوسط في هذا الموضوع الا ان الطرف الفلسطيني رفض رفضا قاطعا كل ما طرح على اعتبار ان القدس الشرقية هي مناطق محتلة وينطبق عليها ما ينطبق على المناطق التي احتلت عام 1967. واضاف ان الموافقة على اتفاق اوسلو من قبل منظمة التحرير كان الهدف منه بالدرجة الاولى التمهيد عبر مسار وخط المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين للوصول الى تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تنص بصراحة على ان القدس الشرقية هي ارض عربية فلسطينية محتلة عام 1967م. مجرد بداية واستطرد الشيخ يقول: ان الاقدام على اعادة احتلال بلدة ابوديس ومقر المحافظة والمؤسسات التابعة للسلطة وبيت الشرق اجراء عسكري خطير جدا وحركة فتح قد سبق وان حذرت مرارا من اجراءات كهذه. وأضاف ان ما اقدمت عليه حكومة شارون هذه المرة هي جملة من الخطوات والاجراءات ذات ابعاد عسكرية وسياسية واخرى لم يعلن عنها، وعلى سبيل المثال نوقش في اجتماع المجلس الوزاري المصغر اعتبار تنظيم حركة فتح تنظيماً ارهابياً مع انه كان يعتبر الشريك الاساسي في عملية السلام، وكذلك الغت اسرائيل كل التسهيلات الممنوحة للقيادات السياسية في السلطة الوطنية الفلسطينية بالكامل. وأوضح ان السيطرة على بيت الشرق سابقة خطيرة ومقدمة في غاية الخطوة للسيطرة الكاملة على الحرم القدسي الشريف، وهذا اجراء متوقع بين كل لحظة واخرى. واربط ذلك بقرار حكومة شارون محكمة العدل العليا في اسرائيل بالسماح لما يسمى بجماعة امناء جبل الهيكل بوضع حجر الاساس وان كان شكليا في القدس، لكن في اعتقادنا هذه جملة من البروفات. وذكر الشيخ ان شارون اراد ان يستبق نتائج الحرب الدائرة الآن سياسيا، بمعنى ان هناك جملة من التطورات الميدانية في المواجهة مع الاحتلال وارتفاع وتيرة المقاومة، وفي نفس الوقت تتزايد حدة الاعتداءات الاسرائيلية على شعبنا وأرضنا، واعتقد ان شارون الآن يريد ان يضع نتائج سياسية لهذه الحرب سلفا وان يحاول فرضها على الواقع امام الطرف الفلسطيني، كما انه يعطي رسالة واضحة بأنه غير مستعد للتفاوض مع الطرف الفلسطيني ويريد الغاء كل ما تم التوقيع عليه معه. وشدد الشيخ على ان شارون الآن اطلق رصاصة الرحمة على عملية السلام وقال: لا فرصة للتفاوض اطلاقا مع هذا الارهابي واجراءاته التي اتخذها ولا بأي شكل من الاشكال، لأنه يريد ان يعيد المفاوضات الى نقطة الصفر والغاء كل ما انجز عملياً خلال المرحلة السابقة عبر المفاوضات، من منطق القوة وأنه يمتلك آلة الحرب والدمار ويريد ان يفرض من الآن وسلفاً طبيعة الحل النهائي، بمعنى انه يريد ان يقول للفلسطينيين ان اي حل معروض عليكم من قبل لن يشمل القدس ولا الانسحاب من اراضي الضفة الغربية، مع تعزيز الوجود الاستيطاني فيها وسيطرة اسرائيلية كاملة على المياه والحدود، وانه لا نقاش في موضوع اللاجئين الفلسطينيين. تحول نوعي وتساءل الشيخ: ماذا يعني التشاور والحوار والمفاوضات مع حكومة شارون؟ واجاب: نحن في حركة فتح نقول انه لا فرصة اطلاقاً ولا جدوى من اي حوار مهما كان شكل هذا الحوار، سواء كان سياسياً ام امنياً. وطالب امين سر مرجعية حركة فتح السلطة الفلسطينية بوقف اي شكل من اشكال اللقاءات والحوارات مع حكومة شارون وبصورة قاطعة، وأوضح: لقد اجرت حركة فتح اتصالات مع القيادة الفلسطينية لمناقشة رسالة الحركة هذه على المستوى السياسي الفلسطيني، اذ لا يجوز اعطاء اي شرعية لهذا النهج الاجرامي لحكومة تل ابيب ولا بشكل من الاشكال، ويجب عزل هذه الحكومة محلياً وعربياً ودولياً والنضال من اجل ذلك. وجدد الشيخ تحذيراته للعرب والفلسطينيين بأن مخطط شارون ابعد بكثير مما يعتقد البعض، وقال: لقد حذرنا من ذلك اخواننا واشقاءنا العرب، وقلنا لهم بأن شارون لا يريد ان يأتي الى مربع العمل السياسي بأي شكل من الاشكال بل انه يتهرب من ان يصل هو والقيادة الفلسطينية الى ذلك المربع، لأن ذلك يعني انتهاء خطة شارون وتفكك حكومة الائتلاف الحاكم في اسرائيل، فالذي يجمعها الان هو برنامج امني وحربي وليس برنامجاً سياسياً وخاصة انه اعلن منذ توليه الحكومة انه سيقوم بخرق كل الاتفاقات الموقعة مع السلطة الوطنية الفلسطينية. وقال الشيخ: لا يكفي من اخواننا العرب ولا من المجتمع الدولي مجرد الادانة، وتساءل باستخفاف: ماذا يعني ان تدين الولايات المتحدة الامريكية هذا العدوان الاسرائيلي على ابوديس وبيت الشرق ولماذا لا تمارس الولايات المتحدة الضغط على اسرائيل للانسحاب من ابوديس وبيت الشرق فوراً. واضاف للأسف الشديد ان الولايات المتحدة الامريكية تعطي الغطاء الكامل والشامل لحكومة اسرائيل بأن تواصل هذا العدوان. واكد على انه بدون ادنى شك فإن تطوراً نوعياً ستشهده وسائل وأساليب الانتفاضة لأن الخطوات التهويدية الشارونية تستوجب فلسطينياً جملة من القرارات والاجراءات الميدانية للرد على هذه الاجراءات العسكرية الاسرائيلية. وقال ان حركة فتح الان من حقها ان تمارس كل اشكال الكفاح الوطني في مدينة القدس، مؤكداً ان المسألة ليست موسمية فهذا الذي اعلناه اليوم في نهج حركة فتح ليس موسمياً. او مرتبطاً باجراء تكتيكي، لأن ما اقدمت عليه حكومة شارون ليس اجراء تكتيكياً وقد اعلن شارون انها خطوة استراتيجية. واعتبر الشيخ انه لا يوجد تعارض اطلاقاً بين موقفنا في فتح وبين موقف القيادة والسلطة الفلسطينية في هذا الموضوع، وقال ان السلطة وفتح والقوى السياسية الوطنية والاسلامية مجتمعة هي في اعلى درجات اللحمة والتلاحم وهي وحدة معمدة بالدم. واضاف: اذا كان هناك اجماع في اسرائيل الا يتطلب ذلك ان يكون الاجماع هو سيد الموقف والرؤية لدى الطرف الفلسطيني؟ وتابع: يستوجب علينا المحافظة على وحدتنا الوطنية الفلسطينية وألا نسمح بخدوش بأي شكل من الاشكال. وعن الضغوط والمتغيرات التي من شأنها ان تجعل السلطة الفلسطينية لا تعمد في اللعبة السياسية الحالية قال الشيخ متسائلاً: ماذا يوجد لدينا من خيارات الان غير الصمود والتصدي؟ الموضوع ليس مسألة حزبية او تنظيمية، بل ان الوطن الفلسطيني فوق الجميع وان فلسطين اكبر من السلطة الوطنية ومن اي تنظيم سياسي فلسطيني، والوصول الى الاهداف الوطنية هو الغاية السامية للفلسطينيين. حوار: ماهر ابراهيم