قبل عام تمزقت اسرة مستشار الاعمال المكسيكي ادواردو جالو عندما خطفت ابنته.خطف ملثمون مسلحون باولا «25 عاما» التي تدرس علم النفس من منزل لقضاء العطلات خاص بالاسرة في ولاية موريلوس واحتجزوها للحصول على فدية لكنهم قتلوها عندما لم تسر الامور وفق مخططهم. وقتلت باولا برصاصة في الرقبة بعد مقتل ثلاثة من افراد العصابة اثناء عملية التسليم بيد رجال الشرطة او افراد عصابة اخرى منافسة. والقيت جثتها في ملعب لكرة القدم في احدى القرى. والخطف شائع في المكسيك. فلديها ثاني اعلى معدل جرائم خطف في امريكا اللاتينية بعد كولومبيا. لكن رد فعل جالو ليس شائعا.. فقد لاحق قاتل ابنته الى ان اوصله للمثول امام العدالة. وقال مكتب المدعي العام انه تم الابلاغ عن 812 جريمة خطف في العام الماضي لكن هذا لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من الرقم الحقيقي. ويقول المسئولون ان اكثر من 90 في المئة من عمليات الخطف لا يتم الابلاغ عنها خوفا من انتقام الخاطفين من ناحية ولان السلطات عادة ما تكون متواطئة مع الخاطفين من ناحية اخرى. وغالبا ما تقدم العصابات الرشى للقضاة كذلك. وجالو الذي يئس من تحقق العدالة على يد السلطة المحلية الفاسدة باع اعماله وتولى بنفسه التحقيق في مقتل ابنته. وقال جالو «موقف السلطات كان نحن رائعون وقد قمنا بواجبنا لكنهم في الواقع لم يجروا اي تحقيقات... لذلك انتهي بي الامر ان اتولى القضية بنفسي». وفي يوليو الماضي اصدر مجلس الاعمال كوبارمكس قائمة بأسماء وصور اشخاص قال انهم مجرمون معروفون من عصابتي خطف وحث السلطات على اعتقالهم.ولدى خوسيه لويس سانتياجو فاسكونسيلوس في مكتبه الفاخر مجموعة كبيرة من اسطوانات الموسيقى.. فهو يحتاجها اذ يتولى احدى اكثر الوظائف الحكومية ارهاقا للاعصاب في وحدة لمكافحة الجريمة المنظمة تشكلت عام 1997. ويتلقى فاسكونسيلوس الذي يحميه حرس خاص ولا يدلي بأحاديث للتلفزيون لاعتبارات امنية مكالمات اسر المخطوفين بنفسه على خط تليفون شخصي. وقال في حديث لرويترز «اننا نحث الناس على الابلاغ» عن هذا النوع من الجرائم. وأضاف «المجرمون لا يشعرون بالقلق لان لا احد يبلغ عن جرائمهم وهذا يعطيهم احساسا كبيرا بالحصانة». وتابع ان الصمت على هذه الجرائم يجعل ضحاياها واسرهم اكثر عرضة للمزيد منها «اذا خطفت رأس عائلتك ولم تبلغ فربما تكون انت الضحية التالية لانني اعلم انك لن تبلغ الشرطة او ربما اخطف احد ابنائك». واعيدت هيكلة الوحدة في اطار حملة معلنة ضد الجريمة المنظمة وعد بها الرئيس فيسينتي فوكس الذي تولى السلطة في ديسمبر الماضي. شكلت الحكومة وكالة لمكافحة جرائم الخطف تستهدف نحو عشرة عصابات في البلاد. غير ان استاذ القانون والكاتب رافاييل رويز هاريل قال انه لم يلحظ اى فرق فيما يتعلق بنجاح الادارة الجديدة في مكافحة الخطف بالمقارنة بالحزب الثوري التأسيسي الذي حكم البلاد منذ 71 عاما. وقال «باستثناء التصريحات والبيانات لم ألحظ اي تغير في سياسة الحكومة تجاه الخاطفين». وحتى فاسكونسيلوس يقر بأن وحدته صغيرة جدا بالمقارنة باحتياجات البلاد وتفتقر للتكنولوجيا الحديثة. وتنتشر عمليات الخطف بشكل خاص في الولايات التي تقع في وسط البلاد مثل ولاية موريلوس المجاورة للعاصمة حيث يقضي اغنياء المكسيك عطلاتهم ويمكن للخاطفين الاختفاء بسرعة عبر حدود الولاية. ووحدت سلطات الولاية جهودها مع اربع ولايات اخرى لتشكيل جماعة اقليمية لمكافحة الخطف. ومن المشاكل الرئيسية في ملاحقة الخاطفين الافتقار للتنسيق بين الولايات والسلطات الاتحادية والمحلية. جالو مقتنع ان ما عطل تحقيقاته خلاف بين السلطات في موريلوس وفي مدينة تيبوتزلان حيث قتلت ابنته. ويقر جوسيه لويس اوريستيج ممثل الادعاء في موريلوس بأن اغراءات الفساد تكون كبيرة للغاية عندما تخترق الشرطة عصابة اجرامية. ويقول «بدلا من ان يكافح رجال الشرطة المجرمين يتحولون هم الى مجرمين». ومنذ اكتوبر الماضي تم عزل نحو 30 شرطيا من الولاية وسجن اغلبهم في اتهامات بالتواطؤ مع عصابات. وفي المكسيك قد يواجه الخاطفون او المسئولون المتعاونون معهم فترات سجن تصل الى 40 عاما. وتدرس المكسيك تشديد العقوبة الى السجن مدى الحياة او تجريم تعاون اسر الضحايا مع الخاطفين باعطائهم الفدية المطلوبة. لكن اوريستيج يقول ان هذا البديل الاخير محفوف بالمخاطر. واضاف «التكلفة عالية. فأول ضحية لجريمة الخطف بعد ذلك قد تقتل. يتعين دراسة العواقب لانه اجراء فعال لكن عنيف». ووجه جالو اتهامات جنائية ضد الادارة السابقة للولاية واتهمها بارتكاب مخالفات خطيرة في التحقيق. لكن الادارة الجديدة اعطته دعما قانونيا وبوليسيا في سعيه وراء العصابة. ويقول جالو «الناس في موريلوس يتحدثون عن العدالة قبل وبعد قضية باولا جالو وكيف تغيرت... اي تكريم لابنتي اكبر من ذلك». رويترز